الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخازن الجريمة ..سرقة ومخدرات وتسول

تم نشره في الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2018. 10:27 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة


أكثر ما ورثنا من عام 2017 أرقام قياسية لاعداد الجرائم، وتحديدا جرائم : السرقة العادية و المخدرات والتسول، ومعدلها يفوق الاعوام الماضية باضعاف، ولربما أن الامر لم يعد مقتصرا على الارقام فحسب، انما استيطان نوع من الجرائم في المجتمع الاردني.
وهي جرائم ليست بالجديدة؛ ولكن تكاثرها يدفع الى القلق والرعب و وضعها في اطار السؤال الاقتصادي- الاجتماعي. جرائم في سجلات الاجهزة المعنية لم تعد من الجرائم المحسوبة، بمعنى على مدار الساعة يجري تسجيل جريمة سواء سرقة عادية او تسولا او مخدرات .
المشهد رغم ما تبذل ادارة مكافحة المخدرات من جهود جبارة وصارمة لمنع انتشار المخدرات، الا أن المخدرات  تحولت الى قضية يومية تعاني منها عوائل اردنية، و تتسرب دون هوادة الى المراهقين في المدارس والجامعات والمجال العام.
الحديث عن المخدرات فاجع ومقلق ومؤلم أيضا، وما كنا نخشاه من تفاقم لانتشار المخدرات والجرائم الاخرى اصبح «واقع حال « دون مواربة؛ لربما نلامس نهايات لانواع من المخدرات كانت قد غزت السوق الاردني، ولكن يبدو أن موجة المخدرات الهوجاء تجدد ثيابها بطرح انواع جديدة وبديلة لما يتم القضاء عليه.
ولربما أن الملاحظات الجرمية كانت غريبة على المجتمع الاردني، و تقاس باعداد ضئيلة ومحدودة ومحصورة، ولكن اليوم نعدنا امام تفنن في مظاهر الانهيار الاجتماعي الخارج عن السيطرة .
شاب عشريني في سجله الجرمي مئة سرقة عادية، ومراهق لم ينه تعليمه المدرسي مسجل بحقه 3 قيود مخدرات تعاطي ومتاجرة، وعائلة اردنية بكامل افرادها يمتهنون التسول، وبحق كل واحد منهم ما يزيد عن 5 قضايا تسول والحبل على الجرار .
صور الجرائم لربما هي الاشد بشاعة عندما تعرف أن وراء كل جريمة يقف عطل ووباء اجتماعي عام، ليس جنوحا مرضيا وراء الجريمة، و انما هي تعبيرات قاسية على ذاكرة مجتمع سلبي، ادوات العدل به صامتة وجامدة وغير متحركة.
مجرمون لا يعرفوا لماذا وضعوا تحت هذه الخانة ؟ هم ضحايا لانتقام عنيف يصيب المجتمع، وانتقام بصور دامية وغير دامية، هولاء هم الفقراء ولنسميهم المحشورين في القطاعات المحرومة والمهمشة والمعدمة.

المجتمع الاردني انسحبت اليه قيم مرضية غريبة، وقد انعكست على المساحات العمومية ودخلت الى المخابيء الصغيرة، حتى أن الانسان لم يعد مواربا بارتكاب أي جريمة حتى يوفر ادنى مستلزمات العيش البسيط، «انا وما ورائي الطوفان «عقيدة فردية عدمية؛ تفسد النفسيات المكسورة، وقد يخرج عنها أفعال لا محدودة جرمية ومحظورة قانونيا واجتماعيا واخلاقيا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل