الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تنمية التخلف تولد الإنسان المقهور!!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 21 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 276


التنمية تعكس الاداء الحضاري لاي مجتمع في اي مرحلة زمنية، بالمقابل فان التخلف يعكس العجز الذي يكبل المجتمعات عن الانطلاق؛ ما يسبب التأخر والعجز عن مسايرة الركب عن بقية المجتمعات المتحضرة، وهو تأخر زمني وقيمي وسلوكي عن ركب الحضارة والرقي، فاذا كانت التنمية تسعى الى عملية الانتقال من الاسوأ الى الافضل، فان التخلف يعمل على الانتقال من التقدم الى التأخر، ومن هذا المنطلق فان الحكومات والمنظمات التي لا تسعى ولا تعمل لتنمية المناطق النائية في المحافظات من رفع مستوى الخدمات التعليمية والصحية والعلمية والصناعية والتقنية والمحافظة على القيم الاخلاقية والسلوكية والمعيشية للمواطن، فانها تكون في هذه الحالة تعمل على تنمية التخلف في تلك المناطق وتسبب التراجع في الفكر الانساني نفسياً وثقافياً وعلمياً، اي يتراجع عن المستوى الحضاري حتى في اساليب الحوار ويصبح انسانا مغلقاً فكرياً في التعامل والسلوك.
ان الانسان هو قائد التنمية المختلفة ومحركها ومستهدفها، وعدم قدرة تلك المجتمعات على الوقوف امام الازمات والتحديات حتى التي تعترض تنميتها، كذلك عدم القدرة على معالجة كثير من العادات والتقاليد والثقافات السلبية وتجعل من المواطن في تلك المناطق مستعدا نفسيا للتبعية والانسياق حول اي شخص او تنظيم او جماعة، خاصة اذا كان هناك تحيز من قبل الحكومة لتطوير وتنمية مناطق على حساب مناطق اخرى حيث تكون هناك التنمية الفردية والتنمية المجتمعية بينما في المناطق الاقل حظاً تنعدم كل مكونات التنمية ويصيب المشاريع العديد من الغشاوة لتضيع البوصلة وتعتبر ان الحكومة تخلت عنها.
لذلك تكمن اهمية التشخيص لتلك المناطق لمعرفة اسباب التذمر، فالتخلف الفكري ينمو في مجتمعات غير متحضرة نتيجة اخفاقات الحكومة مع الادارات وانشغالها في امور اخرى، مع العلم بان الحلول الجذرية معلومة وممكنة، وعندما تعزف عنها الجهات المعنية تكون قد عملت على تنمية التخلف وما يرافق ذلك من انعكاسات وظواهر سلبية.

والمقهور كما نعلم يفقد هويته كونه يقلل من شأن ذاته في اثبات موجوديته والاحساس بالعجز وقلة الحيلة، فيصبح لديه عنف مقنع بارتكاب مختلف اشكال الانحرافات من بلطجة وخاوات ونهب وسلب وغيرها، والخروج عن القانون بسبب التوتر الوجودي حيث يصبح في حالة تعبئة نفسية مستعدة دائماً للعدوانية، لذلك عندما يتم الطرح للحوار مع ابناء تلك المناطق من قبل ممثلي الجهات المعنية يجب ان يستهل الحديث بطرح المشاريع التنموية والخدماتية، وحلول لمشكلة الفقر والبطالة من مرحلة التدريب والتأهيل الى مرحلة التشغيل، وما شخصية الانسان المتخلف إلا نتاج المجتمع المتخلف، وما شخصية الانسان المتعلم والمثقف إلا نتاج المجتمع المتحضر، لذلك يجب ان تحظى تلك المناطق والمجتمعات باهتمام وحضور دائمين وتفعيل دور المنظمات غير الحكومية لاداء دورها الايجابي في المجتمعات من برامج وانشطة وتوعية وارشاد ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكل ما من شأنه تحقيق التنمية.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش