الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا مكـــان فــــي ألمانيـــا لمُعــــادي السّـــاميــــة

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

] الداد بك
لا تزال المانيا من دون حكومة، إلا ان حزب المحافظين بقيادة انجيلا ميركل اهتم بان يقوم البوندستاغ (مجلس النواب) بإجراء اول نقاش له للعام 2018، حول قضية لا تزال تطغى على البلاد: معاداة السامية.
يتم في الآونة الأخيرة تخصيص 45 دقيقة لخطابات حول مشروع قانون جديد لتكثيف النضال ضد معاداة السامية، وذلك بمبادرة من المحافظين. وقد أعلن الديمقراطيون الاشتراكيون، الذين ينشغلون بشكل أكبر بالصراعات الداخلية، عن إعادة الانضمام إلى حكومة ميركل، وتأييدهم للمبادرة. ومع ذلك، فإن وثيقة الخطوط الأساسية المفصلة التي حددها الحزبان الكبيران، قبل أيام قليلة، كأساس للمفاوضات المحتملة لإنشاء  تحالف كبير  لا تعالج مشكلة معاداة السامية، كما لو أن ألمانيا الرسمية لم تصدم من جراء حرق الأعلام الإسرائيلية، مؤخرا، في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في برلين وغيرها من المدن.
 ويركز مشروع القانون، الذي تم تسريبه مسبقا من قبل اعضاء الكتلة المحافظة، بشكل اساسي، على تكثيف العقوبات ضد المهاجرين واللاجئين الذين سيشاركون في نشاطات معادية للسامية ومناهضة لإسرائيل. ويؤكد مقدمو القانون أن أي شخص لا يعتبر حياة اليهود في المانيا وحق إسرائيل في الوجود مسألة مفهومة ضمنا، ليس له اي مكان في ألمانيا.
ووفقا لمشروع القانون، الذي يشكل تغييرا بعيد المدى في موقف ألمانيا من معاداة السامية المنتشرة بين مجتمعات المهاجرين العرب والمسلمين، سيتم حرمان المهاجرين واللاجئين المشاركين في التحريض المعادي للسامية من حق البقاء في ألمانيا. والحديث ليس عن طرد فوري. كما انه لا يعني الترحيل المؤكد. كما أن الحرمان من الحق في البقاء سيخضع لنقاشات قانونية.
ويمكن ان يستدل على مدى إشكالية تعامل المؤسسة القانونية الألمانية مع مسألة معاداة السامية، من القرار الذي اتخذته محكمة عليا في مدينة فوبرتال، الذي أكد أن القاء زجاجات مولوتوف على كنيس يهودي ليس عملا معاديا للسامية بل عملا إجراميا فقط. لقد تم تنفيذ الاعتداء المقصود من قبل ثلاثة شبان فلسطينيين يعيشون في المانيا، في صيف 2014، في ظل عملية  الجرف الصامد في غزة. في أنحاء ألمانيا جرت مظاهرات معادية للسامية، خاصة من قبل الجمهور العربي والإسلامي. ولم ترد سلطات القانون على ذلك. وعندما تم اعتقال الذين رشقوا زجاجات المولوتوف على الكنيس اليهودي في فوبرتال، ادعوا ان المقصود  احتجاج ضد دولة إسرائيل ، وليس – معاذ الله – عملية لاسامية، كانت ستجر عقوبة أشد. وتبنى القضاة الألمان ادعاءات المعتدين، مرة تلو أخرى، رغم احتجاج الجالية اليهودية المدوي.
قبل بضعة أيام من الانتخابات الأخيرة، اعتمدت الحكومة الألمانية، المنتهية ولايتها، تعريف  معاداة السامية  الذي صاغه الخبراء قبل 13 عاما، ويوضح بشكل مفصل متى يكون النشاط المناهض لإسرائيل هو نشاط معاد للسامية. ووفقا لهذا التعريف، فإن مهاجمة اليهود بسبب تصرفات إسرائيل -أو كما ورد في النص  تحميل مسؤولية جماعية لليهود بسبب أعمال إسرائيل -هو عمل معاد للسامية. يهدف اعتماد تعريف  معاداة السامية  من قبل الحكومة الألمانية إلى إعطاء جميع السلطات أساسا مشتركا لفهم مصطلح  معاداة السامية  والسماح للسلطات بمكافحة هذا المرض بشكل فعال.
من الصعب أن نصدق أنه بعد أكثر من 70 عاما على انتهاء الإبادة المنهجية لليهود الأوروبيين، من قبل الألمان وحلفائهم، كانت ألمانيا بحاجة إلى تعريف الخبراء لفهم ما هي معاداة السامية.
ومع ذلك، حتى بعد اعتماد هذا التعريف في وقت متأخر جدا، لا يزال النظام القانوني يتناقض مع سياسة الحكومة والحس السليم. ما من شك في أن الاعتراف في ألمانيا بوجود معاداة السامية والتفاهم على أن الكراهية لإسرائيل هو تعبير عن كراهية اليهود، قد ازداد في السنوات الأخيرة، وإن كان ذلك بشكل محدود. قبل عقد من الزمن كان لا يزال من الشائع القول بأنه لا يوجد معاداة للسامية في ألمانيا، ولكن فقط  الانتقاد المشروع لإسرائيل . من الصحيح والمهم معالجة معاداة السامية القائمة بين مجتمعات المهاجرين واللاجئين العرب والمسلمين. ولكن سيكون من الخطأ تجاهل حقيقة أن معاداة السامية لا تزال واسعة الانتشار بين قطاعات واسعة من المجتمع الألماني، ولا يمكن حرمانهم من الحق في البقاء في ألمانيا.
]  «إسرائيل اليوم»

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل