الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بَوار سوق التطرف والغلو والإرهاب

محمد داودية

الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 291

تصادف هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لجريمة قلعة الكرك الإرهابية التي خسرنا فيها أسد القلعة الشهيد العقيد الركن سائد المعايطة وكوكبة من 13 شهيدًا من أبنائنا رجال الأمن، واثنين من المواطنين وسائحة كندية ووقوع نحو 40  إصابة في صفوف المواطنين وإصابة سائحين ماليزيين وسائح كندي ومصرع الإرهابيين المجرمين الأربعة.
يبرهن حجم الإصابات المرتفع في صفوف المدنيين الآمنين والسوّاح المؤمّنين، عن عطش للدم وشراهة الشر وولع بالأذى. علمًا أن القتل والدم والإرهاب لا يهدي ضالاً ولا يُتمّم مكارم الأخلاق.
جاء في بيان داعش الذي تبنّت فيه الجريمة الإرهابية: «قام 4 من مقاتلي التنظيم بالإغارة على تجمعات للأمن الأردني المرتد، ورعايا دول التحالف الصليبي». لقد أطلق الإرهابيون النار بشكل عشوائي على المارة الخارجين من المساجد، دون تمييز أو تحقّق من كبيرة الردّة ومن جنسية المصابين وإن كانوا أمريكانا أو روسًا أو فرنسيين أو بريطانيين من رعايا دول التحالف الصليبي، أم هم من المواطنين الأردنيين.
كان أكبر برهان على انفضاض الأردنيين عن نُصرة الإرهابيين وبوار سوقهم، هبّةُ أهل الهية المشهودة، كرك الرجولة والشهامة، التي تَدافع أهلُها لمعاضدة أبنائهم رجال الأمن العام والدرك، وحصار الإرهابيين وقتالهم ووأد شرّهم في مهده.
في كل العمليات الإرهابية -دائما يتم القضاء عليها كلها- تقع إصابات ويرتقي شهداء، فهذه حرب وللحرب تكاليف. خاصة ونحن نعلم أن العمليات الإرهابية كافة، هي عمليات انتحارية. والقاعدة هي أن الإصابات في صفوف الإرهابيين، وهم الطرف الأقل تدريبا واحترافا، أوسع من الإصابات في صفوف المحترفين المدربين.
إن وحدات مكافحة الإرهاب الأردنية المحترفة، وخاصة كتيبة الـ71 المتدربة هي على أعلى المستويات العالمية لمكافحة الإرهاب، تتمتع بقدرة كاملة على سحق الإرهابيين. وكان يجب انتظار وصول شبابها «طيور شلوا»  ليتولوا إدارة الصراع والإجهاز على الإرهابيين وسحقهم وفق قواعد الاشتباك والتعليمات الفنية الدقيقة.
وبالتأكيد فإن لدينا الكفاءة والقدرة على مراجعة التقصير وتحليل الأحداث واستخلاص الدروس التصويبية الكاملة لتطوير التنسيق وسرعة ردّ الفعل وتوفير التجهيزات الكافية والحفاظ على مسافة أمان للمدنيين بعيدًا عن ساحة العمليات. وفي هذا المقام قال لي مسؤول أمني كبير إن ما حصل في قلعة الكرك لن يتكرّر مطلقًا.
كتب الكاتب التونسي سمير حجاوي يدين الجريمة في تدوينة له على الفيسبوك: «الهجوم المسلّح في الكرك محاولة لتفجير آخر منطقة مستقرة نسبيًا في بلاد الشام.» نعم كانت محاولة دموية فشلت في تحقيق المراد منها وطلعنا من غبارها أقوى، بصفوف مرصوصة أشدّ تكاتفًا وتلاحمًا وأكثر احتقارًا للإرهاب الذي يعتبر كل أبناء الأردن مرتدين، دمهم مهدور وأعراضهم وأرزاقهم مباحة.
نترحَّم على شهدائنا الأبرار، أيقونات الأردن الشجعان الذين افتدونا بأعمارهم وأرواحهم. ونحيي أهلنا أهل الكرك الشمّاء «خشم العقاب» الذين ما أُوتينا من قِبلهم ونثق أن التقصير والأخطاء لن تتكرّر أبدًا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش