الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عقد المجلس الوطني الفلسطيني

حمادة فراعنة

الأربعاء 28 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 510

     -الحلقة الثانية-
  حمادة فراعنة.
ألقى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعقد المجلس الوطني الفلسطيني يوم 30 نيسان 2018 برام الله من دون مشاركة حماس والجهاد، ثقله، وخلّف حالة جدل، وأعاد الإنقسام السياسي إلى مربعه الأول، ودلالة على ذلك توجه حماس لعقد مؤتمر إنقاذ سياسي تنظيمي في غزة أو في القاهرة؛ ما يدفع باتجاه تكريس الانقسام وتعميقه وامتداد أذاه إلى أكثر وأوسع مما هو قائم، في مواجهة قيادة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية التي لا تملك ما يمكن ان تواجه به دعوة ترامب ورؤيته الإسرائيلية المتطرفة الفاقعة.
صحيح أن الوضع الدولي يسير إيجابياً باتجاه الانحياز التراكمي لصالح فلسطين ضد التحالف الإسرائيلي الأميركي، على الرغم من ضعف الإمكانات الفلسطينية وتواضعها، فقد هزمت فلسطين المستعمرة الإسرائيلية ومعها واشنطن، في جلستي التصويت لمجلس الأمن في شهر كانون أول 2017، 14 دولة ضد الولايات المتحدة بما فيها دول أوروبية وازنة : بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والسويد ومعهم اليابان، وكذلك لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة 128 دولة ضد 9 فقط، إضافة إلى نتائج اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة، والقمة الإسلامية في إسطنبول، والاتحاد البرلماني العربي في الرباط، عاكسة التفهم وتطور الموقف الدولي لعدالة الموقف الفلسطيني وشرعية مطالبه وتوجهاته.
ولكن الإنجازات السياسية الفلسطينية التي تحققت على الساحات الدولية، لم تعكس تأثيرها الإيجابي على تحسين حياة الشعب الفلسطيني داخل وطنه، وتقييم البنك الدولي كان موضوعياً في تقريره المقدم إلى اجتماع واشنطن يوم 13/3 وبروكسل يوم 20/ أذار / 2018 رغم قسوته في قراءة المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني واستخلاصاته؛ حيث تناول الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، كما أن الإنجازات السياسية على المستوى الدولي لم تعكس نفسها على ردع المستعمرة الإسرائيلية عن مواصلة برنامجها التوسعي العدواني، كما لم تدفع معطيات الواقع القيادة الفلسطينية نحو التخلص من الحديث النظري عن ضرورة الوحدة الوطنية، بعد أن تحققت المصالحة في شهر تشرين أول 2017، والانتقال بها نحو الخطوة التالية الضرورية وهي الأكثر أهمية والمتمثلة بتحقيق الشراكة الفعلية بين طرفي الإنقسام فتح وحماس، ولهذا بقيت الجبهة الداخلية مهزوزة ضعيفة، لم تستطع زحزحة الاحتلال عن برامجه التوسعية الاستعمارية الاستيطانية، بل واصل تطرفه وعدوانيته مستفيداً من المظلة الأميركية التي وفرها فريق الرئيس ترامب، والتي حالت دون تمرير قرار مجلس الأمن حول القدس يوم 22/1/2018، عكس ما حصل في قرار مجلس الأمن 2234 الصادر يوم 23/12/2016، بامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، بقرار من قبل الرئيس الأميركي السابق أوباما.
مطالبة عقد المجلس الوطني مُلحة، وقد كانت كذلك طوال العشرين سنة الماضية في غياب انعقاده، وهذا لا يعني ولا يُبرر عدم انعقاده، وكان السبب الجوهري في عهد الرئيس الراحل أبو عمار ودوافعه تكمن في عدم التصويت الرسمي على التعديلات التي كانت مطلوبة منه على الميثاق الوطني، ولم يكن يقبل بهذه التعديلات؛ لأن مسار التسوية لم تكن مقبولة لديه بعد اغتيال إسحق رابين وفشل شمعون بيرس، وتعليق الإنسحاب من مدينة الخليل، ومجيء نتنياهو وسيطرته على مقاليد القرار الإسرائيلي الرافض والمعادي لأية تسوية واقعية، ولا أصفها أنها عادلة، للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولهذا لم يكن أبو عمار متحمساً لعقد المجلس الوطني، حتى يتحاشى دفع استحقاقات تغيير الميثاق الوطني.
ومنذ 2005، وتولي الرئيس محمود عباس مقاليد القرار الفلسطيني،كان رهانه الأول يعتمد على تحقيق إنجازات سياسية وكسر حدة المواجهة مع العدو الإسرائيلي، ومحاولة كسب الموقف الأميركي أو على الأقل عدم التصادم معه، وقد حققت سياسته حالة من الحضور الإيجابي للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، مجسدة بسلسلة القرارات التي تمت سواء في اليونسكو أو مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو غيرها من المواقع، ولكن ذلك لم ينعكس على حياة الفلسطينيين في التخلص من الإحتلال أو زحزحة وجوده وسطوته وتوسعه واستيطانه وتمزيق الضفة الفلسطينية، أو منع إجراءات تهويد القدس وأسرلة الغور، وإنهاء حصار غزة.
هذا من جانب، ومن جانب أخر لقد ترافق تولي الرئيس محمود عباس الرئاسة، مع الإنقلاب والإنقسام الذي تواصل لأكثر من عشر سنوات ولايزال؛ ما يدلل على فشل حركة فتح من إنهاء الانقلاب وتداعياته والتخلص من الانقسام وأثاره، ولذلك يمكن الاستخلاص أن حركة حماس تتحمل مسؤولية جموحها التنظيمي السياسي باتجاه التفرد وعدم الشراكة، وإدارتها الأحادية لقطاع غزة، مقابل تحمل حركة فتح مسؤولية تفردها في إدارة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية ولا تزال، وكلا الفصيلين والتنظيمين وصلا لطريق مسدود، في قطاع غزة وفي الضفة الفلسطينية؛ ما يستوجب إعادة النظر من كليهما نحو سياستهما المنفردة الأحادية، بعد أن وفرت للعدو الإسرائيلي فرص استغلال الانقسام والضعف الفلسطيني، لتحقيق أغراضه في التوسع والإستيطان والتهويد والأسرلة للأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض الحصار على غزة وتجويع أهلها وإفقارهم.
إنجازات الشعب الفلسطيني الملموسة في مواجهة العدو المتفوق تحققت بفعل التضحيات وكافة أشكال الكفاح، فإذا كانت محطات التفاوض في كامب ديفيد وأنابوليس وواشنطن، قد أخفقت، فقد حققت محطات النضال الجماهيري الكفاحي الفلسطيني وسجلت انتصارات تراكمية للشعب المناضل ضد عدوه الوطني والقومي والديني : المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي، فقد سجلت الانتفاضة الأولى عام 1987، والانتفاضة الثانية عام 2000، والثالثة في تموز 2017 لدى الحرم القدسي الشريف، والرابعة لدى كنيسة القيامة شباط 2018، سجلاً حافلاً، وتراجعاً مرغماً للاحتلال أمام بسالة المقاومين وصلابتهم وقوة إيمانهم بعدالة قضيتهم وشرعية مطالبهم، وأثبتت أن النضال هو القادر على لجم الاحتلال وإفشال برامجه ومخططاته، وهو طريق وأداة هزيمته.
وحصيلة ذلك أن العمل الكفاحي المصحوب بوحدة المناضلين على الأرض وخلف متاريس المواجهة الميدانية والسياسية هو أداة الإنتصار، تلك هي الاستخلاصات المطلوب أن يتوقف أمامها أصحاب القرار وأن يتعلموا ويتواضعوا أمام تجارب شعبهم، وليس أمام الأخرين، فالشعب هو المعلم وهو القائد ودافع الثمن وهو صاحب المستقبل وصانعه.
[email protected]
 * كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش