الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شيء ما عن الراحل العظيم

عبد الحميد المجالي

الأحد 11 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 107

قليلون من الاموات الذين يبقون احياء في النفوس والتاريخ والوجدان، رغم غياب اجسادهم وانتقال ارواحهم الى الرفيق الاعلى، وهؤلاء القليلون هم من يسمون بالعظماء، فالعظمة هبة نادرة من الله لا تعطي نفسها لاي مخلوق الا لمن يستحقها ويفي بشروطها ومعاييرها، وقد كان الحسين رحمه الله، من بين هؤلاء العظماء الذين لا تنجب الامم الا القليلين منهم على فترات متباعدة عبر التاريخ.
ولا اقول هذا لموقف سياسي ما، فالسياسة لا تفي لوحدها بشروط العظمة والتميز، ولا تؤدي الى ان تعتبر بعض الاشخاص كملهمين وقدوة لك طوال حياتك وحياة الاجيال، بل لا بد وان يكون هناك اكثر من ذلك واعظم، وقد كان الحسين يمتلك من هذا الكثير طوال حياته المثيرة والصاخبة منذ طفولته حتى ووري الثرى. وشيء من هذا الكثير وليس كله هو الانسانية والذكاء والفطنة والشجاعة، والقدرة على امتطاء سفن النجاة عندما تضطرب بحار الدول والناس، وعندما يكاد الظلام ان يُغيّب عن الانظار الرؤية والرؤى وحقائق الاحوال.
قد لا نقول شيئا جديدا عن رجل عظيم كالحسين، ولكن عندما تشعر ان شخصا ما يعيش فيك طوال سنوات، فان هذا العيش يدفعك مجبرا ان تقول اي شئ عنه سواء قاله احد ام لم يقله، وكأنك تفضفض عن نفسك بواجب يفرض نفسه، او بكلام يجبرك على ان تقوله بارادتك الطوعية اوبعكسها.
كيف حصل هذا الملك على ثقة شعبه وعشقه ووفائه وسلمه مطمئنا مقاليد حياته طوال سبعة واربعين عاما تغيرت فيها الاحوال واضطربت فيها الظروف وانتقلت بين السيء والاسوا بفعل عوامل خارجية واحوال بلد وصلت به في بعض الايام ان لا يستطيع تدبير رواتب موظفيه وجنوده؟.
اذكر انه من بين اللافت في ثقة الشعب بمليكه، انه عندما وقعت احداث ما سميت بهبة نيسان، وكان الملك وقتها في زيارة لواشنطن وشاهده الناس على شاشة التلفزيون يعود الى الوطن، توقفوا عن التظاهر وحدهم دون ان يدعوهم احد لذلك، انه السحر العجيب للانسان والملك والاب؛ لانهم عرفوه دائما منقذا وحاميا.
ثم كيف استطاع ملك ان يجمع بين يديه خيوط لعبة السياسة في الشرق الاوسط والعالم، وان يعرف قواعدها و يعرف كيف يلعبها بكفاءة نادرة جعلت من رؤساء دول عظمى يطلبون استشارته ورأيه في ادق القضايا واكثرها حساسية ؟.
وشيء اكثر منه قد لا نعرفه، جعل من رؤساء دول عديدة في المنطقة يخشون الحسين ويحسبون له الف حساب، ليس لانه يملك جيوش دول عظمى، بل لذكائه وفطنته ومعرفته بحقائق السياسة والظروف، واكثر من هذا لانه يعرف كيف يتصرف بموجبها ويحسب نتائجها ؟.
وبصراحة كان العالم يعرف الحسين اكثر مما يعرف الاردن، ان ه ملك كبير لبلد صغير يحاول ان يكبر مع مليكه وبه، وقد تحقق هذا الحلم في بعض الظروف والاحوال، ولان الاردن بلد صغير لايملك الكثير من الموارد المادية بصنوفها المتعددة التي تعطي للدول دورا اجباريا في الاقليم والعالم، وهي ما تسمى بالقوة الخشنه، فقد كان يعوض ذلك بالقوة الناعمة، وقد كان الحسين هو القوة الناعمة للاردن بكل تفاصيلها التي صنعت له دورا ربما اكبر واعظم من الدور الذي مارسته دول تفوق الاردن في امكاناتها، ولكنها لا تملك زعيما عظيما كالحسين.
لقد تداعى زعماء العالم الكائنون في مناصبهم ومن كانوا فيها لوداع الحسين، وكانت الصورة ابلغ من الكلام، لان عظمة الحسين تستحق اكثر من الكلام في سطور قد لا تعبر عن عظمة نادرة في تاريخ الامم، فالكلام شيء قليل عن فعل كثير وعظيم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش