الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفكر الاجتماعي... والأيدي الخفية!!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 272


الأديان وفي مقدمتها الدين الإسلامي ركّز على تربية الفرد وعلى التعاون الجماعي، ومن هنا تنوعت النظم المجتمعية وعلى رأسها النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، .. وهناك منظومة شبكة العلاقات الاجتماعية التي تربط بين عناصر المجتمع، وتزيد من تماسك قواه بما يحصن المجتمع من الآفات المتعددة التي تعرضه للخطر والتمزق والانهيار.. فالمجتمع كالجسم يولد ويكبر ويهرم ويموت او يحافظ على عنفوانه وقوته.
فكثير من المجتمعات تلاشت ومنها من ظهر بصورة مجتمع جديد او اندمج مع مجتمع آخر اقوى منه واكثر تقدماً وتحضراً.
والمجتمع السليم هو المجتمع الذي تقل امراضه وتزداد فيه عناصر وعوامل النمو والتطور والعطاء والانتاجية والتكافل والتضامن، الامر الذي  يتطلب اشخاصاً اصحاب فكر ووعي وادراك لكل المتغيرات، وامتلاك آلية لمعالجة الازمات ودراسة قضايا ومشاكل المجتمع المتعددة ورصد ظواهره واقتراح العلاج المناسب لها، وذلك لحماية مجتمعهم مما يتعرض له من ازمات او مخاطر.
ففي كل جيل هناك مصلحون ومفكرون قادرون على معالجة امراض المجتمع او ما يهدد كيانه، تبعاً للمناخ الاجتماعي وتفاعله وتعاطفه مع القضايا المختلفة، وتبعاً لاختصاص المصلحين، فهناك من ركز على القضايا المعيشية واخرون ركزوا على قضايا المرأة وحقوقها، وآخرون على قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة وهناك من اهتم بالتمدن والتحضر والعمران، وآخرون اهتموا بالاصلاح الاجتماعي والمحافظة على الاسر من التفكك.
وهكذا، فانه يجب أن تكون هناك ثوابت راسخة وقواعد متينة تراعي المستجدات وتواجه الازمات، خاصة في ظل تشرذم وتمزق بعض المجتمعات نتيجة خضوعها لمؤثرات خارجية وتنظيمات منحرفة جعلت العنف عنواناً لها خاصة لما يتأثر به الشباب نتيجة الانفتاح التكنولوجي، فأثرت على الضوابط والسلوكيات القيمية والاخلاقية وتشعب الرؤى وشرودها عن جادة المنهج الوطني، علماً ان هناك العديد من المستجدات والمتغيرات.. فهناك دور للعقل والحرية المنضبطة والارادة الانسانية، ولا يجوز باي شكل من الاشكال طمس العقلانية ولا الحقائق التي لطالما حاول الكثير من المتنفعين طمسها.
فهناك من يلبس ثوب الديمقراطية كما يراها هو، حيث يعيد تشكيلتها وفق رؤيته لما يسميه وظيفة التصوف في الحياة لتحقيق مصلحته،.. فلا يجوز الاقتداء بهؤلاء الاشخاص لمن كان في حالة عدم الصحو، ولا ان نعتمد كلامهم وسلوكياتهم على انها المسلك السليم.
وهناك مجتمعات عربية ذاقت مرارة الفتنة وحجبت الندى المتساقط على الورود والازهار، فسالت من كثرة القتل عيون البلابل والاطيار.. فمن يزيل عن ابناء تلك المجتمعات غشاوة الظلال الفانية، أهي القوى الغربية ام التنظيمات الارهابية.
 فهناك نهج مجتمعي، وهناك نهج سياسي واقتصادي.. ويجب معالجة الامور بكل عقلانية دون رعونة واهواء شخصية لتحقيق مآرب ذاتية، فالفرقة بين ابناء المجتمع الواحد.. واشعال اعمال العنف والشغب والارهاب وتبادل للشتائم باسم الاصلاح، كلها امور مخالفة لجوهر الحس الوطني والغيرة على امن واستقرار الوطن.
ولماذا لا يدعى الى مؤتمر وطني يشارك فيه ممثلو ابناء المجتمع من كافة المحافظات له عناوين رئيسية موحدة اهمها المحافظة على امن واستقرار الوطن ووحدة النسيج المجتمعي، وصون كرامة المواطن وتقييم الاداء والعطاء وتحقيق العدالة الاجتماعية، واعتماد آلية تنموية للمجتمعات المحلية لمحاربة الفقر والبطالة وغيرها الكثير من العناوين الرئيسية التي تحقق الرؤى الاصلاحية وتحجم التغول على جيب المواطنين كحل للازمات المالية.
المجتمع الاردني مجتمع تراحمي تعاطفي مجتمع تقوم علاقاته على التراحم والتعاطف والتعاون بين افراده، وعلى النقيض من المجتمع التعاقدي الذي تقوم العلاقات به على اساس المصالح والخدمات والمواقف مقابل المال.
فلا بد من وجود خريطة وطنية تفسر الوقائع .. لا كما يراها المواطن من زاويته، او الحكومة من جهتها وبالشكل الذي تفضله وتفرضه على المواطن،.. فأمن واستقرار الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة هي العنوان الرئيس والشعار الذي يجمع عليه الكل .. فمهما كانت الصعوبات المالية.. فهناك الاخلاق التي تغلب عليها والكل سيسعى لايجاد الحلول والمخارج للازمات حتى لا يفقد الانسان وجوده في وطنه.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش