الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليس لمعركة القدس سواكم

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1759

أيام و 100 عام، على سقوط القدس من الدولة العثمانية، فأصبحت أخيذة، تحتلها بريطانيا، ثم تسلمها «تكتيكيا» للعرب، الذين كانوا بدورهم تحت الوصاية الأجنبية الأوروبية، ليتم احتلال القدس بعد 50 عاما على سقوطها في يد البريطانيين، فكان احتلال بريطاني «موعود» ليتم تأمينها لاحتلال عقائدي لمصلحة اليهود ولا أقول إسرائيل، فأنا أسمي الأشياء بمسمياتها هنا، من أجل خطاب فصيح، يجابه الخطاب العقائدي اليهودي والخطاب المسيحي المتصهين، وهما الخطابان اللذان يقودهما رأسان معاديان للعرب والمسلمين والمسيحيين، فالأول تقوده دولة الاحتلال الصهيوني من جهة وتدعمها أمريكا المنادية بالخطاب المسيحي المتصهين والواقعة في قبضته، وهذه هي الجبهة بمسمياتها الحقيقية.
وها نحن وبعد 50 عاما على سقوط القدس في قبضة اليهود، نعيش تداعيات تهويدها بقرار أمريكي، وكثيرون منا يعتقدون ان المشكلة والخطأ يكمن فقط في القرار الأمريكي الذي اتخذه ترمب العنصري، وينسون أن معركة القدس ممتدة وقد مضى فعلا على احتلالها أكثر من 100 عام، وما زالت أخيذة عربية واسلامية ومسيحية، اغتنموها في حرب عقائدية، هكذا هو اسمها مهما حاولوا تضليل العالم عن هذه القناعة، التي تكشف حقيقة حربهم القذرة ضد العرب والمسلمين والمسيحيين.
في الواقع لا أريد اجترار الكلام اليومي الذي بتنا نسمعه مكررا منذ 100 عام؛ لكنني أحاول أن أتحدث عن هذه المعركة الطويلة بمصطلحاتها الفعلية، ولا أنتظر موقفا أمريكيا أو شرقيا أو غربيا ينصف المسلمين والمسيحيين في قضية القدس وسائر فلسطين المحتلة، بل المطلوب جلاء مواقفنا الحقيقية اللائقة بمستوى هكذا صراع مع عقائديين متطرفين، ولغوا في دماء العرب ودمروا بلدانهم ويسعون لهضم فلسطين والقدس وحقوق الانسان والحيوان..
من بين المواقف الاعلامية التي تستحق الإشادة، هو الأداء الذي نلمسه من إذاعة خاصة هي «حياة إف.إم»، التي شرعت أمس في حملة تبرعات لدعم صمود المقدسيين، وأطلقت عليها حملة (من للقدس إلا أنت؟)، حيث يقدم المستمعون دعما ماليا قيمته الأكبر معنوية، تليق بالأردنيين مسلمين ومسيحيين، وتليق بالفلسطينيين المغتربين عن وطنهم المحتل، فمثل هذه الأفعال هي المطلوبة، وهي أفضل من غيرها كما نقر بأن كل أشكال التعبير هي مهمة ومؤثرة، مهما اختلفت، فهي انتصار للقدس وعروبتها وقداستها لدى المسلمين والمسيحيين.
يتصل مستمعون بإذاعة حياة فيقول بعضهم: أتبرع بخمسة دنانير وهي نصف ما أملك، وأنا مستعد لبذل نفسي من أجل القدس، ويتصل طلاب وطالبات يقدمون تبرعات قيمتها الأثمن إيمانية، تعبر عن عدالة قضية القدس، وهذا الرد الأنسب الممكن على مخططات الأعداء المضللة والضلالية، علما أن بعض الشركات قدمت تبرعات سخية لدعم القدس وأهلها، ولا نتحدث هنا عن المال فقط، بل عن المضامين المهمة التي تدفع هؤلاء الناس كي يتبرعوا وينتصروا للقدس ورمزيتها، ويتضامنوا مع أهلها المرابطين الأشاوس.
أمس الأول تحدث سمو الأمير الحسن بن طلال عبر أثير إذاعة حياة إف.إم، ومثل هذا الرجل لا يتحدث الا بالكلام المهم، وفي موضوع القدس يكون حديثه نابعا من خبرته الشخصية كولي عهد أردني سابق، عاصر القدس وقضيتها، وله مواقفه الرسمية في دعمها ودعم صمود أهلها، علاوة على دوره كهاشمي معني بالقدس أكثر من غيره من المسؤولين العرب وغيرهم، ولكلامه أهمية أخرى، تتعلق بحقيقة احتلاله مركزا متقدما في قائمة المفكرين السياسيين والاجتماعيين العرب، فمثل هذا الأمير لا يتحدث إلا بالكلام اللائق المهم، إذ طالب سمو الأمير الحسن بن طلال بإنشاء جامعة في القدس على غرار الأزهر، فموروث هذه المدينة ورمزيتها وتاريخها وأهميتها القديمة والمعاصرة، تتطلب تدشين مؤسسات علمية ثقافية تنويرية على مستوى فريد، لتحفظ تراثها وتاريخها أمام الهجمة اليهودية المجرمة التي تسعى لتهويد القدس، ومصادرة تاريخها العربي الاسلامي والمسيحي المشرق..
هذه بعض أشكال الأداء المطلوب من الناس والاعلام والنخبة الأردنية في مثل هذه الجولة من معارك القدس الشريف، تقدمها إذاعة أردنية خاصة، ومن خلال أثيرها نسجل هذه المواقف الأردنية الكبيرة على الصعيد الشعبي والنخبوي، علاوة على المواقف التي نعيشها يوميا كأردنيين، يعتبرون قضية فلسطين قضيتهم الاولى، وحمايتها وحماية حقوق شعبها هو الدستور الأردني غير المكتوب، الذي لن يقر للأردنيين قرار قبل أن تعود الحقوق لأهلها.
ولم ألجأ لانتقاد بعض المواقف الاعلامية والنخبوية الأخرى، التي تعتقد بأن المعركة الأكثر أهمية هي ضد حكومتنا الأردنية ورئيسها، حيث تسود فنون الابتذال الخبري والتحليلي، حول فبركات لا إضاءات فيها ولا «لمعات»، لأنها تتقصى خلط الأوراق الشعبية والنخبوية ضد الحكومة، بينما المعركة تجري مستمرة حول القدس، ويتغافل هؤلاء عن نتائجها الأسوأ والأكثر فداحة، التي ستكون بحق الأردن وأمنه واستقراره واستمراره، في حال انتصرت الارادة العقائدية اليهودية والمسيحية المتصهينة «لا قدر الله»، إذ باتت هذه الارادة العقائدية السياسية المتطرفة أكثر انفضاحا، بسبب تطرفها العقائدي المعادي للمساجد والكنائس ووقوفها ضد العدالة الالهية والبشرية..
ليس للقدس الآن الا أنتم أيها الأردنيون، ولا دول أو أوطان أو شعوب ستدفع ثمن فاتورة معركتها سواكم..وهذه حقيقة مرة، عليكم التوحد لعدم حدوثها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش