الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عودة القيصر..حقائق ومعطيات

رشيد حسن

الخميس 22 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 404

لا نخفي ارتياحنا بفوز بوتين الساحق، بعودة القيصر، فهذه العودة تعيد التوازن الى العالم، وتلجم الامبريالية الاميركية المتوحشة، كما تتجسد في جنون “ترامب”، وتضع حدا لاستلاب العديد من دول العالم، وهي تذعن لواشنطن،ولا يجرؤ اي من هذه الدول ان يخرج من مجرتها.
 إن هذه العودة الميمونة، تعيد الاحترام للمسرح السياسي العالمي، الذي ركبته واشنطن وحدها، وحولته الى مجرد “سيرك”، بامر المهرج الاميركي، بعد انتهاء الحرب الباردة والى اليوم..
وقد عملت واشنطن - وهي تنفرد بحكم العالم - على تركيعه لارادتها، بعد أن هدمت الحدود والسدود، ليصبح العالم كله من ادناه الى اقصاه محكوما للكابوي الاميركي.
وفي ظننا، ان أكثر المستفيدين، أو بالاحرى المبتهجين بهذه العودة، هو الشعب الفلسطيني خاصة، والشعوب العربية بعامة، رغم أن بوتين ليس عدوا لاسرائيل، ولكنه أيضا ليس عدوا للشعب الفلسطيني بل صديقا لهذا الشعب، ويؤيد حقوقه الوطنية والتاريخية، وخاصة حقه في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين، وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
فبوتين ينتقد الانحياز الاميركي المطلق لاسرائيل، ودعمها للاستيطان، ويرفض قرار “ترامب” الاخير “باعتبار القدس العربية الفلسطينية المحتلة، عاصمة لدولة اسرائيل “.المتابعون للشأن الروسي والمحللون السياسيون، تحدثوا بعمق عن الانتخابات الروسية، واسباب فوز “ بوتين” الكاسح وحصوله على 77% من اصوات الناخبين الروس، وهي نسبة عالية جدا، وجاوزت كل التوقعات، ما يؤكد حجم التأييد والاحترام الحقيقي الذي يحظى به “ القيصر” لدى شعبه، انها “الثقة والامل” كما عبر عنها “بوتين “، والتي تجلت في اصرار الشعب الروسي على انتخابه، للمرة الرابعة، ليصبح الرئيس الوحيد بعد ستالين، الذي يحكم روسيا “24” عاما.
الشعب الروسي أيد بقوة عودة الزعيم، لأنه أعاد له الكرامة، واعاد لروسيا الهيبة، بعد أن فقدتها إثر سقوط الاتحاد السوفيتي.
وهنا نجد لزاما التذكير، بأن الرجل كان مسكونا بهذه القضية، واعلنها جهارا نهارا “ لو كنت مسؤولا لما سقط الاتحاد السوفيتي”.
وهذا يعني أن كفة قراراته واجراءاته كانت تصب في استنهاض روسيا من جديد، لتعود ندا قويا لواشنطن وللغرب، وذلك من خلال النهوض بالاقتصاد الروسي، وتقوية الردع العسكري... وهذا ما تمكن من تحقيقه وخلال سنوات قليلة، فاصبحت روسيا في عهده قوة اقتصادية فاعلة، وانعكس هذا التطور على معيشة المواطن الروسي، فتحسنت أوضاعه المعيشية، وخرج من مربع الفقر والحاجة، الى مربع الاكتفاء.
كما استطاعت الصناعات العسكرية الروسية، ان تحقق قفزة نوعية في كافة انواع الاسلحة، وخاصة الطيران والصواريخ، وتمكنت من صناعة صواريخ مجنحة، تحمل رؤوسا نووية، وقادرة ان تصيب، ابعد نقطة في العالم اصابة محققة، وهو ما ارعب واشنطن.
وهذا يفرض علينا الاشارة الى مساهمة الجيش الروسي وخاصة الطيران ومنظومة الصواريخ في اجتثاث الارهاب من سوريا، والقضاء على داعش، وما لف لفها من الارهابيين التكفيريين، والحفاظ على وحدة سوريا، والتي كانت مهددة بالتقسيم والتجزئة، واجهاض المؤامرة الاميركية التي كانت تهدف الى تقسيمها الى دويلات طائفية،متنازعة متطاحنة..
ولم تكتف موسكو بذلك، بل حذرت واشنطن علنا – كما تقول نيويورك تايمز-اذا ما أقدمت على ضرب سوريا، بانها ستضرب كافة القواعد الاميركية في الدول المجاورة لسوريا، كما قامت بنشر مظلة جوية لحمايتها من الصواريخ الاميركية.
“بوتين” لم يكن قناصا ماهرا في اصطياد الفرص ليعيد لروسيا دورها ومجدها فحسب، بل أصبح صانعا للتاريخ محترفا، وهو ما يشهد عليه الواقع والوقائع، فانقذ روسيا من الانهيار، وسار بها الى التماسك،، ومن ثم البناء والازدهار والتفوق، والعودة الى مرحلة المنافسة والندية مع اميركا والغرب، فاعاد جزيرة القرم الى حضن روسيا، واجهض مؤامرة واشنطن في اوكرانيا..
القيصر ابن روسيا البار، في المقام الاول، أعاد لها هيبتها ومجدها الغابر كقوة جبارة، وكند لاميركا وحلفائها..
تصريحات بوتين بعد فوزه اكدت اننا امام قائد داهية، حريص على الا يقع في الفخ الاميركي، واع للاخطاء التي وقع فيها الاتحاد السوفيتي وعجلت في نهايته.
فها هو يعلن بانه لن يعود الى سباق التسلح، وسيقوم بتخفيض النفقات العسكرية هذا العام، مؤكدا بان جل اهتمامه سينصب على زيادة النمو الاقتصادي وتطوير الصحة والتعليم، والاخذ بيد المواطن الروسي، ليرفل في ثياب الرفاهية.
باختصار..
فوز “بوتين” صفعة لاميركا وللغرب عموما، ويؤسس لمرحلة جديدة في السياسة الدولية، اهم مرتكزاتها أن اميركا لم تعد القطب الوحيد، فلقد تم ازاحتها عن صدارة المسرح الدولي، وها هي روسيا والصين تحتلان مركز هذا المسرح باقوى ما يكون..
انه عصر افول العنجهية والغطرسة الاميركية.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش