الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القرن الأمريكي

إسماعيل الشريف

الأحد 11 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 111


بالنسبة للكثيرين تحول الحلم الأمريكي إلى كابوس – بيرني ساندرز
بُعيد تعيين بول بريمر حاكما عسكريا للاحتلال الأمريكي في العراق عام 2003، طلب اجتماعا مع وجوه المجتمع العراقي، أعدوا صفوفا من الكراسي في مواجهة هولاكو بغداد الجديد على شكل جناحين، لبت وجوه العراق الدعوة وجلست على الكراسي، وعندما جلس الجميع وهدأت القاعة طلب بريمر من الشيعة رفع أيديهم، استغرب الحضور من هذا السؤال ومع هذا رفعوا أيديهم ثم طلب أن يرفع السنة أيديهم فابتسموا بسخرية ورفعوا أيديهم، كان السنة والشيعة يجلسون بجانب بعضهم، ففي ذلك الوقت لم يكن أي تصنيف مبني على الأيدلوجية يدور في عقول العراقيين. قال بريمر: شكرا انتهى الاجتماع ويوم غد تحضرون ولكن سيجلس السنة في الجناح الأيمن والشيعة في الجناح الأيسر.
وكانت تلك الجلسة إيذانا برفع الستار عن حرب طائفية  ما زالت تدور رحاها، كُتب عن هذه الحرب العديد من الدراسات منها مقالة رالف بيترز الجنرال المتقاعد الذي شغل منصب مساعد رئيس هيئة الأركان للاستخبارات وكان مسؤولا عن «حروب المستقبل»، كتب مقالة في مجلة القوات المسلحة في شهر 8 من عام 2016 بعنوان كيف ترسم خريطة الشرق الأوسط من جديد تجنبا لأخطاء الماضي.
ثم توسع في مقالته فأصدر كتابه Never Quit the Fight, Ralph Peters
كتب فيه بالنص: سأطلعكم على أحد الأسرار الصغيرة القذرة التي تعلمناها منذ خمسة آلاف سنة: التطهير العرقي ينفع! فهو يقول بوضوح أن إعادة تشكيل الحدود تحتاج إلى تطهير عرقي واسع يصل إلى حد الإبادة الجماعية.
ويتحدث عن إعادة تقسيم للمنطقة على أساس ديني وعرقي، فدول ستتفكك ودول ستظهر، ولن يتم تحقيق ذلك بسرعة بل سيستغرق وقتا طويلا بعد حروب طائفية دامية.
هذه الحروب قد تُشعل تحت مسميات مختلفة من فوضى وعصيان مدني وتقويض مؤسسات وهيبة الدول، مرورا بمحاربة الإرهاب وأخيرا تحت شعار الديمقراطية.
ويقول بيترز: «لن ننعم بسلام ما حيينا، الصراعات القادمة ستكون صراعات دامية تأخذ أشكالا مختلفة، سنقتل الكثيرين وسيطلبون منا الحضور إليهم لتحقيق السلام ولكن مهمة قواتنا المسلحة في العالم هي تحقيق مصالحنا الاقتصادية وفتح المجال لغزونا الثقافي.
نحن الأقلية التي تحكم العالم، وهذه الأقلية ستواجه الأغلبية الجاهلة، سنتفوق عليها فنحن من يملك المعرفة ولدينا التفوق السياسي والمالي والاجتماعي في مواجهة الغالبية الضعيفة التي لا تستطيع حتى إدارة نفسها.
العالم سيكون مكانا مظلما لمن يعجز عن فهم العالم الجديد.»
وفعلا نحن نعيش إرهاصات الحروب القادمة التي حدثنا عنها الجنرال المتقاعد، فقد شاهدنا الايزيدين يهيمون في جبال كردستان، وجرائم الإبادة في سنجار، وشاهدنا استباحة قرى الأشوريين، وتهجير المسيحيين في الموصل وسوريا، وتأجيج الصراع الطائفي المضني بين الشيعة والسنة.
ثم يكمل بيترز مقالته ويكتب: كما أننا نرى الشمال الغني والجنوب الفقير، سنرى فجوة مضطردة الاتساع في الشمال بين الأغنياء والفقراء؛ ويصف فترة بدأنا نعيشها عندما تنبأ بصراع بين من يملك ومن لا يملك، فمن يملك سيصبح أكثر غنى ونفوذا وقوة من أي وقت مضى. ويستخدم عبارة: سوف نثير الكراهية بين أبناء المجتمع أكثر من أي وقت مضى.
هذه بعض أدبيات الامبريالية وأفكارهم التي نعيش في خضمها، علينا أن نكون على درجة عالية من الوعي وأن نحافظ على أوطاننا ومؤسساته، وأن نتقبل جميع شركائنا في الوطن من جميع الطوائف والملل، وأن ندفع عنا هذه السياسات من جميع المستويات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش