الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حريق المنطقة إذ يزداد اشتعالاً.. إلى متى؟

ياسر الزعاترة

الأحد 25 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 1809

يوما إثر آخر يتبين أن صيحات الانتصار التي أطلقها التحالف الإيراني، ويطلقها كل يوم، لا تزال بلا قيمة عمليا، ولا أحد يمكنه الجزم بمآل التطورات الراهنة على كل صعيد، إذ يواصل جميع الفرقاء النزف دون أفق لحل قريب. بل إن ملفات جديدة تدخل على الخط لم تكن موجودة قبل قليل من الوقت، وبخاصة ما يتعلق بصراع مواقع النفط والغاز بين دول المنطقة؛ من الكيان الصهيوني ولبنان، وحتى تركيا واليونان، ولهذا تداعياتها المهمة أيضا.
الذي لا شك فيه أن سوريا لا تزال هي عنوان الحريق الأكبر، من دون أن ننسى اليمن بطبيعة الحال، والذي ينزف يوميا دون أفق لحل قريب، رغم أن نتيجة المغامرة الإيرانية هناك تبدو واضحة للعيان، اللهم باستثناء استخدامها للبلد ومقدرات شعبه، ومصير أبنائه .
وفيما كانت صيحات الانتصار الإيرانية تركز على العراق ثم على سوريا، فإن ما تم تجاهله من قبل أبواق إيران هو أن الانتصار في العراق، وهو الملمح الوحيد، وإن كان ملتبسا، لم يأت بفضل الحشد الذي شكّله سليماني (هدفه السيطرة على البلد بعد دحر  داعش وليس قبل ذلك)، لأن مطاردة التنظيم إنما تمت بيد الجيش العراقي، والذي لم يكن له ليتقدم أبدا من دون الغطاء الجوي الأمريكي، ما يعني أن “الانتصار” هنا ليس لما يسمى جبهة المقاومة والممانعة، وإن بدا أن طهران ستحصد النتائج بهذا القدر أو ذاك. إنه حصاد ملتبس أيضا، إذ جاء بعد قناعة جهات كثيرة في العراق بأن البلد لن يعرف الاستقرار أبدا من دون تقليم أظافر إيران، ومن دون قبول العرب السنّة بالواقع الجديد، وإلا فإن جولة جديدة قد تندلع، تماما كما حدث من قبل، لأن أجواء اليوم تكاد تلامس بالضبط ما كان عليه الحال في 2010، حين ذهب العرب السنّة إلى الانتخابات، بينما كان داعش مجرد تنظيم سري ينفذ التفجيرات هنا وهناك.
وإذا جئنا إلى عنوان الحريق في سوريا، فإن المشهد يبدو أكثر بؤسا وغموضا، فهذا هو وزير الخارجية الأمريكي يتحدث عن سيطرة بلاده وحلفائها على 30 في المئة من التراب السوري، مع التذكير بأن أمريكا لم يكن لها أي وجود في سوريا، ما يشيء بمآلات المغامرة الإيرانية. أما صيحات الانتصار عشية إسقاط الطائرة الإسرائيلية فلا تعدو أن تكون تعبيرا عن حالة التأزم التي يعيشها الحلف الإيراني، والذي كان يتلقى الصفعات تلو الصفعات من الصهاينة دون رد، لكن ما جرى لن يغير جوهر اللعبة، وإيران لا تريد الدخول في مواجهة مع الكيان الصهيوني، ولا الأخير يرغب بذلك، وحتى لو حدثت مواجهة، فهي لن تغير الكثير في معادلات المنطقة، اللهم سوى إضافة المزيد من الأعباء على الدولة الإيرانية التي تعاني النزيف، ويحتجّ أبناؤها على بؤس أحوالهم.
هذا لا يعني أن الصهاينة بخير، فهم وإن كانوا أكثر الرابحين من الحريق الراهن؛ باستنزاف جميع أعدائهم، وضرب ربيع العرب، إلا أنهم خائفون بكل تأكيد، وهم كيان لم يعد يحتمل الخسائر، ولو اندلعت انتفاضة شاملة في الأراضي المحتلة، لصار وضعهم في غاية السوء، بخاصة أن حكاية “صفقة القرن” ليست في وارد النجاح، بدليل أن ترامب أعلن ما يشبه اليأس منها.
الخلاصة أنها مرحلة انتقال تاريخية على المستوى الدولي، وعلى مستوى الإقليم، ومثل هذه المراحل عادة ما تشهد الكثير من الصراعات والدماء، حتى يتعب الجميع ويصلوا، أو بعضهم إلى صيغة ما للحل. هل اقترب ذلك؟ لا أحد يملك إجابة جازمة فيما يتعلق بالمدى الزمني لاستمرار الوضع الراهن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش