الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صندوق دعم البحث العلمي .. جهود تدفع لاستقلاليته وأخرى لضمه لـ « التعليم العالي »

تم نشره في الاثنين 12 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
كتبت ــ امان السائح



لماذا ستنتزع استقلالية صندوق دعم البحث العلمي وفقا لقانون التعليم العالي الذي تسن ملامحه الاخيرة داخل المجلس التشريعي ؟ وبأي حق سيتم سحب صلاحياته ووضعه تحت مظلة وزارة التعليم العالي التي تمتلك من التفاصيل الكافية التي تعيقها عن حمل ملف البحث العلمي ؟  وهل ستؤول تفاصيل الصندوق القادمة بعد ان يفقد بريقه الاستقلالي الى حالة ايجابية بشأن البحث العلمي بالاردن ؟ ام سنعود بعد سنوات قادمة لنقول لماذا لا نعيد الصندوق الى استقلاليته ليصنع فرقا في خارطة البحث العلمي بالاردن ، سيما وانه جعل الاردن وعبر سنواته العشر الماضية بالمرتبة الرابعة بمجال البحث العلمي عربيا ، رغم ايماننا وقناعتنا بالارقام التي  تتحدث عن ضعف في مجال البحث العلمي بالاردن .
تساؤلات بحجم الحدث لا بد ان تطرح على الملأ  قبل اطلاق رصاصة الرحمة على  الصندوق الذي كان مستقلا بهيئة ادارية ومجلس ادارة وكان قادرا على اتخاذ قراراته وفقا لمرجعية وزير التعليم العالي ، لكن الصندوق كان صاحب هوية من خلال قرارات مستقلة بعقد اتفاقيات ومشاريع واستقطاب باحثين وبحوث الى حضنه ليمولهم ويمنحهم صفة الباحث والبحث المميز عبر سنوات عشر مضت صنعت مجدا للبحث العلمي لكنها لم تتمكن وللامانة من تحويل البحث الى واقع ملموس على ارض الواقع ليكون مصدرا للتطبيق وافادة الوطن منها ، وهو قصور يسجل ضد الصندوق ، لكن ذلك لا يعني نزع صلاحيته وضمه الى وزارة التعليم التي تحمل من الهم والمتابعة ما يغنيها عن حمل المزيد من الاعباء .
تفاصيل واراء مختلفة احاطت بقضية ضم الصندوق الى مظلة وزارة التعليم العالي، فقد قالوا ان القرار لن يؤثر على عمل الصندوق فالاساس العمل بحرفية وعلمية وفائدة للبحث العلمي، وهذا ما اكده اول مدير عام لصندوق دعم البحث العلمي د.  تركي عبيدات ومؤسس الصندوق، الذي اعتبر ان العمل بالصندوق ليس له علاقة بالاستقلالية فالمفترض ان يقوم الصندوق بعمله ويحقق اهدافه ايا كانت مظلته او مرجعيته .
واشار الى  ان ضم الصندوق لغايات الترشيد والترشيق لن يعيقه عن تحقيق اهدافه،  فالقضية الان ان للصندوق مجلسا ادارة برئاسة وزير التعليم العالي، وهو الامر الذي لن يغير المرجعية وسيكون له وفقا للقانون مدير عام  يديره، وان وجوده تحت مظلة الوزارة سيسرع الاجراءات .
وبين ان الاهم الان سن تعليمات ونظام يضبط ايقاع الصندوق بطريقه اكثر احترافية ومهنية، قائلا ان فضاء العمل وكفاءته والمسؤولية لا علاقة له بالمكان او الاستقلالية لان الصندوق سيبقى محافظا على برامجه وجوائزه واهتماماته كالسابق لا بل وقد تكون افضل، لان ذلك من شأنه توفير بعض النفقات وسيبقى لمديره  قيمة اعتبارية وصلاحيات في حال استثمر موقعه جيدا واستمر بتقديم الدعم البحثي والعلمي بمؤهلات تليق بدرجة المدير والحفاظ على ان يبقى مديره يتمتع كما هو المعمول به بقدرات بحثية وادارية عالية .
وان فتحنا باب الارقام فان ملفات الصندوق تقول انه لم يشكل منذ تاسيسه اي عبء مالي على خزينة الدولة حيث استطاع ان يمول نفسه ذاتيا من خلال تحصيل نسبة الـ 1% من صافي ارباح الشركات المساهمة العامة ، اضافة الى فوائض البحث العلمي والايفاد من الجامعات الوطنية، إذ بلغ اجمالي تلك التحصيلات منذ تاسيس الصندوق حوالي ستين مليون دينار ..
وثمة مزيد من الحقائق المالية التي تؤكد حسب ملفات الصندوق، ان اجمالي النفقات الادارية والمالية للصندوق كالرواتب والضمان وبدل الايجار وكافة النفقات الفنية، على مدى السنوات العشر الماضية لم تتجاوز ما نسبته 6% من اجمالي الانفاق العام من اموال وواردات الصندوق ووزعت نسبة الانفاق على المشاريع البحثية 42% والمشاريع الوطنية 30% والمؤتمرات 2% والمجلات 6% ومنح الطلبة 9% والجوائز 1%.
وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاسبق  د. رويدة المعايطة اعتبرت ان سحب الصلاحيات ونزع استقلالية الصندوق امر سيؤدي الى مزيد من بعثرة الجهود لانجاح البحث العلمي بالاردن، مؤكدة انه لا بد من الابقاء على الصندوق هيئة مستقلة تتمتع بكل الاستقلالية المالية والادارية ليبقى شاهدا على التغيير والتطوير .
وقالت انه يجب ان نربط بقاءه كهيئة مستقلة بتقوية عمله ليكون مرتبطا بالقضايا الملحة البحثية والصناعية والتطويرية بالاردن، من خلال انشاء خطة عمل سنوية موثقة وترتيب الاولويات التي تمس مشاريع البلد بشكل وثيق ، ووضع اهداف ليتم تحقيقها سنويا بالتشاركية مع كافة الجهات البحثية بالاردن .
واعتبرت ان ضم الصندوق الى الوزارة سيخفف من قوته وسيعزز المركزية وسيفرض روتينا على اجراءاته وهو الامر الذي سيقلل من عمله وانجازه بشكل ملموس، مؤكدة ان الوزارة لديها اعباء سياسية ورسم استراتيجيات لا يجوز لها ان تقوم بعمل تنفيذي لتكتمل دائرة العمل بحرفية، وعلينا دوما ان نركز على تنفيذ  كيف نغيرالصندوق للافضل وكيف  نستثمر فيه بشكل مختلف، والبحث عن هدف يجب ان يحقق سنويا في مجال التطوير وخدمة البلد، من خلال ترسيخه لايجاد خارطة استثمارية رائدة .
السعي لتحويل الصندوق الى حالة من الابداع والابتكار والتطوير هو المطلب، لا بل وتعظيم استقلاليته كهيئة ايجابية تسعى لتعزيز عمله لا السعي لاحباطه بتحويله الى هيئة تابعة لوزارة التعليم العالي التي تمتلك من الاعباء ما لا يسعها ان تتفرغ لعمل الصندوق فهاتان مؤسستان لكل واحدة منهما عملها الذي نعتز ونفتخر به،  لكن فليتفرغ كل طاقم لعمله ولا يمكننا ان ننكر ضرورة العمل على تعظيم كفاءات العاملين بالصندوق والذين لا يتجاوز عددهم 36 موظفا ويعلمون كيف تدار عملية البحث العلمي بتفاصيلها، فالاولى ان نعمل على توفير تدريب اضافي لهم ليكونوا اكثر كفاءة وعلمية وايجابية لخدمة اهداف الصندوق بمزيد من التطوير في العمل، لا احباطهم وادخالهم في بوتقة الجمود ..
مداولات الصندوق لم تنته بعد، جهود تدفعه باتجاه البقاء مستقلا ليكون اداة تنفيذية هامة، وأخرى تشد به نحو الانضمام الى مظلة الوزارة ليكون اكثر تماسكا وساعيا لترشيد النفقات حسب ما تراه الدولة كذلك .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل