الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متفائلون

رشيد حسن

الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 220

قد يفاجأ كثيرون بهذا العنوان، ولكن ليسمح لنا قراؤنا الاعزاء، فنحن فعلا متفائلون، ولا نملك الا التفاؤل لمواجهة هذه الاعاصير، لا بل الزلازل التي تنذر باقتلاع الاوطان من جذورها، وباقتلاع الانسان العربي من تاريخه وجغرافيته وعقيدته وحضارته.
نعم متفائلون بهذا العام ونأمل أن يكون بافضل من سابقه واليكم الاسباب:
اولا: اذا كانت النتائج مقرونة بالمقدمات، كما يقول أهل لفلسفة، فهذا العام هو امتداد لعام مضى –غير مأسوف عليه- شهد ضربة قاضية لداعش ومن لف لفها من التكفيريين الخوارج، أو لنقل شهد نهاية حلمها العبثي اللامعقول، بعد أن احتلت أكثر من نصف العراق وسوريا، وارتكاب مجازر ومذابح لم تشهد لها البشرية مثيلا، وقد أصبح ذبح الابرياء صناعة داعشية بامتياز، وتدمير المنجزات والشواهد الحضارية اولى اولويات هؤلاء الجهلة.
ورغم قساوة الضربات التي تعرضت لها جحافل داعش، وادت الى تدمير جيوشها وآلتها العسكرية الضخمة، ويكفي ان نشير الى تصريح رئيس الاركان الروسي بمقتل أكثر من “70” الفا من الدواعش، وبقاء ما لا يقل عن الف يختبئون في منطقة حوض الفرات وفي المعسكرات الاميركية، فان الخطر لا يزال قائما، في ظاهرة “ الذئاب المنفردة “ التي تفاجئ العالم كله بين الحين والأخر، وقي أكثر من مكان، وفي أكثر من دولة في وقت واحد، فتحصد الابرياء وتثير الموت والرعب والهلع.
ومع قناعتنا، لا بل ايماننا أن واشنطن هي حاضنة هذا الوباء، وقدرتها ان تفاجىء العالم متى تشاء، وخاصة منطقتنا ودولنا، وباشكال جديدة من الارهاب، لتبقى هذه الدول، وهذه الانظمة خائفة، مرعوبة وبحاجة الى الحماية الاميركية.
وهذا ما أكده وزير الدفاع الاميركي أكثر من مرة، وبكل صراحة” بالبقاء في شرق سوريا “ ما يعني ان داعش حاضرة في الاستراتجية الاميركية، في الفعل والمؤامرة الاميركية، يخرجها هذا الحاوي المحترف من القمقم متى يريد، ليبقى متواجدا في المنطقة العربية.
ثانيا: ان صمود شعبنا العظيم، وها هي انتفاضة القدس المجيدة، الانتفاضة الثالثة على مشارف أن تكمل الشهر الأول من عمرها المديد، ماضية في طريق النضال والكفاح، تتطور يوميا، وتفاجىء العدو بأشكال وصيغ نضالية جديدة وتفاجئه “بايقونات” تذهل العالم فمن الشهيد المقعد ابراهيم ابو ثريا، الى الفتى الشجاع فوزي الجنيدي، الى فتاة فلسطين الحرة، عهد التميمى، التي لم تصفع احد ضباط العدو وجنوده الفاشيين فحسب، بل صفعت المتخاذلين، الذين ارتضوا السكوت على الذل والمهانة، والسكوت على احتلال القدس والاقصى...
الصورة المشرقة البهية الجميلة، لشعب الجبارين الاعزل، وهو يتصدى بلحمه ودمه وارادته الحرة لاقوى واعتى قوة متوحشة في العالم، الى واشنطن القطب الاوحد وحليفتها الفاشية العنصرية، هذه الصورة ارتسمت حجرا مقدسا، في ايدي اطفال العالم، وصرخة لكل المظلومين المقهورين، وقبضة لكل المطالبين بحريتهم وآدميتهم التي داستها الامبريالية بكل قوة وجبروت...وقد تحولت الى كابوس يلاحقهم في رغيف الخبز، وفي غرف النوم، وفي لعب الاطفال، ودموع الايتام وآهات الثكالى.... ضحايا الطائرات والسلاح الاميركي.
نعم نضال شعبنا الفلسطيني يجعلنا نتفاءل، نعم نتفاءل، بأن الفجر الجميل آت، رغم أن الليل طويل. طويل، وقد طال اكثر من ليل امرؤ القيس، ولكن ها هي البشائر تطل وتورق أجيالا بعد أجيال، تحمل الامانة، ولا تقبل الا طريق الاستشهاد، ولتذهب المقولة الاميركية-الاسرائيلية “ الكبار يموتون والصغار ينسون “ الى مزبلة التاريخ.
ثالثا: ومتفائلون أيضا، بعد أن أفاق الشعب العربي من سباته الطويل، ويعود الفضل في هذه الصحوة الى شعب الجبارين، الذي لم يتعب ولم ييأس من دق جدران الخزان...واستمر يدق جدران الخزان – كما اوصاه أحد ابنائه البررة المخلصين، الرمز غسان كنفاني، حتى لا تتكرر كارثة 1948. فخرجت الجماهير مذعورة من هول ما حدث، وما يحدث، لاولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأيقنت أن السكين الصهيونية –الاميركية قد وصلت الى نحرها وان لا مناص من قبول التحدي والتصدي للموت الصهيوني-الاميركي قبل أن تصدق عليها مقولة “ أمة سادت ثم بادت”
رابعا: ان خروج الملايين في اغلبية عواصم ومدن العالم، من أقصى الغرب الاميركي الى صحاري الشرق، تهتف بصوت واحد ضد القرصان “ ترامب” وضد سياسة واشنطن الامبريالية المتوحشة القائمة على استلاب الشعوب، ونهب خيراتها، وتجويعها،وتركيعها، وتحويلها الى عبيد في السوق الاميركية يكدحون لرفاهية وسعادة “الكابوي” الاميركي..ووقوف المجتمع الدولي كله ضد هذه الغطرسة “ 14” دولة في مجلس الامن و”128” دولة في الجمعية العامة للامم المتحدة، يجعلنا نتفاءل..ونتفاءل.. ويجعلنا نطالب القيادة الفلسطينية بالاستمرار في رفع وتيرة الزخم السياسي، و رفع وتيرة العداء لاميركا، ومقاطعتها، وقبل ذلك وبعده، الحفاظ على شعلة الانتفاضة متوهجة..فهي من تبدد الظلام.. وهي من توحد الشعب.. وهي من تدحر الاحتلال.
وكل عام وشعبنا وقدسنا واقصانا وانتفاضتنا بخير.
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش