الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منتدى الرواد الكبار يحتفي بتجربة الروائية حزامة حبايب

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
قدمت الروائية والقاصة حزامة حبايب الفائزة بجائزة نجيب محفوظ 2017 عن روايتها «مخمل»، شهادة إبداعية حول تجربتها في الكتاب، وذلك في منتدى الرواد الكبار، جاء ذلك ضمن برنامجه الثقافي «مبدع وتجربة»، الذي ينظمه منتدى الرواد، أول من أمس، احتفاء بتجربتها، واداره القاصة سحر ملص.
واستهلت الإحتفائية رئيسة المنتدى هيفاء البشير بكلمة قالت فيها: نحتفي بتجربة مبدعة فلسطينية، أتخذت من قلمها طريقاً إلى وطنها، صاحبة رواية مخمل التي فازت بجائزة نجيب محفوظ لعام 2017، لافتة إلى انه تم الاحتفال برواية مخمل عندما صدرت، وهي رواية تترك أثراً عميقاً في نفس كل من يقرأها لأنها تمثل صورة لمعاناة المرأة في المخيمات الفلسطينية وتطلّعها لحياة أفضل وأجمل، لكن سطوة التقاليد الذكورية الطاغية كانت لها بالمرصاد فقد طافت الكاتبة في رحاب فضاءات المرأة العابقة بالحب والجمال فكانت مرآة لروح الأنوثة.
أما الروائية المحتفى بها حبايب قالت بشهادتها: إن الحبُّ يفتنها وقصصُ الحب، وأعذبُ القصص تلك التي تفيض بالعذابات، فتجعلُ سيلَ الدمع يدفقُ في العيون، وتثقل البدن وتجرف الروح، حتى إذا انتهينا من البكاء انحفر في داخلنا حزنٌ شفيف، رهيف، نقش ماثل، نافر، لا يخلُد لعتمة الذاكرة إلا ليُضيء بأسى أكثر مَضاءً، ويصبح، مع مرور الأزمان، أكثر تغلغلاً في النفس، أكثر تجذّراً وأكثر اختماراً.
ورأت حبايب انه بالحزن نشقى ونكون، فالحزن هو الوجهُ الحقيقي للعيش؛ ذلك أنه يرينا قيمة ما نفقده، وما قد لا نستعيده أبداً. ولعلّ ما يوجعنا أكثر أن الأشياء في غيابها الفاجع تغدو أجمل، أو كأننا لم نستحقها من الأساس، لتكون خسارتها مبعث غصة تراوح في القلب المكلوم، وهذا والله حزن يطحننا طحناً، موضحة نحن قبل الحزن لسنا نحن بعده. كل ما في الأمر أننا إذ ننتقل من حزن لآخر، ومن فقد لفقد، إنما نكتسب – ربما – حكمة الاستمرار. بعد كل شيء، ورغم كل شيء، فإننا نحصي الخسارات، ننتشل حطام النفس، ونرمّم تصدّعات القلب ونواصل؛ دون أن يعني ذلك أننا سالمون، معافون، أشداء، منيعون. فمهما ظننا بأنفسنا الصلابة، فإن كل ظنونا آثمة، آثمة، وهذا الحزن.. وهذا هو الحب.. كلاهما يفعلان فعلهما «الآثم» فكانت رواية (مخمل).. إن (مخمل)، في الأول والأخير، هي قصة حب حزينة.
وتساءلت حبايب: كيف نروي قصة حبّ فيها من الحزن ما فيها، ومع ذلك تكتسب «شرعية»، الصمود والتمايز كقصة حب ولا أبهى؟ كيف نكتب حكايات المتيمين، المولَّهين، ونراقبهم – شبه عاجزين – عندما يؤول عشقهم إلى نهايات تعيسة وينفرط عَقْدُ النظرات والهمسات والعناقات؟ بل إننا لا نحاول أن نتدخل – كرواة – كي نجنّبهم السير في مسالك الخُسران؟.
وأكدت أنه في رواية  (مخمل)، تعيش حوّا أخيراً الحب، فيُمطر في حياتها من قلب غيمات مثقلات بالماء العاصف والبرد.. حب لا تخلخل غرسه في روحها الأبية حتى الرياحُ الغاضبات. تقتلعُ حوّا المراراتِ المكدّسات في قلبها، وتستطعم مذاق الغرام غصباً عن زمنها الأعجف، وفيها تعيش قمر على الحب، وتستمر – ولو إلى حين – بفضل الحب.. الحب الذي يتحقق باتحاد قلبين وجسدين، ليكتمل بدراً ساطعاً تغشى فضته قسوة زمانها، في ليلة واحدة فقط، ليلة بحجم الأبدية أو أزيد.
وخلصت حبايب إلى أن امرأتا المخمل انتصرتا بطريقتهما، لا لشيء إلا لأنهما وهبتا الحب أروع تجلياته. لقد كتبتا قصة حب آسرة، حتى وإن كانت حزينة؛ بل لعل القصة لم تكن لتكون ما هي عليه إلا لأنها مقدودة من جبل من الأحزان، (مخمل) رغم مناخ القهر العام فيها، هي قصة حب. شخصياً أحب أن أعتقد أنني كتبتُ قصة حب، وأحب أن تُقرأ كقصة حب، بل ربما كأعظم ما يمكن أن يكون عليه الحب.. عندها، أستطيع أن أموت امرأة سعيدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش