الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كنْ جميلاً لترى البلاد والآخرين

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

هديل الرحامنة
في الحياة بلاد ..التقطها ، وأماكن كثيرة جميلة ..فالتقطها أيضاً ..
إن الجمال بالعين وليس مرهوناً فقط في الذي تنظر إليه، من هنا تجدنا نكرر المشهد الجميل نفسه و القبيح نفسه، لأننا نحمل العين نفسها في كل مرة، يعتمد الأمر على المكان الذي نزوره في البلاد والآخرين والأشياء ...
قبل رحلتي إلى لبنان كنت استغرب الهمز واللمز الذي يتناوب على وجوه البعض كلما ذُكرت لبنان و يُشعرني أن هناك لغوًا ما، خطبا يجب أن لا اعرفه ومكانا كأنما كل ما تسمع عنه من جمال يتحتم عليك أن لا تراه ...
عندما ذهبت الى لبنان كنتُ على فوهة معرفة ما سأكتشفه هناك، تحفظت الخُطى وأنا أسترسل بالأكتشاف علني أدرك ما يعرفه البعض عن تلك البلد، وإن كنتُ احتفظ بالغمز إلا أنني حملت عيني معي ولم أتوان عن زيارة كل الأماكن إلا المكان الذي على ما يبدو كان يزوره البعض !
وجدتُ المدينة التي تركت أثراً للحرب حتى تخبرك أن الحياة تقوم على أنقاض الموت وعن حجم معجزة الانسان في صنع القرار، و في تلك البيوت المُهدمة و المُصابة بالرصاص مَن فارقوها دون أن تتيح لهم المدينة رؤيتها كما هي الآن لكنها أتاحت لي تلك الفرصة عندما بقيتُ على قيد البلاد ...
في لبنان مشهد حلو للتعايش السليم في ثقافات عديدة واتجاهات متعددة، يمتزج ريق الحضارة بعروق التاريخ لتخلق الطبيعة بصمة المكان، والبصمة منفردة و فريدة و غير قابلة للتزيف لتصب في داخلك الحاضر من أبهى حلته ...
كم تصادف من الأدباء في كل طريق عبروها نحو المجد والخلود، و تعثُر على روح فيروز و عمالقة الفن لتروي عطش السماء، في لبنان الغيمة حاضرة الحب والجمال .
تزور بيوتاً تصنع الخبز و تجيد حفاوة الصيف ولقمة الشتاء، تجلس على مقاعد كأنما صنعت خصيصا لاستقبالك ...
ما أن عدتُ حتى أدركت أن اللمز والغمز هو صنيعة المكان الذي نزوره نحن لا بما قد تجده أمامك ..
تعتمد الأماكن على حجم الجمال الداخلي الذي يحتويه كل فرد بذاته، فكلما ارتبطت بالجميل لن تدق باباً غيره ويصبح مُتطلبك الأهم في البلاد والاخرين، على الأقل لن تلتقط غبار الأقدام بقدر ما ستحفظ ماء الوجوه، فلا بد أن نجد ملمحاً حلواً في كل وجه حتى في أقبحها ...
ما نقوله في الآخرين يعتمد على المكان الذي نزوره فيهم وكذلك البلاد ....نحن لا نقول الموجود بل ما ذهبنا إليه، في تقييمنا للغير نحدد أنفسنا لا غيرنا ورأينا هو تقييم لنا، مردود علينا، لنحذر دائما أن نزور الأماكن السيئة في كل ما حولنا فهذا يعني انها ما كنا نرتاده و لم نذهب إلا إليه ....
أين ذهبت؟ هو السؤال الذي تتم اجابته من خلال ما ستقوله عن كل شيء، يحدد اتجاهك و مكانك وثقافتك وأخلاقك، فكن جميلاً لترى البلاد والآخرين ....

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل