الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ندوة تتأمل رواية «قاع البلد» لصبحي فحماوي في «نادي صديقات الكتاب»

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

 عمان - الدستور
عقدت ندوة في نادي صديقات الكتاب ندوة لمناقشة رواية صبحي فحماوي العاشرة بعنوان (قاع البلد) تحدثت فيها رئيسة النادي السيدة آسيا الأنصاري، أوجزت فيها الرواية، فذكرت أسماء شخصياتها الرئيسة، ومنها؛ «الهربيد» ابن صاحب الأغنام في بدو شرق بيت لحم باتجاه البحر الميت، والذي تخرج من المدرسة الثانوية، في بيت لحم، ثم عمل في هناك، فتثقف وتحضر في هذه المدينة العريقة، إلى أن جاءت نكسة 1967، حيث شردت أغنام أبيه تحت رشاشات رصاص المحتلين مما جعلهم يهربون بها إلى شرق البحر الميت..
وفي هذه الهجرة يواجه «الهربيد» مصاعب مذهلة إذ يشاهد والده يموت أمامه في أحد قيعان الصحراء المائية بدون القدرة على إنقاذه، فيجد نفسه هائما على وجهه، إلى أن يصل إلى قاع مدينة عمان، فيعمل فيها عتالاً للخضار، ثم بائعا لملابس البالة، وذلك لمجرد كسب قوت يومه، فيعمل ويأكل في النهار ويسكر في الليل، إلى أن وجد نفسه يخترق الحدود ويقوم بعملية فدائية سلمية مع فدائين في حافلة متجهة من الناصرة إلى يافا. 
وتحدث الروائي الناقد بكر السباتين فقال: «قاع البلد» رواية تحفيزية تكشف المحظور وتغير في أسباب الهزيمة.حيث ذابت فيها ملامحُ الأمكنةِ والوجوهُ والقصصُ المتداعيةُ عبرَ متاهاتِ الوجع الفلسطيني، وكان على فحماوي أن يملأ الطواحين بالحقيقة الصادمة لأسباب النكبة؛ كي لا تذهبَ جعجعتُها بعد أن كانت تطحن الوهمَ هدراً.. ففي ملحمته المدهشة تتطوع اللغة المسرودة بكل تياراتها وما تحتويه من انعكاسات للضفاف والصور الجميلة، أو عربدة وتوتر قد تنجم عن تصادم الأحداث بالمفاجآت التي تعترض السياق، ناهيك عن الدخول في دوامات الذاكرة ، جرت في حوار متسلسل طويل بين ساردين جمعتهما الظروف في حيز غرفة بائسة بفندق الوادي القديم في قاع البلد (وسط عمان) المحاصر بين جبال العاصمة السبع التي اكتظت باللاجئين الفلسطينيين، إنه الهربيد الذي يشبه طرزان في بنيته الجسدية التي أنهكتها المخدرات، وأذلت النكسة صاحبها، منذ الهجرة، إلى أن غرق والده الراعي المغبون في سبخة صحراوية دون أن يستطيع إنقاذه.
وأضاف السباتين: إن أصوات الرواة في رواية «قاع البلد» تعددت في مستوياتها بين الحاضر والماضي من خلال الراوي الرئيس المتمثل بطالب الطب الأزهري؛ سامي ، والذي سجل بعدسته كل تفاصيل البلد ومجريات الأحداث فيها بكل وعي فذكر في سياق ذلك سينما استوديو زهران وبار السنترال المتفرع من المقهى الشهير، وسوق الطلياني للملابس القديمة، ومستشفى الإيطالي، وتفاصيل شارع الملك طلال، ووصف أهم الظواهر السلبية بدقة مثل السحر، والبلطجة، والدعارة، مع مراعاته لطابع المدينة العماني الثقافي والاجتماعي وما طرأ عليه على إثر إغراق جبالها السبعة باللاجئين الفلسطينيين؛ لكن هذا الراوي العالم عمد في سياق سرده للأحداث للاستعانة بذاكرة الراوي المساند الآخر والمتمثل بالهربيد، وكان أميناً في نقل تفاصيل مكوناتها من حيث الأمكنة والشخوص والأحداث التي اعتنى في وصفها بدقة شديدة، واستطاع أن يدخل القارئ إلى أجوائها ويتفاعل معها دون أن يُحَرِّفَ في مشاعر راويها وطريقة سردها ونبرة الصوت التي تراوحت بين التوتر والهدوء..
وقال كُتبت رواية «قاع البلد» بلغة مفعمة بالحياة، وبأسلوب سردي متعدد المستويات، تخللتها صور شعرية جميلة وظفت دون إسراف.. ولقد وفق صبحي فحماوي في إدخال بعض النكهات الساخرة التي اشتهر بها في سياق حواراته المباشرة أو من خلال تيار الوعي، وانفتح بوعي مدروس على الموروث الديني والأساطير الكنعانية وبعض العادات والتقاليد المرتبطة بالسحر وطقوسه بما يخدم السياق العام، ما جعل واقعية فحماوي تقترب بعض الشيء من الواقعية السحرية التي اشتهر بها أدب أمريكا اللاتينية.
وفي الثلث الأخير من الندوة، أجاب صبحي فحماوي على أسئلة «صديقات الكتاب» المتشعبة، حيث غصت القاعة بعدد وفير ونوعي منهن، مما جعل وقت الندوة يزيد عن ساعتين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش