الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عريقات إذ يتهم أمريكا بالتمهيد لدولة في غزة

ياسر الزعاترة

الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 1809

في سياق انتقاده للمؤتمرَ الذي عُقد في البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، لبحث الأزمة الإنسانية في غزة وسبل تخفيفها؛ حذر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من أن “تباكي الولايات المتحدة على الأوضاع في غزة لا يعدو كونه مقدمة لنقل مسؤولية سلطة الاحتلال من قطاع غزة إلى جهات أخرى”.
وأضاف: “هذا التباكي يُمهّد لدولة غزة كجزء من صفقة ترامب الهادفة إلى إسقاط ملفات القدس واللاجئين من طاولة المفاوضات، وفصل الضفة عن القطاع بهدف تدمير خيار حل الدولتين، على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967”.
في هذا التصريح يقول لنا عريقات الكثير، ولكن بالتلميح، وليس التصريح، تبعا لحساسيات الموقف الراهن في المنطقة، وللضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية من بعض الأطراف التي تريد مجاملة ترامب فيما يتعلق بصفقة القرن، وعموم الشأن الفلسطيني، كمفتاح لقلب الرجل الذي يبدي عشقا للصهاينة لم يسبقه إليه أحد من أسلافه.
ما ذهب إليه عريقات ينطوي على هواجس صحيحة، فمعاناة قطاع غزة ليست جديدة كي تستيقظ عليها واشنطن هذه الأيام، ما يعني أن وراء الاجتماع الذي عقد في واشنطن ما وراءه من أهداف لا صلة لها برفع المعاناة عن الناس، والتي يكفي أن تُزال منها تلك المعاناة على معبر رفح حتى يشعروا بقدر من الانفراج!!
من المؤكد أن عريقات لم يقصد بحال أن الدولة التي يفكر فيها القوم في قطاع غزة ستكون تحت سيطرة حركة حماس، إذ لا أحد من المجتمعين في واشنطن يريد ذلك، أو يقبل به، ولا حاجة لتقديم التفسيرات لذلك كي لا ندخل في المحظور، ولأن الجميع يعرفون السبب، فالهدف الأول والأهم لأي ترتيب يتعلق بقطاع غزة هو إخراجه من معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني، وبالطبع بالسيطرة على سلاح المقاومة فيه، سواء أصبح دولة منفصلة كما يتحدث عريقات، أم انضم إلى الضفة، أم بقي منزلة بين المنزلتين بانتظار ترتيبات نهائية (مأمولة). وفي هذا السياق تحديدا، أي المتعلق بالسلاح، لا يبدو أن السلطة تختلف مع من اجتمعوا في واشنطن، لكن الخلاف يتعلق بأشياء أخرى.
الوضع الطبيعي في ضوء هذا المعادلة التي تستهدف القضية، وتستهدف حركة حماس بالضرورة، هو أن يمد الرئيس الفلسطيني اليد إلى الحركة من أجل الوقوف في وجه الضغوط، ورفض صفقة القرن، وكذلك “الحل الإقليمي”.
إنه خلل الأولويات من جهة. ومن جهة أخرى، الخوف من المغامرة بقلب الطاولة في وجه الجميع، وتصعيد الانتفاضة في الضفة الغربية، وهي الانتفاضة التي يمكنها وحدها أن تغير المعادلة، لكن ذلك يمثل نهجا ثوريا، وربما استشهاديا لا يبدو أن القوم جاهزون للسير فيه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش