الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفساد وحده لن يُسقط نتنياهو

تم نشره في السبت 10 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • نتنياهو.jpg

 عوزي برعام
أقدر النضال الراسخ والضمائري الذي قام به الكثير من مواطني الدولة ضد الفساد الحكومي، الذي يعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أحد ممثليه. أسمع صرخاتهم، حين يتظاهرون خارج منزل المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت، ويطالبونه بالتمسك بالولاء للحقيقة والعدالة التي يلتزم بها بحكم منصبه ومهنته.
لقد شاركت، أنا أيضا، في بعض المظاهرات في شارع روتشيلد في تل أبيب، ومع ذلك لم أكن أعتقد أبدا أن التشكيك بتحيز المستشار القانوني هو الذي سيجعله يتخذ قرارا من هذا النوع أو ذاك. لست على دراية بمختلف اعتباراته أو بملفات التحقيق المختلفة مع نتنياهو. لم أفحص كل ذرة حقيقة، ولم أتحقق منها مع المشبوهين.
لكن الشكوك التي تزحف إلى قلبي لا ترتبط فقط بالنضال نفسه، بل بالمسارات التي ينتجها. فهذه المسارات تخلق معادلة تعتبر أن الإطاحة بسلطة اليمين تعتمد على قرار مندلبليت. وإلا، فإنها لن تسقط. لن تسقط بسبب الأضرار التي ألحقها بالديمقراطية، وحقيقة أن إحدى المسؤولات الرئيسية عن ذلك هي وزير القضاء نفسها؛ ولن تسقط بسبب تفشي العنصرية بإلهام من الحكومة، ولا بسبب محاولات عقم أي محاولة للتوصل إلى حل سياسي، أو حتى بسبب قانون السوبر ماركت. وفقا لمنطق النضال الشعبي ضد الفساد، سيسقط نتنياهو فقط إذا تم قطع رأسه وظهر فساده على الملأ.
وفي هذا الصدد، يبدو أن قادة المعارضة يدلون، أيضا، ببيانات، فقط لأن عليهم إنتاج عناوين رئيسية والتهرب من مسائل جوهرية مثل طرد اللاجئين. لأنهم في خفايا قلوبهم، يعتقدون هم أيضا بأن انهيار نتنياهو والجناح اليميني لا يمكن أن يحدث إلا بسبب قضايا الفساد وليس بسبب قضايا أخرى.
يجب أن يقال إنه ليس هناك ما يمنع مبدئيا، إسقاط حكومة نتنياهو بسبب أي قضية (باستثناء سارة نتنياهو التي يصبح قلبي غليظا بعد نشر كل خبر عنها، لأن الجميع يشاهدون بأنها تعاني من مشاكل شخصية، وكان يمكنهم إظهار القليل من الرحمة. ولذلك، فإنها ليست سببا مشروعا لاستبدال السلطة) - بما في ذلك الفساد. والسؤال هو ما إذا يمكن لمحاربة الفساد أن تنتج الطاقات الحقيقية اللازمة من أجل استبدال السلطة.
ما يحدث الآن هو أن الكفاح ضد سياسة نتنياهو - الذي يعرض مستقبل إسرائيل للخطر - يعتبر غير ذي أهمية، على الرغم من أنه حيوي أكثر من أي وقت مضى، لأنه لم يعد بالإمكان اليوم الاعتماد على وساطة الولايات المتحدة. يجب على الحكومة التي تضع مصلحة مواطني الدولة أمام ناظريها، أن تدير سياسة مسؤولة بدلا من التمسك بغباء الرئيس الأمريكي كذريعة للتهرب من الحل. إن الاحتلال، وقمع شعب آخر، والتطلع إلى ضم المناطق - كل ذلك سيحدد مستقبلنا ومستقبل أولادنا، وليس مستقبل دونالد ترامب والولايات المتحدة.
هناك من يأملون بأن يؤدي سقوط ي نتنياهو بسبب الفساد إلى فتح الباب أمام قيام حكومة أكثر مسؤولية سياسيا. وبهذا المعنى، بالذات، فإن المظاهرات الجارية ضد نتنياهو خطيرة لأنها تخلق سراب. وفي كل مرة ينشر فيها تقرير يقوض ثقتنا بأنه سيتم تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو أو محاكمته – يصبح هدف استبدال الحكومة بعيد المنال.
يجب على المعارضة الحقيقية خلق رؤية حقيقية وموضوعية، لا تتعلق بالظروف المتغيرة. من المؤكد أنها ستواجه الاعتراض، ولكن بفضل مصداقيتها ستكون قادرة على الفوز عندما تتغير الظروف. ومن ناحية أخرى، فإن خلق معادلة بين سقوط نتنياهو ومكافحة الفساد لا يؤدي بالضرورة إلى استبدال الحكومة كأمر وطني وديمقراطي.

هآرتس

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل