الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جريمة احتجاز الشهداء

رشيد حسن

الخميس 15 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 403

 ينفرد العدو الصهيوني بارتكاب جريمة لا مثيل لها في التاريخ البشري، وهي احتجاز جثامين الشهداء، ودفنهم في مقابر مجهولة “ مقابر الارقام”؛ ما يشكل اهانة لانسانية الانسان، في حياته وبعد مماته، ويعد انتهاكا فاضحا لمنظومة القيم والاخلاق، وتعاليم الاديان، التي تدعو لاحترام الاموات، وعدم التمثيل بهم، وتسليمهم لذويهم.
هذه الجريمة لم تقدم عليها النازية، ولا الفاشية؛ ما يؤكد أن الصهيونية تفوقت على نظيرتيها العنصريتين المجرمتين، في الحط من قيمة الانسان، فلم تكتف بمعاقبته حيا، بل عاقبته ميتا، وها هي تمارس ساديتها المفرطة في الاجرام فتعاقب أهله وذويه، برفضها تسليم جثمانه لهم، ودفنه في مقابر مجهولة، مقابر الارقام، حيث يثبت على كل قبر رقم ما، وهذا الرقم مثبت في سجلات العدو السرية، التي تحتفظ باسماء الشهداء..
حقائق ومعطيات مهمة تؤشر عليها، هذه الجريمة البالغة البشاعة اهمها:
اولا: ان العدو الصهيوني مصر على انتهاك القوانين والشرائع الدولية، التي تحرص الدول الحقيقية والجيوش الوطنية، على التمسك بها في أوقات الحرب والسلم، ما يعني بصريح العبارة أننا امام عصابات من القتلة والمجرمين والارهابيين، امتهنوا ارتكاب الجرائم، وترويع الآمنين، ونشر الخوف، وزرع الاحقاد، وتدمير القيم النبيلة، التي تحرص عليها الانسانية. وتدافع عنها.
ثانيا: ان تمادي العدو الصهيوني، وعبر اكثر من سبعين عاما، ومنذ نكبة 1948، في ارتكاب هذه الجرائم، والاعتداء على حرمة الموتى، وتدنيس المقدسات، واعتقال الاطفال والزج بهم في السجون، واعتقال النساء الحوامل، والفتيات القصر..واطلاق الكلاب البوليسية لنهش لحمهم، وترويعهن، وحرق البيوت على من فيها “ جريمة حرق عائلة الدوابشه”...الخ، تشكل وصمة عار لهذا الكيان الغاصب، ووصمة عار، وادانة للدول التي تحتضنه، وتدافع عنه، وتحميه من العقوبات الدولية، وفي مقدمة هذه الدول أميركا.
فلولا اميركا تحديدا، لما تجرأ هذا الكيان المارق على ممارسة ارهاب الدولة، ولما تجرأ على استعمال الاسلحة المحرمة، في اعتداءاته المتكررة على الشعب الفلسطيني “الفوسفور الابيض”، ولما تجرأ على انتهاك القوانين الدولية، وحصار مليوني فلسطيني في قطاع غزة، لمدة “11” عاما، والحكم عليهم بالموت البطيء...
وأخيرا احتجاز جثامين الشهداء لمدة تزيد عن “30” عاما. وزيادة في التفاصيل..
فالعدو يحتجز عددا كبيرا من جثامين الشهداء في مقابر الارقام، إذ قدرت “ الويكيبيدا “ عددهم بـ “ 349” شهيدا “، وفي مقدمتهم الشهيدة البطلة دلال المغربي، التي تمكنت ورفاقها الابطال، في 14 اذار عام 1978 من اقتحام البحر، والوصول في زورق مطاطي الى شواطىء فلسطين المحتلة، وتحرير الساحل من حيفا الى يافا من الصهاينة، والاستيلاء على حافلة، وقتل عدد كبير من جنود العدو ممن نصبوا الحواجز لعرقلة تقدم الحافلة، وتصل الى تخوم عاصمة العدو، وتثير الرعب في اوصال الكيان الغاصب، وتربك قادته، وعلى راسهم يهودا باراك الذي قام بالتمثيل بجثتها بعد استشهادها، كما يفعل الجبناء..
وتشير –اليويكيبيدا- أيضا أن عدد مقابر الارقام اربع مقابر هي:
مقبرة الارقام بجانب جسر بنات يعقوب. ومقبرة في الاغوار بين اريحا وجسر دامية، والثالثة في منطقة “رفديم “ بالاغوار الشمالية، والاخيرة شمال طبرية بجانب قرية وادي الحمام.
ولا يفوتنا التذكير ان العدو قام ويقوم باحتجاز جثامين شهداء انتفاضة القدس، في محاولة فاشلة لكسر روح المقاومة، وتبديدها، وقد فشلت كل محاولاته، بدليل استمرار المقاومة، وتنوع اساليبها في الكفاح والنضال، فالشهداء احياء عند ربهم، ولا يضير ذويهم احتجاز جثامينهم.
باختصار..
اقدام العدو على احتجاز جثامين الشهداء، ودفنهم في مقابر مجهولة، يؤكد اننا امام عدو خارج من كهوف الظلام، لا يقيم للقوانين ولا للاديان ولا للاخلاق وزنا، ما يستوجب علينا وعلى احرار العالم، اجتثاث هذا الوباء؛ لانه يشكل خطرا ماحقا، ليس على فلسطين وشعبها، وانما على الانسانية كلها.
 [email protected] com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش