الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبد اللـه رضوان والموقف من النقد

تم نشره في الجمعة 16 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
د. محمد عبدالله القواسمة

 


أرى ما يواجه النقاد من صعوبات في التعامل مع أصحاب النصوص التي يعاينونها من جراء مواقفهم النقدية؛ فهم مطالبون دائمًا بإظهار الجوانب الإيجابية في النصوص الأدبية، بل بالمغالاة في مدحها، وتجنب ذكر الجوانب السلبية فيها ــ عندما أرى ذلك أتذكر صديقي المرحوم الشاعر والناقد عبد الله رضوان، الذي صادف يوم الثلاثاء الماضي الذكرى الثالثة لرحيله. وأستحضر موقفه من النقد الذي كان يوجّه لشعره ونقده، أو لأعمال غيره من الأدباء.
كان رضوان يدرك خطورة النقد الموضوعي الذي يظهر النواحي الإيجابية والسلبية في النص، وبخاصة عندما تولى مناصب إدارية في وزارة الثقافة، وأمانة عمان الكبرى، ومنتدى الرواد الكبار؛ فاتخذ نقده وجهة مسالمة ومجاملة. قال لي مرًة: إنك حين تقدّم نقدًا موضوعيًّا توازن فيه بين المحاسن والعيوب في مجتمع لم ينتقل بعد إلى المجتمع المدني الخالي من العشائرية والمحسوبية والفزعة، فإنك تغضب ليس فقط من نقدت نصه بل عددًا من أصدقائه وجماعته، ثم أصدقاء هؤلاء؛ فيزيد عدد الغاضبين منك على العشرين. وهكذا مقالًا أو مقالين تصبح بلا أصدقاء، وتغدو الناقد المشاكس والجلاد والسفاح، وتجد كثيرين يعرقلون مسيرتك، ويعملون على قطع رزقك، ومنع نشر نتاجك. وقد يتجرأ بعضهم على الاعتداء المادي عليك.
مع إدراك عبدالله رضوان هذا الواقع فإنه لم يكن يرفض النقد الموضوعي الذي يتناول مساوئ النص، ويقدّر من يحمل همّ هذا النقد.  أذكر، في بداية معرفتي به، تناولت بالنقد كتابه الذي درس فيه أدب مؤنس الرزاز الروائي وعنوانه «أسئلة الرواية الأردنية».  بينت ما فيه من انحياز إلى أدب مؤنس الرزاز، ووقفت فيه على قوله عن رواية أحياء في البحر الميت» أنها تستفيد من أهم البروزات في الرواية العربية والأجنبية، وتختزل روايات عربية كثيرة، منها روايات صدرت بعد صدور رواية مؤنس الرزاز، مثل رواية «التجليات» لجمال الغيطاني. تساءلت كيف تلم رواية «أحياء في البحر الميت»، التي صدرت عام 1982بعالم رواية «التجليات» التي صدر جزؤها الأول عام 1983، كما يدعي الناقد؟
لم يغضب رضوان لهذا النقد القاسي بل إنه لم يمنع، عندما كان رئيس الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى دعم الأمانة طباعة كتابي «الخطاب الروائي في الأردن» الذي تضمن تلك الدراسة التي جاءت تحت عنوان «الاختزال والانحياز في كتاب أسئلة الرواية الأردنية». كما أنه استفاد منها في الطبعة الثانية من كتابه.
ومن المواقف التي ظهر فيها صديقي متقبلًا النقد ذلك الموقف عندما عرض علي أن أجمع في كتاب الأبحاث والدراسات التي كتبت عن شعره.  إذ أقدمتُ على تضمين الكتاب الذي أعددته تحت عنوان» عبدالله رضوان الذات والآخر» ما كتب عن شعره سلبًا وإيجابًا، لم يعترض، وقام هو نفسه بنشر الكتاب دون حذف. هكذا جاء كتاب «الذات والآخر» بخلاف أمثاله من الكتب لا يحتفي بالدراسات والأبحاث والمقالات التي تمجد النص فحسب بل بتلك التي تتناول ما فيه من قصور أيضًا.
وفي باب تقبل عبد الله رضوان النقد فإنه لم يكن يعرقل، أو يقف في وجه من يتجاهله ناقدًا أو شاعرًا، فقد نشرت الدائرة الثقافية لأمانة عمان في عهده كتبًا عن الشعر والنقد في الأردن لم تشر إليه لا من قريب ولا من بعيد، مع أنها تناولت نقادًا وشعراء أقل منه أهمية وإنتاجًا. كذلك لم يقف في وجه أصحاب هذه الكتب، ورحب بنشاطاتهم في منتدى الرواد الكبار الذي هو رئيسه التنفيذي.
إنه عبد الله رضوان، ذلك الإنسان المثقف الذي ضرب الأمثلة في تقبل النقد، والترحيب حتى بالآراء المخالفة لرأيه، والترفع عن الدخول في خصومات أدبية؛ لأنها في رأيه لا تليق بشاعر يدعو إلى الحب والتسامح، وناقد يدرك أن التقدم في التنوع، وقبول الاختلاف.
هكذا كان صديقي عبدالله رضوان. عليه رحمة الله الواسعة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش