الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن نخسر جيلا من أطفال العراق

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً


] سيزار شيلالا – انفورميشن كليرنج هاوس
إن أطفال العراق ما هم إلا ضحايا الوضع السياسي الأليم للبلد حتى قبل بدء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة. والتأثيرات السلبية على الأطفال بدأت مع عقوبات الأمم المتحدة القاسية ضد نظام صدام حسين، وتفاقمت إلى حد بعيد بسبب الحرب، التي ماتزال عواقبها نشعر بها.
«القوات الأميركية والبريطانية المحتلة والحكومة العراقية فشلوا في الإيفاء بواجباتهم الأساسية تجاه أطفال العراق».
حتى الآن، بالكاد يمر أسبوع في العراق دون مؤشرات على العنف تترك كل من الأطفال والبالغين بآثار نفسية وجسدية دائمة. وكان خبراء مثل الدكتور حيثي السعدي من مركز الأبحاث النفسية في جامعة بغداد قد حذر معاناة أعداد كبيرة من الأطفال من الاضطراب النفسي لما بعد الإصابة.
   ولهذا الاضطراب تأثيرات مدمرة على أدمغة الأطفال، ويؤثر بشكل سلبي على تطورهم. فقد يقود إلى تقليل منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والعاطفة. بالإضافة إلى ذلك، إذا لم يتم معالجته، فإن الاضطراب النفسي لما بعد الإصابة سوف يقود إلى مشاكل صحية عقلية لاحقا.
معظم الأطفال العراقيين الذين يعانون من المشاكل الصحية العقلية لن يتم معالجتهم، إذ إن عدد الأطباء النفسيين المتخصصين بالأطفال في البلد غير كاف للتعامل مع هؤلاء الأطفال الذين يحتاجون إلى مساعدة. يعمل الدكتور حيدر المالكي، الذي كان طبيبا نفسيا في الجيش خلال نظام صدام حسين، الآن طبيبا نفسيا للأطفال في مستشفى ابن رشد في بغداد. وهو واحد من الأطباء النفسيين القلائل الذين بقوا في البلاد.
ويذكر تقرير اليونيسيف، «من هنا سنبدأ»، تفاصيل تأثيرات العنف المستمر على أطفال العراق. ووفقا لهذا التقرير، 5 ملايين طفل من إجمالي 20 مليونا من سكان العراق هم بحاجة إلى مساعدة إنسانية. واحد من خمسة أطفال غير مكتملي النمو وأكثر من 7 في المئة من الأطفال تحت سن خمس السنوات يعانون من الهزال، وهو مرض يتسبب «بضياع» أنسجة العضلات والدهون.
إن الأطفال يتعرضون إلى معادن ثقيلة وتسمم كبير نتيجة لتفجير القنابل وغيرها من الذخائر، حيث أن تلك الأسلحة تؤثر ليس فقط على من تستهدفهم القنابل بل أيضا على جميع هؤلاء من يسكنون بالقرب من موقع التفجير. بالإضافة إلى ذلك، التلوث من اليورانيوم المخفض وغيره من التلوث المرتبط بالجيش هو على الأرجح السبب في رفع التشوهات الخلقية منذ الولادة والسرطان. وكانت أخصائية السموم الإيرانية موزهاغان سافابيازفاهاني، قد وجدت مستويات «مرعبة» من الرصاص في أسنان «الرضع» أو «الساقطة» لأطفال العراق مع تشوهات عند والولادة.  
إن للحرب والعنف المستمر في البلد تأثيرات خطيرة على تعليم الأطفال. ووقا لدراسات اليونيسيف، 3 ملايين من الأطفال غير ملتحقين بالمدارس بشكل منتظم، و 1.2 مليون طفل خارج المدرسة. بالإضافة إلى ذلك، نصف مدارس العراق بحاجة ماسة إلى تصليح.
وكانت البينية التحتية للمياه والصرف الصحي، التي دمرها القصف المكثف ولم يتم تصليحه بعد قد قاد إلى إضعاف نظام الرعاية الصحية التي تضع حياة الأطفال وصحتهم في خطر. على الأقل 70 في المئة من الأطفال المشردين (من إجمالي 1.5 مليون طفل مشرد) قد فاتت عليهم سنة دراسية كاملة. والأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة لا يسمح لهم بالوصول إلى التعليم. 
بين شهر كانون الثاني لعام 2014 وشهر أيار لعام 2017 كان 1.075 طفل قتلوا و1.130 كانوا شوهوا أو جرحوا. بالإضافة إلى ذلك، كان تم تجنيد 231 طفلا في القتال. بالرغم من وجود القوانين ضد عمالة الأطفال، أجبر عدد كبير من الأطفال على العمل ليكونوا قادرين على الإيفاء باحتياجاتهم الأساسية لمساعدة عائلاتهم.
كانت قوات الاحتلال الأميركية البريطانية والحكومة العراقية قد فشلت في الإيفاء بمعظم واجباتهم الأساسية تجاه أطفال العراق، وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. كانت كل من العراق، وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة قد وقعت اتفاقية حقوق الطفل، بالرغم من الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة المستقرة في العالم التي لم تصادق عليها. والدولتان الأخريان هما الصومال وجنوب السودان.
هناك أمر أخلاقي إلزامي لمساعدة أطفال العراق للوصول إلى حياة طبيعية. فقد كانت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة تسببت بضرر كبير للبنية التحيتية الصحية العامة وللنسيج الاجتماعي في البلد. بالرغم من انتهاء الحرب ضد العراق، لا يزال الهجوم القاسي على أطفال العراق مستمرا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل