الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الولايات المتحدة تشن حربًا أخرى

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

  أليكس غوركا – ستراتجيك كالتشر فاونديشن
هذا مثال واضح لسياسية التغيير المفاجئ. في شهر تشرين الثاني، كانت الولايات المتحدة وعدت تركيا بالتوقف عن تسليح الميليشيات الكردية في سوريا بعد هزيمة الدولة الإسلامية. وكان بريت ماك غورك، المبعوث الرئاسي الخاص التابع للولايات المتحدة للتحالف العالمي لهزيمة الدولة الإسلامية، أوضح أن بعد انتهاء القتال في الرقة «سيتم اتخاذ تعديلات على مستوى الدعم العسكري. وكان قد قال خلال مؤتمر صحفي خاص في 21 من شهر كانون الأول «علينا أن نقدم بعض المعدات- وهي محدودة- وكان الامر بغاية الشفافية بالنسبة لحليف الناتو، تركيا». في شهر حزيران، كانت الولايات المتحدة قد أخبرت تركيا أنها قد تسترجع الأسلحة التي كانت قد قدمتها لمليشيات وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا بعد هزيمة الدولة الإسلامية.

إلا أن الأسلحة المتطورة سيستمر إرسالها إلى سوريا في عام 2018، بما في ذلك آلاف من مطلقات الصواريخ المضادة للدبابات وغيرها من الأسلحة. وكانت قائمة الأسلحة والمعدات التي أعدتها وزارة دفاع الولايات المتحدة كجزء من ميزانية الدفاع لعام 2018 قد وقعها ترمب في 12 من شهر كانون الأول. فهي تتضمن أكثر من 300 مركبة غير تكتيكية، و60 مركبة مختلفة المقاييس، و30 مركبة من المعدات الثقيلة للمساعدة في أعمال البناء. ويصرف الدفاع الأميركي فاتورة عام 2018 تتضمن تقديم الأسلحة تقدر ب 393 مليون دولار لشركاء الولايات المتحدة في سوريا. إجمالي، 500 مليون دولار، ما يقارب 70 مليون دولار أكثر من العام الماضي، ستصرف على متطلبات تجهيز وتدرب سوريا. والشركاء هم القوات الديمقراطية السورية التي تسيطر عليها الأكراد. وحدات حماية الشعب الكردية – وهي المجموعة التي تعني تركيا كثيرا- هي الجزء الأهم لهذه القوة.
الميزانية لا تعود إلى القوات الديمقراطية السورية وتدعى عوضا عن ذلك «بالمعارضة السورية». ووفقا لقائمة الميزانية، هناك 25 ألفا من قوات المعارضة داعمة كجزء من برنامج التسليح والتدريب في سوريا. وكان هذا العدد خطط لأن يتم زيادته إلى 30 ألفا في عام 2018. إن تسليح الميليشيات الكردية بالصواريخ المضادة للدبابات هي قضية حساسة بسبب اعتماد تركيا على دبابات لوبيرد المسلحة في شمال سوريا.
وكان طلال سيلو، وهو ضابط سابق والمتحدث باسم القوات الديمقراطية السورية، الذي انشق عن المجموعة الشهر الفائت وذهب إلى تركيا، كشف تفاصيل تسليح الولايات المتحدة للمجموعة الكردية.
ولم يأتي في تفصيل القائمة أي من المجموعات السورية سوف تحظى بتلك القطع من المعدات. في شمال سوريا، هناك القوات الديمقراطية السورية، ومن ضمنها وحدات حماية الشعب الكردية، والتحالف العربي السوري – وهي مجموعة من المقاتلين العرب اندمجوا مع القوات الديمقراطية السورية. فمغاويير الثورة وشهداء القريتين جماعتين تعملان في الجزء الجنوبي الغربي من سوريا. قد تم تدريبهما على يد مرشدين أميركيين وبريطانيين على حدود التنف بين سوريا والعراق.
إلى جانب القوات الديمقراطية السورية والجماعات التي تم تدريبها عند حدود التنف، تعمل الولايات المتحدة على إيجاد جيش سوري جديد لمقاتلة قوات الحكومة السورية. ويقام التدريب عند مخيم الحسكة السوري الذي يقع 70 كيلو مترًا عن حدود تركيا و50 كيلو متر عن حدود العراق.
كانت حوالي 40 جماعة معارضة سورية في 25 من شهر كانون الاول رفضت حضور مؤتمر سوشي في سوريا المنوي عقده في شهر كانون الثاني. فقد قالوا: إن موسكو، التي تنظم المؤتمر، كانت تسعى إلى تجنب عملية سلام جنيف في الأمم المتحدة، بالرغم من حقيقة أن مبعوث الأمم المتحدة للأزمة السورية ستافان دي ميستورا قد قال أن الخطة الروسية لإقناع الكونجرس يجب أن تؤكد قدرتها على المساهمة في ودعم محادثات جنييف التي تقودها الأمم المتحدة حول انتهاء الحرب في سوريا. إذا بدأت الحرب فهذه الجماعات على الأرجح ستنضم إلى تشكيلات توجدها الولايات المتحدة.  
لذلك، فالولايات المتحدة لم تحتفظ بوجودها العسكري غير القانوني في سوريا وإيجاد قوى جديدة لقتال الحكومة السورية وحسب، بل تظهر أنها تعد العدة لحرب جديدة لتتبع هزيمة الدولة الإسلامية. فالإستمرار في تسليح وتدريب المليشيات الكردية بالكاد سوف تحسن علاقات واشنطن مع أنقرة، في الوقت الذي يكون فيه قول شيء أو القيام بشيء آخر قد يقوض مصداقية الولايات المتحدة كشريك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش