الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة لم تتبع البلنص ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1731

في الازدحامات المرورية؛ يتمنى بعضهم لو تمر من جانبه سيارة إسعاف «بلنص»، تشعل الأضوية الملونة التحذيرية وتطلق زوامير الخطر، فيبادر جميع من يقودون سياراتهم على الشارع بفسح الطريق أمام الحالة الصحية الطارئة وإعطاء «البلنص» أولوية المرور، فيستغل بعضهم مرور سيارة الإسعاف، فيتبعها مسرعا ويبدأ بإطلاق الزوامير، ويخرج رأسه ويديه من شبابيك سيارته (إبعد..زيح..افتح طريق..بسرعة)، باعتباره يشارك في حالة الانقاذ، ومكلوما، تاركا لجميع من يراه الإعتقاد بأن الحالة الطارئة تخصه؛ لكنه في الحقيقة يستغل الحالة الطارئة ويركب موجتها، بغية المرور من أزمة سير خانقة أو ازدحام مروري يؤخره عن مصالحه الخاصة..
كثيرون يتبعون استراتيجية»البلنص»، ولا تنتهي بهم الطريق الى المستشفى، بل يلوذون مبتعدين عن الطريق بعد أن يتجاوزوا أزماتهم، أو جزءا لا بأس به منها، وقد شاهدنا وما زلنا؛ جهات كثيرة تسير خلف «بلنص» القدس، باعتبارها تمر في حالة مصيرية خطيرة وطارئة، تشغل بال جميع العرب والمسلمين والمسيحيين، حيث لجأ إلى الموجة عابرون للأزمات والاختبارات الصعبة، محترفون في التفلت من الرقابات والمساءلات، مؤمنون بأن العمل العام والسياسة عموما هي «مزط وهزط وتفلت من الاستحقاقات».
يجب أن لا تتعطل شؤون الحياة العامة أو ينتابها تراجع وتخاذل وهروب، وقد شهدنا في هذه البلاد تحديات كثيرة وأزمات، وشرعنا في إصلاحات كبيرة، في أوقات كان بعضهم يقترح بأن الظرف الدستوري يستدعي اعلان حكومة طوارىء، وإعلان العمل بالأحكام العرفية، فحسم جلالة الملك هذه المواقف على الدوام ووجه الحكومة والنخبة والاعلام بأننا ورغم كل الظروف والتحديات والأزمات، سنمضي في عملية الاصلاح وترسيخ الديمقراطية، وسنقوم بواجباتنا في حماية أمننا ومصالحنا، ولا عودة عن الاصلاح الشامل المتدرج.. وعبرنا كل تلك الأزمات دون أن نركب موجاتها، فنحن في دولة لها أخلاقياتها وقيمها ولا تعاني من احتقانات المأزومين، الذين يحترفون التفلت والتملص.
كل مؤسسات الدولة الأردنية استنفرت وكانت وما زالت في حالة تأهب قصوى، استجابة للخطر الداهم القادم من قرار ترمب العنصري، وكان وما زال لافتا ما يقوم به الأردن ملكا وحكومة ومجلس أمة وشعبا ونخبة، ومثل هذه الصور من الهمة الأردنية الواحدة هي التي يجب أن نسجلها في تاريخنا الوطني والشخصي أيضا، فعدة كلمات عن هذا الموقف الأردني الكبير، كفيلة بأن تنير عقل السائل المحتار عن سر صمود الأردن في وجه التحديات والأزمات، وخروجه بحالة أفضل وأقوى بعد كل أزمة، فهذا البلد لم يكن يوما بلدا متقدما اقتصاديا أو غنيا، وحين نحاول اجراء مقارنات سريعة بين حجم مواقفه ومواقف آخرين من قضايا قومية واقليمية ومحلية، فالأردن دوما يقفز في مقدمة أفضل المتفاعلين مع تلك القضايا، وهو تصنيف اعتاد الأردن على نتائجه، وصبر كثيرا ومريرا على كلفته الباهظة، ولن تكون الظروف الحالية استثناء، فنحن متصالحون مع أنفسنا، وواقعيون موضوعيون، ولدينا أخلاقيات هي رصيدنا، حين نلتزم بالقضايا العربية والاقليمية والاسلامية والمسيحية..ولا ننسى انسانيتنا أو نتاجر بها.
الحكومة تبلي حسنا، ولم تقفز خلف الأزمة لتمرر سياساتها، ولم تقم بالتسكين على صعيد ملفاتها الصعبة، ولم ترتبك او تقم بالتشويش على الموقف الشعبي ولا على الديبلوماسية التي يقودها جلالة الملك، حتى الاشتباك الاعلامي واللجوء الى منصة الحدث لتبييض صفحاتها، هو عمل سياسي قد يراه بعضهم مطلوبا من الحكومات في مثل هذه الظروف، لكنها حكومة لديها أخلاق وتحترم نفسها والوطن، فلم يتسابق وزراؤها ولا مسؤولوها الآخرون الى المنابر والفضائيات والندوات والاجتماعات والاعتصامات استغلالا للحدث، وهذه سابقة يجب أن نقوم بتدوينها لصالح الدكتور هاني الملقي ولحكومته، فكلهم انضبطوا، وتركوا الأمر لوزارة الخارجية ووزيرها الصفدي، الذي يؤدي أداء منضبطا على وقع أداء جلالة الملك عبدالله الثاني، فكانت مواقفنا مشهودة مرصودة، وحصلنا فيها على العلامة الكاملة حتى الآن، وكذلك نقول عن مجلس الأمة، لا سيما مجلس النواب، الذي أدى المهمة وقام بالدور كله بنجاح، وتمكن من إيصال الرسائل الأردنية بمهارة واحتراف مهني سياسي، لن نتحدث عنه الآن؛ لأنه ما زال جاريا ومطلوبا ومبنيا على تداعيات الموقف من قرار ترمب، ومن توجهات الادارة الأمريكية والاسرائيلية والدولية أيضا، لا سيما العربية منها..فمجلس النواب يعلن بذكاء وعناية عن «حزمة خياراتنا الأردنية» وبلغة برلمانية ديبلوماسية فصيحة.
المأزومون، الذين لا أخلاق في أعمالهم ومسؤولياتهم، هم المتفلتون من الاستحقاقات، الذين يعتمدون استراتيجية «اتبع البلنص..»، مثل هؤلاء؛ لم نشاهدهم في الأردن خلال الأزمة المستمرة الحافلة بتحديات كثيرة وكبيرة، وهذا ما يزيد الموقف الأردني صلابة وصدقا وجمالا وقوة ونقاء، هذا موقف أهم من كل المساعدات والمقاربات والمباعدات..يدعمه الشعب، ويدعوا إلى الله له بالاستمرار والثبات.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل