الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدسـتـــورُ» جيلاً بعد جيلٍ.. لتكتملَ المسيرةُ

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
د. حسين العموش




مسيرةٌ وطنيةٌ حافلةٌ بالتزام أخلاقي ومهني ببعديه القومي والمحلي، بقيت الدستور قلعةً للحرية، ومنارةً للوطن، تجلي الظلام عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، لتضيء طريق العلم والمعرفة، وتسلّط ضوء الحقيقة عبر ما يزيد عن نصف قرنٍ على محليّات ومحافظات الوطن، يوازيها حرفيةٌ ومهنيةٌ أسّست لأهمّ مدرسةٍ في الصحافة العربية والمحلية، تخرّج منها أجيال قدّمت نماذجَ ناجحةً في دول عربية، ساهمت في نهضة الصحافة العربية في أهمّ مرحلةٍ من مراحل التاريخ العربي.
عَبر مسيرة نصف قرن، كانت قضية الأمتين العربية والإسلامية - قضية فلسطين- هي البوصلة، وهي القضية التي صنعت مانشيتات صفحتها الأولى، وكاريكاتيرها، وصورتها، وافتتاحيتها، ومقالات كتّابها، في التزام خطّه نهج صحفييها عبر عشرات السّنوات.
أمّا القضايا المحلية والوطنية، فلا تزال دستوركم بذات النهج، وذات الحُبّ، وذات الهمّة، هاجسها وطن بناه الهاشميون والأردنيون بالعرق والتعب، ووضعوه في حبّات العيون.
  جيلاً بعد جيلٍ، يتسلّم الراية ليسلّمها مجددًا، فقضية فلسطين هي قضيتكم، والوطن وقضاياه على امتداد ساحته، محليات ومحافظات، هي ذات القضايا وذات النهج.
لا حيادَ عن التزامنا بمهنية وحرفية عُرفت بها الدستور، وأصبحت دستورنا الذي تنصّ مادته الرئيسة، أنْ لا كبيرَ إلا الوطن والقيادة الهاشمية، بقيادة راعي المسيرة ومُعزّز نهضتها ومُكرّس ثقافة الإنجاز، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على خُطاه نسير، وخلف قيادته تمشي خُطانا، في يدنا اليمنى قرآنٌ كريمٌ، وفي اليسرى شعلةٌ للحقّ والعدل.
جمعة حماد، عبد السلام الطراونة، د. موسى الكيلاني، محمود الشريف، د.نبيل الشريف، أسامة الشريف، محمد حسن التل، وآخرون امتلأت صدورهم بعبق المطابع، أنهكتهم الحروف، أتعبوا (البليتات) وما تعبوا، ذلك أنهم فتيةٌ آمنوا بربهم ثمّ بصاحب الجلالة.
  خاضوا ومعهم صحفيو الدستور وكتّابها معاركَ صحفيةً، انتصروا في بعضها، وخسروا أخرى، لكنّ حسبتهم الدائمة لا تزال هي أنّ الرابح دومًا يجب أن يكون الوطن.
خلال عملي في الدستور مندوبًا وسكرتير تحرير ومدير تحرير وكاتبًا، عاصرت عددًا من زملائي رؤساء التحرير، سهروا الليل، وقدّموا لقرّاء الدستور وجبةً يوميةً دسمةً؛ أخبارًا طازجةً تنفرد بها الصحيفة، سبقًا صحفيًا تنافس فيه الزملاء مع الرأي أو الشعب، أو الغد، لكلِّ زميل من رؤساء التحرير نكهته في المطبخ الصحفي، قبل أن تقدّم الوجبة ساخنةً إلى القارئ.
للزميل محمد التل نكهةٌ خاصةٌ، وهو الذي أشرف على «الطبخة» تسع سنوات، كان يمكث في الجريدة أكثر مما يمكث في بيته، ذلك أنّ الدستور هي بيته، قدّم فيه واحدًا وثلاثين سنةً من العطاء، تدرّج فيها من مندوب، إلى محرّر، إلى مدير تحرير، إلى نائب رئيس إلى رئيس تحرير، كان خلالها جبلاً من الصّبر، تحمّل في السنوات العجاف ما يهدّ الجبال، لم تفترْ عزيمته، ولَم ينظر إلى الخلف، ولَم يتعامل مع صغائر الأمور، كان كبيرًا بحجم ومهنية والده الأستاذ الكبير والمعلّم حسن التل.
أمس غادرنا التل كرئيس تحرير، لكنّه لم يغادر الدستور كوطن، إنها سُنّة الحياة وديدنها.
شكرًا لمن زرع حرفًا في دستورنا، ولكلِّ من قرأ أحرفها، ولكلِّ من أخذت أحبار المطابع مساحةً من رئتيه.
نعم، تستمرُّ المسيرة، ويستمرُّ النهج بذات الحسبة، وذات الهمّة، وذات القضايا، وذات الحُبّ والألق، نعاهدكم بأنّ الدستور ستبقى دستور وطن، يتلقّفها كل يوم العاملُ، والمزارعُ، والجنديُّ، والوزيرُ، والمعلمةُ، والطالبُ، وكلُّ من أحبّها وتعامل مع ورقها ورائحتها، نعم... وتستمرُّ المسيرةُ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش