الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشكلة اسمها العزوف عن الزواج

أحمد جميل شاكر

الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 1441

أن يكون لدينا نحو مئة الف فتاة فوق سن الثلاثين دون زواج، وأن تنضوي معظمهن تحت مظلة مصطلح (العنوسة )، فهذا امر في غاية الخطورة، ويسبب خللا في الامن الاجتماعي وستكون له انعكاسات سلبية نحن في غنى عنها.
 ولمزيد من المعلومات نقول ان هناك نحو خمسين الف شاب تجاوزوا سن الخامسة والثلاثين وهم في عداد العزاب، وان معظمهم غير قادر على تحمل عبء وتكاليف الزواج.
 لقد كان في منتصف القرن الماضي من يطلق لقب العانس على من تجاوزت الثامنة عشرة، وان قطار الزواج قد فاتها، لكن الامور تغيرت بعد عقود، وخاصة في السنوات الماضية حيث يعتبر سن الزواج المناسب للفتاة هو 25 عاماً على أساس انها قد أنهت تعليمها الجامعي، وسن الزواج المناسب للشباب هو الثلاثين عاما على اعتبار انه لا بد من تكوين نفسه بعد التخرج والعمل.
 أما ان تصل الامور عندنا الى الارتفاع في ارقام عدم القادرين على الزواج من الشباب، او الفتيات اللواتي تجاوزن سن الثلاثين ولم يسبق لهن الزواج فهذا امر يحتاج الى دراسة معمقة، واجراءات على المستويين الرسمي والأهلي.
بداية لا بد من الحد من توظيف النساء، وفتح المجال بشكل أوسع لتوظيف الشباب، لأن صاحبة الدخل والموظفة لن تقبل على الزواج من شاب لا دخل له ولا راتب وعاطل عن العمل، بينما معظم الشباب العاملين يبحثون عن الزوجة وليس مهماً كثيراً ان يكون لها دخل او ان تكون موظفة بدليل انه بعد انجاب الطفل الاول تترك معظم الموظفات العمل للتفرغ الى بيوتهن، وكم هي نسبة الزوجات العاملات مقارنة مع سيدات البيوت من الزوجات غير العاملات، والتي ستكون محدودة بالطبع لأن الزوجة في معظم الأحيان لا تزيد من دخل الاسرة والذي يذهب للخادمة الوافدة، وللمواصلات والملابس.
 أنا لست ضد عمل المرأة.. ولكن هناك اولويات وان عمل الرجل وتوفير دخل مناسب له هو الذي يجب ان يحتل كل الأولويات.
 كنا قبل سنوات نتحدث عن بدايات لظاهرة العنوسة عندنا واقترحنا للتخفيف عن الازواج الشابة ان تتم اقامة مساكن لهم لا تزيد مساحة الشقة عن ستين او سبعين متراً مربعا، وبمعدل صالون وغرفتين مع المطبخ والحمام، وباجور معقولة ورمزية لأن ذلك سيوفر شراء الاثاث لعدة غرف وصالونات ويساهم في البدايات التشجيع على الزواج، وانه خلال سنوات قليلة سيكون الزوجان اكثر قدرة على استئجار بيت أوسع، او حتى شراء المسكن المناسب.
 الجمعيات التعاونية وخاصة للمشاريع الاسكانية يجب تشجيعها ودعمها بكل الوسائل لتكون قادرة على توفير مساكن بمساحات صغيرة لا تزيد عن مائة متر مربع، ويمكن الاشتراك بها في سن مبكرة، وتكون مدة السداد طويلة الأمد وان تتم الاستفادة من كل التجارب الاسكانية في القطاعين العام والخاص بهدف توفير الاراضي بأسعار مناسبة، حتى ولو كانت مقدمة بالمجان من الحكومة كاراض اميرية، وتقلل سعر الكلفة للشقة قدر الامكان.
 لا بد من اتخاذ اجراءات على مستوى المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومؤسسات المجتمع المحلي والجمعيات والنوادي، ومؤسسات اعمار المدن المختلفة بنشر توعية تخفف المهور، وعدم التقيد بما كانت عليه الامور قبل عقود، والحد من البذخ في الحفلات، واقتصارها على الحد الادنى من أقارب واصدقاء العروسين والتعاون لتجاوز العادات والتقاليد، وتفعيل الوثائق الشعبية التي انطلقت من السلط والكرك ومعان واربد حول الافراح والاتراح، وان تتعاون العائلات على مد يد العون لشبابها عند الزواج، وان تكون هناك قدوة من كبار الشخصيات والمسؤولين، والوجوه بتزويج أبنائهم وبناتهم بتكاليف متواضعة، وان تكاليف حفل زواج واحد للعائلات الثرية من شأنه لو كان بسيطاً ان يؤمن زواج عشرة شباب، وان رجال الدين سيكون لهم الدور الاكبر في تغيير العديد من العادات والتقاليد في امور الزواج والعودة الى تعاليم ديننا الحنيف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش