الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اهتممنا بالدّين ونسينا الانتاج

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 29 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 155


في الوقت الذي كان يجب ان نهتم بزيادة الانتاج المحلي  اهتممنا بدل ذلك بالدين العام وتخفيض نسبته من الناتج المحلي الاجمالي  حتى اصبحت جملة  « نسبة الدين الى الانتاج المحلي الاجمالي «  هي الجملة  الاكثر شيوعاً و سماعاً وانتشاراً وتكراراً ، كما واصبحت  تلك الكلمات مصدر قلق للمواطنين والحكومات واصبحت تبرمج جميع اجراءات الحكومة الاصلاحية صوب ايجاد الحلول لمعالجة  نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي.
لقد تبرمجت الموازنات في قيم بنودها و اشكال خططها وافتراضاتها  وتم  توجيه كل الجهود نحو تخفيض مستوى الدين العام واهملت بذلك  دور دفع عجلة النمو في تخفيض هذه النسبة .
لقد كان بالامكان الاستمرار في سياسة الدين السابقة من دون اللجوء نحو تمويل عجزها محلياً كما حصل في اخر ست سنوات ، نعم كان بالامكان توجيه ادوات السياسة الاقتصادية نحو اجراءات تحفيز النمو  بدلا من تمويل عجز الموازنة   الذي اتى معدلات النمو .
المعادلة بسيطة جدا  وهي العمل على زيادة الانتاج المحلي بدلا من ابطاء حجم الدين العام وتمويله من خلال الضرائب والرسوم ورفع الدعم  ، واذا كان ولا بد من ابطاء الدين  فهذا لا يعني التوقف عن التفكير في تنشيط نبضات الانتاج المحلي  لتنخفيض نسبة الدين الى الانتاج.
طريقة التفكير الاقتصادية المحلية  انعكست ايضا في تقرير ستاندردز اند بورز التي قررت قبل عدة ايام ان تثبت تصنيف الاردن الائتماني  نتيجة ابطاء تضخم الحجم النسبي للدين من خلال تمويل جزء منه محليا ، وايضاً نتيجة برنامج المساعدات الامريكية في ضخ الاموال.  
فعليا الدين العام  لم يتراجع  وانما تم تغطية جزء منه من خلال رفع ما تبقى من الدعم على السلع  وزيادة الرسوم والعوائد غير الضريبية . اعتقد  ان الوقت قد حان لننظر الى الوجه الاخر من  نسبة «الدين الى الناتج المحلي»  وان نعمل على زيادة الانتاج والعمل على تحفيز الاستهلاك وتشجيع الاستثمار  وترويج وتحسين وتنويع صادرات الاردن .
ان الاستمرار في الطريقة الحالية  في زيادة ايرادات الحكومة  من مصادر غير تلك التي تاتي من تحفيز الاقتصاد  يعني ان نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي ستعاود في الارتفاع قريبا نتيجة ضعف نمو الاقتصاد بنسبة اكبر مما تقدمه كوابح تمويل العجز من الداخل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش