الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حبل النجاة..!!!

رشيد حسن

الثلاثاء 6 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 367


لم يشهد تاريخنا الطويل الطافح بالمحن، صرخة أكثر ترديدا .. وأكثر سوداوية وانهزامية من تلك الصرخة، التي أطلقها اعرابي منكوب ذات يوم أسود، فقد فيه أخاه وإبله ..وكل ما يملك ..فأصبحت في عصور الهزيمة والخواء، شعار الانكفاء الى الاقليمية، ومبررا لارتفاع اسوار العزلة ..
لقد نسي هؤلاء واولئك الذين يرددون شعار «انج سعد فقد هلك سعيد .!!» لتبرير تقاعسهم، وتخاذلهم، والتغريد خارج سرب العرب والعروبة . نسوا ما أطلقه اعرابي أخر معتز بقومه، أمام كسرى عندما سأله عن سر انتصارهم في معركة «ذي قار» المجيدة ..
--لقد تربينا أن نكون معا، يدا واحدة، امام العدو الخارجي، الذي يجترىء على حوزتنا..وينتقص من هيبتنا..
لقد علمتنا رياح الصحراء العاتية، أن نربط حبال الخيام أو بيوت الشعر مع بعضها البعض، وباوتاد مثبتة، راسخة في الارض..فلا تقوى هذه الصحراء، ولا رياحها العاتية، ولا سيولها الجارفة، أن تقتلع هذه البيوت جميعها، دفعة واحدة ...
وهكذا ..كنا في ذي قار، يدا واحدة، ورمحا واحدا، وسيفا واحدا ..فانتصرنا بعد أن صهلت خيولنا معا، وهزمنا الفرس، في موقعة لها ما بعدها .
وجاء الاسلام فعزز روح الجماعة « يد الله مع الجماعة « وقواها، وشد من عراها ..فانتصرنا ونحن قلة، في اهم المعارك في بدر والقادسية واليرموك، وكل معارك الارض، فخاضت خيول الفتح في مياه الاطلسي، واجتازت سور الصين العظيم.
عفوا ..اعزائي القراء...
فلقد أبحرنا في التاريخ، ولكن عذرنا أنه هو الوحيد الذي يسعفنا، اذا ضاقت السبل، واظلم الليل، وأرخى بسدوله، كليل امرىء القيس.
ومن هنا..
نقول لكل التائهين، ولكل الذين فقدوا البوصلة، وكسروا المحرمات .الخ
 نقول لهم جميعا..
عودوا الى النبع الصافي .. الى حبل النجاة ..عودوا الى صف الامة وخندقها..
عودوا الى عروبتكم..وارفعوا المشروع القومي النهضوي، الذي رفعه عبدالناصر، وكان هو السبب الوحيد في توحيد الامة من الماء الى الماء، والرافعة في اعادة هيبتها، والسبب في نهوضها من جديد، وقد أخذت تردد على لسان ابنائها من شواطىء الاطلسي وحتى شواطىء الهندي « ارفع راسك يا اخي فانت عربي» .
الامة التي انتصرت وهي قلة، في أشد المعارك ضراوة وشراسة وخطرا، هي الامة القادرة على العودة الى مربع الاحداث، وصناعة التاريخ من جديد.
لقد انتصرت في حرب 1973، لانها توحدت، فمرغت اسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر في رمال سيناء وهضاب الجولان، كما مرغته سابقا في تراب الاغوار الطاهر، في الكرامة، لأنها امتلكت ارادتها، وامتلكت قرارها.
هذه الامة التي اجترح شعبها العظيم، شعبها الفلسطيني أعظم الثورات في التاريخ، ثورة 36، واعظم الانتفاضات، انتفاضة الحجارة، واستطاع بصموده الاسطوري ان يسقط القناع عن وجه العدو العنصري الفاشي القبيح، ويثبت انه شعب الجبارين القادر –بعونه تعالى- على دحر الغزوة الصهيونية، كما دحر كافة الغزوات عبر تاريخه الطويل وان غدا لناظره قريب .
لقد اثبتت التجربة المرة التي تجرعتها الامة عبر خمسين عاما، فشل كل المشاريع السياسية التي رفعت بعد كارثة حزيران 67،وخاصة مشروع الاسلام السياسي .
باختصار..
 لا بديل امام الامة اذا ارادت الخروج من النفق المظلم الذي وصلت اليه، الا بالعودة الى المشروع القومي العربي، فهو الوحيد القادر على توحيدها، والقادر على اخراجها من حالة الخوار والهوان والذل، ووقف حالة الانقسام والتشرذم، والتي اغرت العدو الصهيوني، وكل دود الارض على نهش لحمها الحي في الاقصى والقيامة.
انه حبل النجاة.
ولكل حادث حديث..
[email protected] com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش