الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحـــاوي الأميـــركــــي

رشيد حسن

الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 183

فيما العام الحالي 2017 يوشك ان يلفظ أنفاسه، غير مأسوف عليه، فلقد أذاقنا المر والعلقم –كما تقول العرب- وشهد انهارا من الدماء والاشلاء، والحروب الطائفية والمذهبية المدمرة، ونفض التراب عن ثارات داحس والغبراء، وكل ذلك وأكثر منه، مما لم يشهده عام أخر..
وعلى كل حال، فان أهم حدثين شهدهما هذا العام الدامي هما: نهاية دولة داعش، والعدوان الاميركي الاجرامي على الشعب الفلسطيني باعتراف القرصان “ ترامب” بالقدس العربية الاسلامية المحتلة،عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب. والايعاز بنقل السفارة الاميركية لها، وهو سابقة لم يسجل التاريخ لها مثيلا، بما يؤكد استخفاف واستهتار اميركا بالقوانين والشرعية الدولية، وهو ما ادى الى اصطفاف العالم كله ضد “ترامب” وقراره، واثارة موجة من الغضب العالمي، تجسدت بخروج الملايين في أغلب عواصم ومدن العالم من أقصى الشمال الى أدنى الجنوب، تدين القرار، وتؤكد رفضها وكراهيتها للسياسة الاميركية المتوحشة،القائمة على القوة والاستحواذ والفوقية والاستعلاء.
كثيرون كتبوا عن نهاية “داعش” كقوة عسكرية كبيرة، احتلت أكثر من نصف الاراضي السورية والعراقية، وكثيرون ما يزالون يحللون ويستقرؤون ما حدث للوقوف على الاسباب التي مكنت هؤلاء الخوارج من احتلال هذه المساحات الواسعة، ونشر الموت والدمار والخوف والرعب في طول البلاد العربية والاسلامية.. لا بل في العالم كله خلال فترة وجيزة..
لقد جسدت داعش المثال السيء.. لا بل المثال الاسوأ في اختطاف الاسلام السمح المعتدل، والغدر به، والباسه لبوس المجازر والمذابح، والتفنن في قتل الابرياء والاطفال، وسوق المرأة - التي أكرمها الباري عز وجل- الى سوق الدعارة “جهاد النكاح”.. متناسين توصية الرسول عليه السلام في حجة الوداع “ استوصوا بالنساء خيرا”..فبرعوا في استباحة الاوطان، وترويع الامنين، والاعتداءات الاثمة على الكنائس والاشقاء المسيحيين.. فدمروا منجزات الوطن وشواهده الحضارية، وهو ما لم يقم به الغزاة البرابرة على مر التاريخ... في الوقت الذي لم يطلقوا فيه رصاصة واحدة على العدو الصهيوني الذي يستبيح أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ما يؤكد انها صناعة اعداء الأمة، وعبارة عن بندقية للايجار.
ظاهرة “داعش” هذه أشرت، أو بالاحرى أضاءت حقيقتين: الاولى: أن هذه الظاهرة –وكما اثبتت الوقائع والحقائق – هي صناعة أميركية، كما اعترف كبار المسؤولون الاميركيين بدءا بكلينتون، وليس انتهاء بالاحمق “ترامب”.
فالحاوي ألاميركي وراء اخراج هذا الشيطان من القمقم، ووراء تزويده بأحدث الاسلحة والمعلومات،ووراء اقامة معسكرات تدريبية لتدريب عناصره..وأخيرا وراء اطلاقه لتدمير ما يشاء من اوطان، لتنفيذ مشروعها الجهنمي “ الشرق الاوسط الجديد”.
أميركا..هي من أمر بفتح كافة الحدود “لداعش”، وهي من اوعز لكافة دول العالم وخاصة التي تدور في فلكها، لتسهيل عبور هؤلاء الارهابيين الى سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن..الخ حتى بلغ عدد من قاتلوا في سوريا وحدها “364” الف ارهابي ينتمون الى “100” دولة كما تقول وكالة المخابرات الالمانية.
لقد أصبح واضحا بان استراتجية واشنطن تقوم على تدمير الدول العربية الكبرى “سوريا، مصر، العراق”.. والحفاظ على العدو الصهيوني كاقوى دولة في المنطقة، ما يعني تصفية القضية الفلسطينية، وتعميد اسرائيل شرطيا عليها..
الثانية :فلقد استغلت واشنطن الحرب ضد الارهابيين، لاقامة قواعد عسكرية لها في المناطق الاستراتجية، بما يخدم خططها وأهدافها، فاقامت خمس قواعد عسكرية في محافظتي الرقة والحسكة السوريتين بعد ما حالفت منظمة “قصد” الكردية، واستغلت هذه القواعد لنقل فلول داعش من سوريا والعراق اليها، واعادة تنظيم صفوفها وتسليحها من جديد استعدادا للجولة القادمة.
وجاءت تصريحات وزير الدفاع الاميركي لتفضح النوايا الاميركية “ قواعدنا باقية ما دامت داعش موجودة”.
لم يعد خافيا ان اقامة هذه القواعد بالقرب من الحدود العراقية- السورية لا يستهدف داعش، بل يستهدف قطع الاتصال البري بين سوريا والعراق، لاهميته الاستراتجية لمحور المقاومة الممتد من قزوين الى البحر المتوسط.
باختصار..
واشنطن هي التي صنعت “داعش”، ووظفتها لتدمير منجزات الامة وحضارتها، من خلال الحروب الطائفية والمذهبية، وتعميق الانقسامات والاحقاد، لتمرير مشروعها الاستعماري “الشرق الاوسط الجديد”..
الامبريالية المتوحشة هذه التي تسخر القوة لتحقيق اهدافها، لن تسلم بما حدث، لن تسلم بهزيمة “داعش”.. بل سيقوم الحاوي الاميركي بصناعة “دواعش” جديدة –اذا جاز التعبير- وبصيغ أكثر عدوانية وشراسة، لابقاء المنطقة مشتعلة، وتحت سيطرته، وابقاء الانظمة في حاجة اليه.
“داعش” كقوة عسكرية كبيرة انتهت، بانتظار “دواعش” جدد خلال العام القادم... تفرخهم مختبرات “السي. اي. ايه”.
ولكل حادث حديث.
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل