الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لعلهم يتفكرون

تم نشره في الجمعة 9 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً


ابراهيم العسعس

1- الاستعمار النفسي !!
منذ سنوات وأنا مَسكونٌ بسؤال كبير عميق يتعلق بالبِنْية العقلية والنفسية للشعوب ! ويكتسب هذا السؤال بالنسبة لي أهمية زائدة كونه يتصل بعلوم النهضة والتغيير . ولقد ألحَّ عليَّ السؤال من جديد بعد أن قرأت عن حصار ميناء ( دنكيرك ) في فرنسا ؛ حيث حاصرت القوات الفرنسية حوالي 400000 جندي انجليزي وفرنسي ! وهذا الرقم فقط في هذه الجبهة فبعد ذلك اشتعلت جبهات أخرى وانشغلت بريطانيا وفرنسا بها فوضعت كل ثقلها على هذه الجبهات ! وحديثي ليس عن ذلك الحصار وكيف كسره الانجليزُ بقيادة تشرشل العبقرية ، وإن كان هو الوجه الآخر للسؤال المتعلق ببنية الشعوب العقلية والنفسية .
نعود إلى السؤال : خلال خمس سنوات وهي مدة الحرب العالمية الثانية استُـنـزِفت قِـوى كلا البلدين وتجمعت أغلب جيوشهما في أوروبا وإفريقيا ، كيف استطاعوا السيطرة على البلاد التي كانوا قد استعمروها ؟!! وكيف لم تستغل الشعوبُ المُستعمَرة تلك الفرصة فتضغط أو تثورعلى المُستعمر لتحصل على حريتها ؟!!!
بل لقد استطاع الانجليز _ مثلاً _ إقناع البلاد المُستعمَرة بالانتظار إلى أن تنتهي الحرب ؛ وسنعمل على حلِّ مشكلتكم !!! يعني على قاعدة : الله بفرجها !!! بل وأكثر مما سبق : حاربت كلا الدولتين بنسبة لا بأس بها من حمير البلاد المُستعمَرة !!!!!!!
وعندما انتهت الحرب وقررت ( الظروف ) أن تنتهي مرحلة الاستعمار المُباشر تـمَّ (الاستقلال الشكلي ) وِفقَ شروط المُستعمِر !! ودخلت تلك البلاد المُستعمَرة مرحلة أشد وأقسى من مرحلة ما قبل ( الاستقلال ) !!
وإذا كان مالك بن نبي رحمه الله قال بأن الاستعمار يحصل في بلد ما لأن اهله لديهم القابلية للاستعمار ! فإنني أقول : إن الاستعمار يستمر لأن أهل ذلك البلد يترسخ لديهم الاستعمار النفسي ، فحتى لو فكَّ الاستعمار قيوده سيبقى المستعمَر مقيداً باستعماره النفسي !!!
2 - في العالم العربي .. هل هناك فرقٌ بين الإسلامي والقومي واليساري والليبرالي والعلماني ؟!! وداخل كل اتجاهٍ من هذه الاتجاهات هل يوجد فروق بين أتباعها ؟ فهل يوجد فرق بين الأخ المسلم والسلفي والتحريري والتبليغي ؟ بل وهل يوجد فرق بين السلفي العلمي والسلفي الجهادي وسلفيِّ وليِّ الأمر ؟!! وهل يوجد فرقٌ بين البعثي والقومي ؟ وهل يوجد فرق بين الشيوعي الأحمر المُنظَّم وبين الشيوعي الحامل للفكرة فقط ؟ هل يوجد فرق بين الليبرالي والعلماني ؟
الجواب : لا ؛ لا يوجد ! وكل ما تراه من اختلاف ما هو إلا اختلاف في لون المَسحوق !
إنَّ الإنسان لا يتغيرُ بما يتحدَّث به من أفكار إذا كان حملُهُ للأفكار حملَ الحمارِ عندما تُوضعُ الأسفارُ على ظهره !
فإذا لم تقتحم الأفكارُ بِـنْـيَـةَ الإنسان فتذوب في شرايينه وتمتزج في دمه لتدور في جسمه كله فإن اختلاف الأفكار لا يعني شيئاً !
وكل هذا لا يكون قبل أن يكون الإنسان موجوداً ، أو إذا لم تكن بداية التغيير هي إيجاد الإنسان ! والحقيقة المُؤلمة هي أنَّ الأنسانَ في العالم العربي غير موجود ؛ فـلقد قـتـلت قرون الاستبداد والتخلف والتشويه الإنسان فينا ! ولقد دلَّت مسيرة قرنين من محاولات النهضة أن اختلاف العناوين لم يقدم ولم يؤخر ! بل إننا كنامع كل محاولة مختلفة العنوان نغوص في الوحل أكثر وأكثر ! وها نحن لا زلنا نغوص ، وها نحن نغوص !
3 - سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي الأعلى .
لماذا العظيم ولماذا الأعلى ؟
إنها حياة صعبة ، وبشر متنافسون ، يميل الإنسان إلى الصلاة ليتذكر بها أنه يعتمد على العظيم والأعلى . وهو ذو نفس غلابة أمَّارة تتعاظم وتتعالى كلما حققت منجزاً تحتاج لتذكيرها بالعظيم الأعلى . إن الاقتراب من الله تعالى والسجود بين يديه هو الرد الطبيعي على من يطغى لأنه استغنى فنهى عن الصلاة لأنه يعرف أن اقتراب الإنسان من ربه العظيم والأعلى يحول بينه وبين الخضوع للاستبداد ... لأنه يصوغ مجتمعاً يصونه السجود والاقتراب من الله عز وجل من طاعة المستبدين .

4- سؤال تأخر النصر !!
وصلنا اليوم ، والحمد لله ، إلى أنَّ من يسأل : لماذا تأخر النصر عن المسلمين يُعتبرُ ابن خلدون عصره ! وهذا جهل مركب بالسنن الكونية ، وبحقيقة الواقع والوقائع !!
وذلك لأن سؤال تأخر النصر سؤال كان من الممكن أن يسأله خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموك عندما تأخر حسْمُ المعركة مع الروم ، أو كان يحقُّ لابن أبي وقاص رضي الله عنه أن يسأله عندما تضايق المسلمون عَــشيَّة القادسية !
أما نحن فالسؤال المُتعيِّن في حَـقِّـنا هو : متى تقف الهزيمة ؟ متى يتوقف الانحدار ؟ فالأصلعُ يطلبُ شَعْراً قبل أن يسأل عن المُشط !!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش