الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المزاج، الرأي والصالح العام ..

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً


بشار جرار- واشنطن
حدثتنا كتب التاريخ عن دور القلة في صنع أحداث غيرت مسار حركة التاريخ للأغلبية. هذه القلة لا تبدأ إلا بفرد جمع الناس حوله أو انجذب الناس من حوله. ذاك الفرد خيرا أراد أم شرا، لا بد له من أدوات تأثير تنجح في انقياد المجموع طوعا أو كرها خلف ما يقول ويفعل. هذا ما تجمع عليه الروايات التاريخية حول صانعي التاريخ من القادة. اختلفت معهم أم اتفقت، لن تستطيع كباحث إنكار نتاجهم الفكري والعملي، سيما إن كانت ملموسة أو مستدامة إلى حد الخلود. وحتى لا نعيد اختراع البارود أو العجلة كما يقال، نتساءل عن أهمية إدراك باكورة ما قام به كل من سبقونا من صانعي الأحداث والرسائل العظام، ألا وهي التعامل مع الواقع المعيش على نحو يختلف عما تراه عامة الناس. تفاحات البشرية الثلاث بدت حقيقة مجردة قائمة بذاتها الأولى والثالثة كانتا تفاحتين غير عاديتين: تفاحة غوى بها الشيطان في هيئة أفعى حواء وآدم فعصيا ربهما سويا وطردا فسقطا معا إلى الأرض. وتفاحة الراحل الأميركي السوري ستيف جوبز صانع امبراطورية أبل التي مازالت في منتجاتها ترفع ناسا وتسقط ناسا يوميا بخياراتهم هم لا بخيارات تفاحة جوبز. أما التفاحة الحقيقية تلك التي “نفغمها” متلذذين حامدين في حال توافرها بلا ضرائب مركبة وهرمونات منفلتة وجينات معدلة، فقد شهد حدث سقوطها الراحل الكبير إسحق نيوتن - الله يرضى عليه - متدبرا في خلق الله وعارفا لقدره وعظيم خلقه فاكتشف لنا قانون الجاذبية كاسبا أجر كل ما ترتب عليها من خير ينفع الناس ويعمر الأرض.
التحدي الكبير يكمن في أن التواصل الاجتماعي مازال فضاء مستباحا غاب عنه قادة الرأي من أولي العزم الحريصين على الصالح العام. فالكل من باب المؤاجرة يضغط “لايك” ويعمل “شير بالخير” وكل يغني على ليلاه. يا جماعة الخير، إلى متى اجترار ظاهرة “فشة غِل” و”أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا”؟ لماذا يصر البعض على فهم الوطنية والولاء والإيمان بالتعبير عن ما هو سلبي فقط؟ ماذا لو”عضضنا على جرحنا” لوقف النزيف قبل التنظير بأنجع السبل في وقف الاستنزاف.
يا ربعنا وعزوتنا والله ما يحرث الأرض إلا عجولها فلم جزع البعض (القلة القليلة) من القرارات الاقتصادية الأخيرة؟ ما من عاقل راشد أو وطني غيور إلا ويعرف يقينا حقيقة ما أوصلنا إلى ما نحن فيه، وبالتالي من الأولى التنبة إلى أن الحلول الحقيقية تأتي من ذوي الاختصاص. كمؤمن بالاقتصاد الحر، أعلم من واقع التجربة لا نظريات الكتب، أن أولى الناس بمالي ومال عيالي هو رب البيت، أفلا نعينه على ترتيب أولوياته عملا بمقولة “اللي يلزم البيت يحرم على الجامع”. قالها ابن خلدون في مقدمته “علم التدبير” الذي نعرفه اليوم بالاقتصاد لم يتغير حتى وإن تغيرت قواعد اللعبة وتكالبت الأمم..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش