الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الـحـرب الـبـاردة مـع روسـيـا

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

 افتتاحية – نيويورك تايمز
كما هو واضح للعيان، فإن عمليات الطرد الانتقامية التي قامت بها روسيا ضد دبلوماسيين أميركيين وغيرهم تتهج نمط الحرب البادرة القديمة: فالعمل السوفيتي قد يدفع إلى اتخاذ إجراءات تأديبية غربية. وموسكو قد تنكر بكل بساطة قيامها بأي عمل خاطئ، وتعلن أنها ضحية الغرب ذو الوجهين وأنها ترد الضربة بإجراءات مماثلة. وعلى سبيل المثال، كان الامر كذلك عندما كانت الولايات المتحدة قد قاطعت دورة الألعاب الأولمبية التي عقدت في موسكو في عام 1980 بسبب اجتياح أفغانستان وأن الاتحاد السوفيتي قد قاد مقاطعة الكتلة الشرقية للألعاب التي أقيمت في لوس أنجليس بعد ذلك بأربعة أعوام. وكذلك هو الأمر الآن في روسيا التي يقودها فلاديمير بوتن.
وكان السيد بوتن قد تبنى بشكل كامل نفور الكرملين القديم للاعتراف بالأمر الخطأ التي ارتكبت، سواء باسقاطها الطائرة الماليزية، أو قتل ألكسندر ليتفينينكو، أو السيطرة على قرم، أو القتال في شرق أوكرانيا، أو التدخل الإلكرتوني في الانتخابات الغربية، أو تناول اللاعبين للمخدرات في الدورات الأولمبية. أو استخدام اسلحة كيمائية قاتلة لتسميم العميل المزدوج وابنته في مدينة في بريطانيا.
إلى الآن، كل ذلك تكرر مرة أخرى. لكن هناك فرق، ومن المحتمل أن يكون الفرق خطيرا. خلال الحرب البادرة الأصلية، اعترف كل من موسكو وواشنطن أن عدائهما الأيديولوجي والترسانة النووية بحاجة لأن يتم احتوائها، لذا فقد تحدثتا من خلال قنوات مخفية وخطوط ساخنة لمنع وقوع أزمات غير متوقعة من النزاعات المثارة، وعملتا على إزالة الأسلحة وعقدتا اجتماعات منتظمة على جميع المستويات.
ما تزال الخطوط الساخنة العسكرية تعمل لتجنب الصدامات بين القوات الأميركية والروسية في سوريا، لكن عندما زادت حدة التوترات الأسبوع الماضي، وضح أنتونيو غوتيرز، الأمين العام للأمم المتحدة، بانه هناك وقت لإحياء قنوات اتصال الحرب الباردة. فقد قال أنه «تم تفكيك تلك الآلية، وأنا اعتقد أن تلك الآلية من هذا النوع ضرورية مرة أخرى».
إن روسيا ما بعد الشيوعية هي عدو واضح اكثر مما كان عليه الاتحاد السوفيتي. ففي كل شبر تنزلق فيه روسيا ببطئ نحو الحكم المستبد، لن يكون هناك أمل بأن تتجدد فيه العلاقات مع موسكو، كما سعت هيلاري كلنتون للقيام به وكما يتحمس الرئيس ترمب للقيام به الآن. وفي الوقت الذي ينطلق فيه السيد بوتن لاستعادة النفوذ الروسي وقد يتمكن من ذلك- لاحظ فخره المعلن للصواريخ العابرة للقارات في شهر آذار التي «يمكن أن تصل إلى أي نقطة في العالم»- هو بمثابة صدى لسلوك السوفيت، وقد قاست روسيا من التغيير الكامل المهم في عام 1991. 
الأمر الأكثر أهمية، هو أنه ليس هناك أجماع غربي على روسيا كالذي اتخذ ضد الاتحاد السوفيتي. فالسياسيون الأوربيون أمثال رئيس الوزراء فيكتور أوربان في هنغاريا أو رئيس التشيك ميلوز زيمان هم معجبون بالسيد بوتن، وعلاقة السيد ترمب بالكرملين يحيطها الكثير من علامات التعجب. فبالرغم من الولايات المتحدة قد ابعدت 60 دبلوماسي روسي وأغلقت القنصلية الروسية في سياتل، لم يبدي السيد ترمب أي تعليق على الأزمة، حتى عندما هاتف السيد بوتن الأسبوع الماضي ليهنئه على إعادة أنتخابه.
كل ذلك يجعل النزاع الحالي يمكن التنبؤ به بشكل أقل مما تم الكشف عنه من الماضي السوفيتي. كل من بريطانيا والولايات المتحدة تركتا إجراءات أخرى مفتوحة ضد روسيا، التي قد ترد عليها موسكو بشكل حتمي، والتدهور في العلاقات قد تأثر على الجهود للعثور على مصالح مشتركة في سوريا والإرهاب الإسلامي.
على أي حال، هذا ليس خلاف للنظر إلى الجانب الأخر عندما تنتهك روسيا المعايير الأساسية في السلوك الدولي. روسيا ليس الاتحاد السوفيتي القديم، الذي يجعل الأمر ملح للغاية لأن يرسل الغرب رسالة واضحة بان الخدع والذرائع الواضحة أيضا جزء من مزبلة التاريخ.
إن العميل السابق للاتحاد السوفيتي الموجود داخل السيد بوتن قد يجد أنه من غير المحتمل أن يرى المرتد يعيش براحة في بريطانيا، لكن يجب أن يكون من الواضح له أن الغرب سوف يتحد وبشكل غاضب –نعم بما في ذلك أميركا التي يقودها السيد ترمب – عندما تنتشر أكثر أسلحة روسيا رعبا في المدينة الإنجليزية السلمية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش