الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فهد الفانك رمز المثابرة والجسارة

محمد داودية

الأربعاء 21 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 431

هو من مدرسة الوضوح والمباشرة والبساطة والمنطق. وهو معلم لون من لوني المقالة الصحافية ورائد من رواد إحداها وهي التي انتمي اليها واحبها واتابعها.  
فالمقالة إحدى اثنتين: مقالة الفكرة الكبيرة التي تُكتب بعبارات رائقة سهلة بسيطة.
او مقالة الفكرة الركيكة التي تُكتب بعبارات قنبلية مدوية للتغطية على هشاشة الفكرة وركاكتها.
تمكن أبو جهاد بقصد او بدونه، من استثارة ردود فعل منتظمة على مقالاته التي كانت ذات خط بياني واحد هو عدم كتابة مقالة الاسترضاء وعدم طلب التأييد الشعبي والسباحة عكس التيار العام. فكاتب مُجِدٌ ملمٌ كفؤٌ، كفهد الفانك يكتب منذ عام 1975 مقالة يومية منتظمة 7 أيام في الأسبوع، كان يجب ان يصبح نجما شعبيا، اكثر شهرة ممن تزلف من الكتّاب الذين لجأوا الى المصطلحات القنبلية وحصلوا على الاعجاب المفرط.
ومتفق عليه ان فهدا هو كاتب ذو عقل حر وقلب شجاع، ديمقراطي حقيقي واصلاحي ثابت وجدلي رائق، شق لنا طريق كتابة «السهل الممتع» الرشيق حين واظب وثابر على كتابة مقالته اليومية «رؤوس اقلام» في الرأي الغراء فترك لنا ارثا حافلا بالتحليل خليقا بالتبجيل.
من جانبي ككاتب كنت استفيد من مقالته، أتامل اسلوبه واغمطه عليه. وكمتابع وكباحث عن التحليل المخالف المختلف، ففي الرأي الاخر فائدة لا تقدر بثمن لمن يبحث عن اكتمال وجهة نظره.
طلب منه مريود التل وطارق مصاروة أن يكتب لمجلة الافق السياسية الاقتصادية التي اصدراها ربيع عام 1982 وكنت مدير تحريرها. فلما أعطاني المقالة الأولى بحضور طارق ومريود أعدتها إليه قائلا: هذه كتابة ممتازة جدا تصلح لصحيفة يومية وليس لمجلة أسبوعية. فرد موافقا: أشكرك كلامك سليم. وبعدها كتب أجمل وأعمق التحليلات الاقتصادية التي اسهمت في رفع توزيع الأفق. كان منظما ومسؤولا ودقيقا. يسلم مقالته قبل الوقت المحدد ويتصل بعدها ليسأل إن كان يعوز المقالة شيء لتصبح لائقة بالقراء!
هو نموذج لنا معشر الكتاب في انضباطه وواقعيته ورشاقته ومواظبته.
اختلفت معه حين ظل يرفض ملاحظتي له حول استخدام (عن) بدلا من (على). فقد كان مصرا على كتابة يزيد (عن). وانا اطلب منه ان يكتبها يزيد (على) ويقل (عن) واظل استشهد بعبارة: ما زاد (على) حده انقلب إلى ضده. فيقول إن العبارة خطأ. والاصح هو: ما زاد (عن) حده انقلب إلى ضده.
عام 1990 اتصل صدام حسين بالملك الحسين يرحمهما الله، وطلب منه ارسال عدد من الكتاب والصحافيين الى بغداد قائلا ان الصحف العراقية تكتب وتطبع وتوزع بالمجان والملاحظ انها تواجه بالعزوف والصدود والتهكم. كانت الصحافة الأردنية مضرب المثل في انها تعتمد اعتمادا كليا على قرائها ومعلنيها وانها لا تمد يدها الى الخارج ابدا.
تم اختيار عبد الرحيم عمر وطارق مصاروة وفهد الفانك وحيدر محمود وفهد الريماوي ومحمود الريماوي ومحمد داودية لهذه الغاية. ولما عقد وزير الاعلام العراقي لقاء صباحيا لنا مع رؤساء تحرير الصحف وكبار الكتاب العراقيين مثل سعد البزاز وحميد سعيد وسامي مهدي وغيرهم، كان التوتر سيد الموقف! فقد وقع في روع زملائنا العراقيين اننا في مهمة تدريبية توجيهية.
تحدث وزير الاعلام مرحبا وطلب ان نتحدث. سارعت الى القول اننا في زيارة نتبادل خلالها الرأي والخبرات والتجربة مع إخواننا العراقيين. فانفرجت الاسارير والأجواء. فتحدث أبو جهاد قائلا بكل مباشرة وبلا مجاملة: إن الصحافة حرية !! فتكهرب وزير الاعلام واضطرب، وازداد زملاؤنا العراقيون انفراجا. فقد القى فهد الفانك التبعة واللوم والمسؤولية على السلطة الإعلامية العراقية مبرئا رؤساء تحرير الصحف من كساد بضاعتهم.
تم توزيعنا على الصحف العراقية الرئيسة التي داومنا فيها مدة أسبوع. ذهبت برفقة الأستاذ حيدر محمود الى صحيفة الجمهورية التي كان الصديق الالمعي الأستاذ سعد البزاز رئيس تحريرها وذهب الأستاذ فهد الفانك الى صحيفة القوات المسلحة العراقية – القادسية.  
نعزي انفسنا وزملاء الفقيد في الرأي وقراءها. ونعزي آل الفقيد الكبير، لروحه الرحمة والغفران.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش