الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيام في الغربة (18) يا فرحة ما تَمت

تم نشره في الخميس 8 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
د. سلفيا باكير

لا يخفى على احد ان الاغتراب هدفه الأساسي هو تحسين الأحوال المادية وتحقيق احلام ترتبط بكل ما هو مادي، ولكن لا مانع ان يدخل على قائمة الأحلام، حلم آخر وهو اختيار شريك الحياة وانجاز الارتباط في الغربة، وهنا تكتمل الفرحتان؛ المادية والمعنوية.
وهذا الهدف ممكن وليس مستحيلا. فقد تمت حالات ارتباط كثيرة في الغربة سواء من بلد الإغتراب نفسه او من الجنسية نفسها او من جنسيات اخرى وعلى الأغلب عربية.
كان هذا في بداية سنوات اغترابي عندما اتت إحدى الزميلات بعريس لزميلة لنا .. قالت لنا حينها انه عريس لقطة .. وحالته تصعب على الكافر .. فقد تزوج وعمره ست عشرة سنة من ابنة زوجة ابيه التي اشرفت على تربيته وهي تكبره بسبع سنوات، فحمل لها الجميل ولم يرفض تحت إصرار والده، وبالمناسبة هذه الظاهرة، اي ظاهرة الزواج المبكر للذكور منتشرة جدا في المنطقة الجنوبية سواء في المدارس الثانوية او خلال السنوات الأولى من الجامعة.
فرحت صديقتنا بعد تردد طويل واستعدت للرؤية الشرعية التي اسفرت عن قبول بامتياز .. وهدية باذخة من قبل العريس.. وهدايا اخرى مميزة. وهذه ايضاً من ضمن عاداتهم وقد تكون ذهباً في كثير من الاحوال ومعها قوارير عطر فاخرة وهدايا اخرى.
وما إن تم القبول من قبل الطرفين وموافقة الأهل اي اهل زميلتنا وهي من جنسية عربية، حتى بدأت العقبات تظهر ..
نعم فقد قال خطيب زميلتنا انه لا بد من موافقة وزارة الداخلية .. دًهشنا جميعاً ولكنه اخبرها انه إجراء روتيني .. وبدأت الإجراءات .. طلب بعد طلب .. وانتظار يتبعه انتظار وبعد سنة جاء الرد بالرفض المشروط، بأن تكون الزوجة الأولى مريضة مرضاً مستعصيا او مختلة عقليا مرفقاً ذلك بتقارير طبية من لجان عليا .. فكانت الصدمة قاسية على الطرفين، فزميلتنا بَنَت احلاماً وأحلاما والعريس المنتظر كان طيباً وجاداً في طلبه. اقترح عليه زملاء له ان يدفع رشوة مقدارها ثلاثون الفاً، لكنه خشي ان يفعل ذلك؛ لانه موظف في مؤسسة حكومية فانسحب وترك زميلتنا تجر اذيال الخيبة.
بعد انتهاء تلك الحادثة بدأنا نسأل ونتابع قضايا من هذا القبيل .. هناك العديد من العائلات التي تعيش في دولتين، إذ يقوم الزوج بزيارة متكررة للقاء اسرته في البلد الآخر، فقد اصر الطرفان على إكمال الزواج في بلد الزوجة ولكنة ووفقاً للقوانين لديهم لا يستطيع ان يضيفها الى البطاقة العائلية وإن انجبت لا يستطيع إضافة الطفل ايضاً، او تسجيله .. فهذا الزواج وفقاً لقوانين بلاده غير معترف به؛ لأنه لم يحصل على موافقة يقدمها للمحكمة يتم بناءً عليها عقد القران ولا يستطيع حتى ان يدخله المملكة .. تشتت بكل ما تعني الكلمة من معنى.
لقد مضى على هذا القانون وغيره اكثر من سبع عشرة سنة، اما قبل تلك الحقبة فلم تكن هناك مشكلة، وترجع تلك القرارات إلى ارتفاع نسبة العنوسة في البلاد.
وللحديث بقية ...

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل