الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الامتحانات وتعليمنا (البنكي)

رمزي الغزوي

الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1680


هذه أيام عصيبة وملغومة بالصعاب، ومحشوة بالتوتر والنرفزة، إذ نعيش رعب الامتحانات وقرفها وظلالها وسقمها، فتنقلب بيوتنا إلى ورشات تدريس صاخبة، وإلى حلقات مذاكرة مملة تجلب النعاس، وإلى جلسات مراجعة ثقيلة الدم، أيام تُعلن فيها حالات الطوارئ القصوى، والأحكام العرفية، ويضطر كثير من الآباء والأمهات لأخذ إجازاتهم السنوية؛ لخوض هذه المعمعة الروتينية.
للأمانة فالعبء الأكبر يقع على كواهل الأمهات اللواتي يسلخن ساعات طويلة في تدريس الأولاد ومتابعتهم. وأنا متعجب ومفزوع وغاضب، فكيف لطالب في الصف الأول أو الثاني ونخنقه بكل هذه الامتحانات وهذا القيد، ونحمّله هذا الرعب والتوتر. يا جماعة ارحموا الأطفال وعلموهم وامتحنوهم عن طريق اللعب والمتعة ولا تخلقوا فيهم العقد.
شخصياً أتولى جانباً مهماً في تدريس أولادي تخفيفاً عن أمهم. فعلى كاهلي تقع مهمة تدريس ومراجعة ومتابعة مادتي الرياضة والفن. الدرس الأول نقضيه عادة في مرح ولعب ومباطحة ومصارعة حرة وفرفشة؛ كي أخرجهم من جدية الدروس الثقيلة التي كانوا فيها، أو التي تتربصهم بعد حين.
الدرس الثاني آخذهم أحياناً في زيارة للمتاحف أو السينما، أو نخصصه لسماع الموسيقى، وتلقط قفشات النكات أو الخربشة. وكل هذه حيل لوجستية ابتكرتها كي أبعد أولادي قليلاً عن عنت الامتحانات وسقمها، وعن ثقل الدراسة بشكل عام.
مشكلتنا الكبرى لا تكمن أننا نعول كل التعويل على الامتحان ونتائجه التي تصبغ حياتنا وتحدد مصائرنا، ولا تكمن أيضاً في تربيتنا لأبنائنا على هذا الرعب، منذ صفوفهم الأولى في المدرسة؛ لأننا نرى أمامنا مصيدة كبرى تنتظرهم، وهي بعبع (التوجيهي)، بل مشكلتنا الحقيقية تتمثل في طريقة التدريس التي ننتهجها ونسلكها ونقدسها، فنحن نركز على البصم و(الدرخ) على رأي العراقيين، أي الحفظ الدقيق بغير أدنى لعثمة، أو خروج عن النص، وأننا نقيس في المدرسة، كم حشا الطالب من معلومات في طنجرة رأسه، ولكننا لا نقيس كيف يفكر، أو كيف يتفاعل أو كيف يطبخ هذه المعلومة؟! أو كيف يحللها ويتعاطى معها؟! أو كيف يستنبط ويقارن ويوازن!.
ذلك النظام البائس يسمى في العلوم التربوية: التعليم (البنكي). فالمعلم وطول السنة الدراسية يودع ويلقن ويحشو الطالب بالمعلومات والبيانات والرسومات، وعندما تأفل السنة يتقدم إلى الامتحانات، وعليه أن يعيد للمعلم الرصيد المودع في طشطوش رأسه كاملاً غير منقوص. أي عليه أن يجتر المعلومة التي حشيت في يافوخه (كرجة مي)، كي يثبت أنه يستحق النجاح. وهذا سبب تفوقنا وإبداعنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش