الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لـجــم الارهـاب الصهـيــونـي

رشيد حسن

الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 403


عرّت المجزرة الصهيونية البشعة، التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني في يوم الارض الخالد.. “17 شهيدا و1400 جريح”، الجميع، ووضعتهم وجها لوجه أمام الحقيقة المرة .. وأمام السؤال الصعب:  ما العمل ؟؟
  وذلك في ظل الانحياز الاميركي المطلق للعدوان، والذي تجلى في منع مجلس الامن، من اصدار قرار، يدين هذا العدوان البشع، و”الفيتو” الاميركي ضد اتخاذ المجتمع الدولي لأية اجراءات ضرورية لحماية الشعب الفلسطيني، من الارهاب الصهيوني، ومن حرب الابادة التي يشنها عليه ... وعجز، لا بل وجبن المجتمع الدولي في التحرك ضد الارادة الاميركية، وفشل الموقف العربي والاسلامي من الخروج من مربع الادانة والاستنكار، والبقاء في الفلك الاميركي.
لقد تزامنت جريمة يوم الارض مع استمرار وتصاعد العدوان الاميركي - الترامبي على الشعب الفلسطيني،  والذي بدأ بالاعتراف بالقدس العربية الفلسطينية المحتلة، عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، ومن ثم نقل السفارة الاميركية من تل الربيع “تل ابيب”، الى القدس المحتلة في 14 ايار القادم، ووقف المساعدات الاميركية المالية  “للاونروا”  لشطب قضية اللاجئين وشطب حق العودة المقدس..
وأخيرا.. تهديد السفير الاميركي، وهو مستوطن صهيوني، يعيش في مستعمرة “ارائيل” بالضفة الغربية المحتلة الرئيس الفلسطيني، باستبداله باخر، اذا لم يعد للمفاوضات ..!!
ورغم سخافة هذا التهديد .. وسخافة من يطلقونه الا انه يجسد التطابق التام بين العقلية الاميركية-الترامبية، والعقلية الصهيونية المتطرفة في معالجة قضية الصراع الاسرائيلي –الفلسطيني، أو بالاحرى تعكس تطابق وجهات النظر حول “صفعة العصر”  لتصفية القضية الفلسطينية، والحكم على الشعب الفلسطيني بدخول قفص العبودية في امبراطورية نتنياهو ومن لف لفه من المتطرفين الصهاينة. 
الموقف الاميركي المعادي للشعب الفلسطيني، ولحقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، هو وراء تأجيج العداء الصهيوني الفاشي ، واطلاق ارهاب الدولة، وارتكاب مجزرة يوم الارض، ووراء استمرار الحصار على غزة، واستباحة المسجد الاقصى وكنيسة القيامة، ووراء استمرار الاستيطان، وسرقة الارض وتهويد القدس.. واخيرا وراء وضع الشعب الفلسطيني، وجها لوجه امام الجدار الاخير..
  والتساؤل  بصوت عال، بعد ان خذله المجتمع الدولي ما العمل ؟ والى من نلجأ ؟؟؟
 وهذا ما اعلنه الرئيس الفلسطيني بمرارة وحزن في خطابه الشهير في مجلس الامن “الى من نلجأ، وقد خذلنا المجتمع الدولي ، فاكثر من 85 قرارا لمجلس الامن ، و700 قرار للجمعية العامة للامم المتحدة تخص القضية الفلسطينية، منذ عام 1947 والى اليوم، لم ينفذ منها قرار واحد.... لا تتركونا وحدنا” ..!!
ما العمل ؟ بعد ان خذل الجميع الشعب الفلسطيني، واثروا ان يبقوا اسرى الكلام الخشبي، ولم يجرؤوا ان يخرجوا على النص الاميركي، ويقفوا مع الشرعية الدولية، التي تدين الاحتلال والاستيطان والمجازر الصهيونية والعنصرية الصهيونية  “الابرتهايد”..
ان استعراضا سريعا لتاريخ الصراع مع العدو، وقد مضى عليه مائة عام، نرى أنه يؤشر على حقيقة واحدة، لا تقبل الجدال، وهي أن لا بديل عن المقاومة، فهي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو، وهي اللغة الوحيدة التي تجبره على وقف الارهاب، ووقف المجازر، وحروب الابادة التي يشنها على الشعب الفلسطيني الاعزل.
المقاومة هي التي أجبرت جيوش اميركا الغازية على الرحيل، أو بالاحرى على الفرار من فيتنام ..
والمقاومة هي التي اجبرت جنرالات فرنسا والمستوطنين الفرنسيين على مغادرة الجزائر، التي طالما اعتبروها جزءا من فرنسا.
والمقاومة هي التي كسفت شمس الامبراطورية البريطانية ..فبعد ان كانت لا تغيب عنها الشمس، أصبحت تغيب عن  الجزر البريطانية، بعد ان تحولت الى عجوز سقطت اسنانها ..
لا نريد أن نخوض في التفاصيل، فشعب الجبارين الذي يخوض أشرس وأقذر صراع منذ قرن من الزمان، قادر على اجتراح الاساليب النضالية  التي تردع العدو، وتزرع الرعب والخوف في اوصاله، وتجبر المستوطنين على العودة من حيث اتوا ..  وتفرض منع التجول على المستوطنات وعلى  كامل الكيان الصهيوني، بعد ان تصبح الحياة في هذا الكيان غير امنة ...
 وحينها ... حينها فقط  يتوقف العدو عن ارتكاب المجازر والمحارق ...
  وحينها يسارع الصهاينة الى حزم حقائبهم على  ظهورهم، ليعودوا من حيث قدم اجدادهم واباؤهم..
 فهذا الوطن ليس لهم ولا لغيرهم، وها هو يلفظهم كما يلفظ البحر الزبد والاسماك الميتة العفنة ..
المجد للمقاومة  .
وطوبي للشهداء .    
  [email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش