الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تصريحات المومني ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 25 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 1914

لا أعلم إن كان هذا العنوان مكررا، وقد تكون مضامينه مكررة كذلك، لكن ثمة جديدا يتعلق بالمتلقي، أعني الأردنيين الذين أصبحت التصريحات المنسوبة للرسميين تقع في نفوسهم قبل عقولهم موقعا خاطئا، يبين حجم الردة عن المنطق في تفكيرنا الجمعي وحساسيتنا المفرطة من التصريحات الرسمية ومن خطاب الدولة برمته.
لا أكتب؛ حين أكتب، وفي ذهني تصنيفات للناس وللمسؤولين؛ لأن لا شيء شخصي حين ننتقد جهة أو أحدا، بل نقدم رأيا من خلال كتابتنا في هذه الصحيفة التي كانت وما زالت مصدرا خبريا وتثقيفيا وطنيا، وواحدة من منارات الضوء التي يهتدي بها الباحثون عن الحقائق، والثابتون على موقفهم من الوطن، رغم الخصاصة أو الفاقة والتشويش، وقد سبق لي وكتبت هنا وفي غير المكان انتقادا لسياسات الحكومات وانتقدت الكثير من تصريحات المسؤولين، حتى الصديق الدكتور محمد المومني وزير الدولة لشؤون الاعلام، تعرضت له بالنقد في مواقف كثيرة، وهذه حقيقة أيضا، لكنها لا تجعلني أبادر بانتقاد كل ما يقول الوزير، وتحميله ما لا يحتمل من التفسيرات والتحليلات..
وبشأن التصريحات بل المعلومات التي تحدث عنها الدكتور المومني في محاضرتين، ألقاهما الأسبوع الماضي في مكانين مختلفين، ووصلتني على مدار يومين متتالين، سبق لي أن كتبت هنا المعلومة ذاتها، فهناك مال أسود وملون يتسلل الى الأردن، وتقبضه اياد مجرمة، يمكنها أن تبيع الوطن وكل شيء لقاء حفنة من الدولارات و»العملات الأخرى»، وقلنا إن الأردن كان وما زال هدفا مشروعا بالنسبة لأجندات كثيرة، تتصارع على المنطقة أو تصفي حساباتها فيها، ولأننا بمنأى عن الخطر، ونتوخى الدقة كتوخينا أن لا نكون معاول هدم لهذا البناء العظيم، الذي نال ما نال من جهودنا الأردنية، كي نبنيه حصنا منيعا في عمق هذه العواصف المجنونة، التي ما انفكت تزور أو تدور في منطقتنا ومن حولنا، لهذا كله لا ندخل بتفاصيل ونكتفي بأن نشير إلى أمثلة حية على المال الحرام الأسود والمختلفة ألوانه، ليتم تسييله دما عربيا ودمارا أسطوريا لبلداننا العربية الشقيقة..ولن نزيد لأن ليس هذا ما نريد.
إنما نريد أن نذكر الناسي، ونلين القلب القاسي، بالحديث عن مواقف الأردن الكبيرة التي اتخذها، رغم كل التهديدات والأزمات والتحديات، فقضية كالقضية الفلسطينية وملف كملف القدس، لا يمكن أن تكون كلفتهما على الأردن عادية أو تقارن بنظيرتها على أي بلد عربي آخر، فأغلب أزماتنا ووقف نمو «حالنا» متعلق بمواقف الأردن من هذه القضية، ولن يتغير التاريخ المشرف اليوم لنرتد عن مبادئنا، أو نتقاعس في حماية بلدنا من الانهيارات الكبيرة التي نعيشها وتتعلق بفلسطين وشعبها وبالقدس وملفها، وبالأقصى ووصايتنا الأردنية الهاشمية عليه.
كثير من التهديدات انطلقت صريحة ضد الموقف الأردني من القدس، وبغيره من المواقف في الآونة الأخيرة، وكثير من الأخبار تسربت حول نوايا واتفاقات سرية بين قوى ودول، يفهمها الأردن إن تمت فعلا، ويفهم المقصود من تسريبها والحديث عنها حتى وإن لم تحدث، ولأن المال المذكور «يسيل» متسللا في مجرى الإعلام ومجريات السياسة، فإنه من الطبيعي أن تقوم بعض الجهات الاستخبارية بعملها الاحترافي أثناء تنفيذها لتوجهات وأجندات دولها، ولأننا شعب نحمي بلادنا دوما، مهما تملكنا الغضب من السياسات أو الحكومات، فقد أضفنا بهذه المواقف الوطنية الملتزمة أسبابا أخرى للحاقد والحاسد والعدو وصاحب الأجندات ..وسائر عناصر الطيف العابث في استقرار الدول العربية، وتدميرها.
لا أتفهم ولا أتقبل أن نترك كل هذه الحقائق، بينما نتمسك بانتقادات تلقائية انطباعية، لا تعبر عن عمق تفكير ولا تراعي منطقا أو حقيقة، لا أعلم ماذا يقول لنفسه وماذا يعتقد من يسمع حقيقة فيتمسك بعكسها؟ ولا أفهم بل إنني أفهم تماما لماذا يمعن بعضهم بانتقاد التصريحات الرسمية ويتناسى بأنها كانت صحيحة في كل مرة رغم انتقاداته لها، ورغم ثبوت صحتها وتسرع بعضهم بانتقادها وانتقاد الحكومة، فإنهم يكررون الموقف، ولا يلتفتون مطلقا بأنهم سيظفرون بنفس النتيجة في كل مرة.. قالوا الكثير عن تصريحات المومني حول هدر الخبز المدعوم، وها نحن نعيش صواب ما قاله الرجل آنذاك، وظهرت نسبة الاستهلاك الاردنية الطبيعية، بعد أن قلّ الاقبال على الخبز بنسبة حوالي 35%، وما زال الناس بذات الحيوية، أي إنهم لم يجوعوا أو يموتوا جوعا، كما عبر كثيرون عند الإعلان عن توجه الحكومة لتغيير شكل دعم الخبز، بل إن الأحاديث ما زالت تنطلق حول الخبز حتى اليوم، مع العلم أن كثيرين من المتحدثين الرافضين اصبح خبزهم مجانيا لو كانوا يجيدون الحساب على أصابعهم.
لا تبالغوا في هدر الثقة بالسياسات والتصريحات الرسمية، وابتعدوا عن تنميط ردة الفعل فهي تعطي انطباعا بدائيا لا بشريا .. لأن الله نزه البشر ووهبهم عقلا ميزهم عن سائر الكائنات، ووهبنا وطنا مستحيلا، يشبه شهداءنا الذين بذلوا كل ما لديهم ليبقى حرا كريما أبيا وعصيا على المرتزقة والغادرين المأزومين.
المومني يؤشر تأشيرا على حقيقة، وثمة ألف غبي وقليل من أولي الألباب..فاشكروه على هذه الرسالة الأردنية التي تنطلق واضحة رغم الحذر «المتفشي في جسد مشلول».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش