الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عـادات خـارج العصـر!

عبد الحميد المجالي

الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 98

كتب وقيل الكثير، رفضا واستنكارا بل دعوات لإلغاء عادات اجتماعية سلبية يمارسها الاردنيون في حياتهم اليومية. لكن كل ما كتب وكل ما قيل، لم يكن له صدى على ارض الواقع، وبقيت هذه العادات تمارس وكأنها فضائل اجتماعية ملزمة لايطيح بها كلام ولا تؤثر بها دعوات.
الشعوب الحية هي الشعوب القادرة على التكيف مع الاوضاع المستجدة، سواء كانت اقتصادية او فكرية اوحضارية، وتجتهد بإرادتها على الغاء عادات الماضي بعد ما يتبين انها لم تعد صالحة للحاضر والمستقبل وتطور الظروف. وتلك احدى مواصفات كل الكائنات الحية التي تحاول ان تتكيف مع ظروفها المستجدة وان لم تستطع او تحاول، فان مردود ذلك سيكون سلبيا على حياتها وربما استمرارها.
لنتفق على اننا في الاردن امام ظروف اقتصادية واجتماعية مستجدة فرضتها الاحوال والمقدرات، وعلينا مواجهتها شئنا ام ابينا. فالامر لايتعلق بمطالبة الحكومات وحدها للقيام بهذا الدور، بل ان المجتمع قادر على القيام بدور اكثر تاثيرا ومردودا في مواجهة هذه الظروف وعلى راسها زيادة الاسعار وكلفة المعيشة على الجميع.
ولو اخذنا مثالا واحدا على عادات هي في الحقيقة ممارسة من الماضي تم نقلها الى الحاضر وقد تبقى الى المستقبل بعناد يتحدى الظروف والاحوال، وهي العادات التي تضاعف من كلفة الزواج دون مبرر منطقي ابتداء من الخطبة حتى نهاية المشوار المرهق والقاسي على معظم الناس وهي استقرار المتزوج في بيته الجديد.
لقد طغى البحث عن الوجاهة الاجتماعية الزائفة على التفكير المنطقي، بحيث استدعى هذا البحث حشد مئات السيارات والرجال من اجل ان يخطب شاب شابة وكأن الامر قضية وطنية تستدعي حضور رجال دولة يبحثون هم ايضا عن حضور اجتماعي كادوا يفقدونه، وان يقولوا بالمناسبة كلاما فيه من المجاملات اكثر مما فيه من الصدق. ويتعدى الكلام مسالة الخطوبة الى الحديث في الشأن العام وكأننا في مهرجان عام يستحق ان يذكر فيه كل ذلك، وليس في مناسبة اصبحت اقل من عادية تتكرر عشرات المرات في كل اسبوع. ولايقتصر الامر على هذا النموذج الذي يثير الكثير من اللغط، بل يتعداه الى مجموعة من المتطلبات المكلفة ماديا ومعنويا بحيث يصل المتزوج في النهاية الى مديونية ترهقه في حياته الزوجية لسنوات طويلة.
اعرف ان الدعوات لتغيير هذا النهج ستذهب ادراج الرياح، فحتى الذين يدعون الى الغاء هذه العادات الاجتماعية المرفوضة يمارسونها بفعل الضغوط الاجتماعية التي اصبحت ملزمة ربما اكثر من القانون لاناس يبحثون عن كنز مفقود اسمه الوجاهة الاجتماعية. واذا كنا سنستمر في ممارسات كهذه، فلماذا نشكو الفقر ورفع اسعار سلعة او اكثر ؟ واذا كنا قادرين على التضحية من اجل “الشيخة “ الاجتماعية، فلماذا لانستطيع التضحية من اجل الحياة اليومية، حياة اطفالنا وطلابنا وعائلاتنا ؟
انه تناقض صارخ نعيشه في حياتنا اليومية؛ لاننا نعيش في عصر ونفكر في عصر مضى. فالتحضر ليس بممارسة شكليات الحضارة بل بالتفكير العصري الذي ينسجم مع متطلبات العصر، وينبذ عادات هي في الحقيقة خارج العصر. لقد اصبحنا بحاجة ماسة الى عقد اجتماعي جديد يعيد تفكيرنا من الماضي الى الحاضر فهل نفعل؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش