الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صناعة السجاد اليدوي... في مهبّ الرّيح

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

الدستور ـ بسمة ابو رمان

يُعتبر السجاد المحبوك الصنع احدى العادات و التقاليد التي تخص زينة بيوت الشعر القديمة، كما انها من احدى عادات البدو في ترتيب وتزيين البيوت منذ قديم الزمان. و كانت احد اهم اركان البيت، حيث انها تستخدم في «مضافات» الشيوخ واغلب بيوتهم  و تفرش في جميع انحاء البيت كما كان يتم حياكتها يدويا من قبل  النساء البدويات  بقيامهن بأعمال حرفية يدوية تستهلك الكثير من الوقت و الجهد في صنعها، وقد يمتد ذلك لأشهر لانجازها حيث يتم تصنيعها من الصوف الخالص والصافي الطبيعي الذي يتم حياكته من قبل هؤلاء النساء بطريقة متينة ومحكمة الصنع.
وتعد حياكة وصناعة السجاد اليدوي من احدى المهن والمهارات  المتوارثة؛ ما يحتم على صانعها اتقان حياكة السجاد و تصنيعها وتجارتها، كما انه يُعتبر عشقا لبعض النساء وحلما للبعض الاخر.

إجادة

تتطلب حياكة السجاد التعلم والممارسة المستمرة للوصول الى الابداع في صنعها اما لبيعها من قبل بعض الناس او استخدامها للبيوت من قبل البعض الاخر، كما ان إنجاز مثل هذه الأعمال اليدوية يحتاج الى الصبر والتـأني خلال مراحل صنعها وذلك لإنجازها في أبهى صورة. 
يدل هذا النوع من السجاد على تعاقب الازمان، اذ انه على مر العصور يبقى حاملا لرموز تدل على تراثنا الاصيل .مزينة لبيوت الشعَر و معبرة عن أصالة المجتمع الاردني وفكره الرائد والمتوارث.
كما تمزج صناعة السجاد اليدوي بين الفن والتراث والفلكلور الاردني وويمكن اعتبارها مصدراً للرزق منذ قديم الزمان. ولكنها  أصبحت في مهب الريح في ظل وجود الماكنات الجديدة وتنافسها معها الذي يكمن في السرعة و الدقة و توفير الوقت و الجهد على عكس الصناعه اليدوية التي تحتاج أضعاف الوقت والجهد لصناعتها وهذا ما يميز السجاد اليدوي عن السجاد المصنوع باستخدام الماكنات الحديثة.
يحتوي السجاد اليدوي على روحانيات الشخص المصنع له. حيث تدل هذه الحرفة بكل لمسة جمال تحتويها و بتناسق الالوان وامتزاجها و جذبها للناظر لها على تعب من قام بصنعها  كما انها تعكس مزاجه أي وكأنها تحفة فنية محكومة الصنع والإبداع و  تكمن حلاوتها بأن من يصنعها يبرز فيها الذوق والحرفية في الصنع و ذلك  مستخدما الالوان الهادئة ان كان حزينا و معكر المزاج و الالوان المبهجة ان كان ذا مزاج عال وفرح كما انها تبقى ذكرى لمن يخلفه من بعده تاركا وراءه هذه القطع الفنية الفاخرة.
كما تقول السيدة سامية ابراهيم
بينما يرى صاحب محل لبيع السجّاد مصطفى حسن:
 « تعتبر صناعة السجاد مهنة جميلة ومصدر رزق  مهم لمن يعمل بها. و منذ قديم الزمان امتهنت بعض النساء خاصة المسنات تلك الحرفة  كما قمن بتوريثها لمن بعدهن من الفتيات في مقتبل العمر، لتكون فيما بعد مصدرا للعيش دون سؤال المساعدة من الغير وليس باستطاعة من يهواها ان يتركها على الرغم من المرض و الكبر و غيرهما من الظروف.
حياكة
 تبدأ صناعة السجاد بغزل و نسج المواد المحاكة في شكلها والمادة المستعملة في صناعتها ،وتتنوع في الغرض و النوع و الفائدة فمنها تلك التي تعرف بالسجادة (البساط)،و الذي يصنع من صوف الغنم الخالص ، وبيوت الشعر التي يستعملها البدو الرحل في بناء بيوتهم المنتقلة، والتي تصنع من شعر الماعز الذي يتميز بقوته وتحمله للظروف المناخية المختلفة واستخدامه طويل الامد . .
 اضافة الى ان مثل بيوت الشعر المصنوعة من شعر الماعز لها القدرة على تحمل ظروف التنقل و الترحال والتحميل والنصب في عدة اماكن مختلفة و متنوعة  على اختلاف الطقس و المناخ، وتختلف عن السجاد المصنوع باستخدام الماكنة؛ لأنها تحافظ على لونها على خلاف باقي انواع السجاد التي يدخل الصبغ في حياكتها و تلوينها.  .
عزوف
ومع التقدم و التطور فأن هذه الحرفة ومنتجاتها تأثرت سلبيا و بشكل كبير؛ ما أدى الى عزوف العاملين بإنتاج وصناعة السجاد اليدوي بسبب السجاد الصناعي المستورد، الذي تقل تكلفة صناعته عن الصناعات اليدوية على الرغم من اختلاف جودته.
ويحتل الآن  هذا السجاد المرتبة الاولى في ارتفاع اسعاره حيث انها باهضة الثمن  مقارنة مع اسعار السجاد الآخر فيستخدم  في هذه الايام لتزيين المنازل حيث درجت استخداماته في الآونة الاخيرة  كزينة  لأركان معينة في البيت وذلك بتخصيص زاوية معينة  لتحتوي على جانب من التراث الاردني وذلك بتعليق بعض انواع هذا السجاد على الجدار تاركة الطابع التراثي الجميل ودليلا على الاصالة. 
منْظَر
ويقول بسّام عبد الله /من سكّان السلط أنه يهوى شراء السجاد وتعليقه كمنظر و»تحفة» على جدران البيت. وهو ما كان يفعله والده رحمه الله.حيث اعتبر السجاد مثل لوحات فنية تجلب البهجة لعين الزائر والرّائي.
وقد قام بسام عبد الله بتخصيص ركن في المنزل يعرض فيه بعض التحف الفنية والاثرية ومنها «المهباش» و» دلّة» القهوة و»الربابة» وموقد النار « الكانون» وغيرها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش