الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تهديد ترمب لإيران قد يدمر المحادثات مع كوريا الشمالية

تم نشره في الخميس 5 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً


 افتتاحية – نيويورك تايمز

فيما يقوم بتحضير المحادثات المحتملة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون حول السيطرة على برنامج كوريا الشمالية للأسلحة النووية، يواجه الرئيس ترمب أكبر تحدي معقد يتعلق بالأمن القومي حتى الآن. فقد كان قد جعل المهمة أكثر صعوبة بالتهديد بالعصف بالاتفاق الأخير الوحيد للسيطرة على برنامج نووي مع إيران.
 فبعد عقود من الجهود، كانت إيران قريبة من إنتاج كمية كافية من اليوانيوم المخصب لانتاج قنبلة نووية عندما توصلت إلى اتفاق مع القوى الرئيسية في عام 2015.
تخلصت إيران من حوالي 97% من اليوانيوم منخفض التخصيب، ودمرت 13000 من مولداتها للطرد المركزي البالغ عددهم 19000 وتعهدت بتخفيض قدرة منشأة المياه الثقيلة التي على وشك إنتاج بلوتونيوم بمستوى الأسلحة.
إذا حاولت إيران أن تغش، فإن نظام إثبات الحقيقة التكنولوجي الأقسى في العالم يمكن أن يمنع الانتهاكات وينبه العالم في الوقت المناسب للتدخل. وكانت وكالة الطاقة الذرية الدولية، التي تراقب الاتفاقية، قد وجدت وعلى نحو متكرر أن إيران ملتزمة بالاتفاقية، وكان عشرات من الخبراء، بما في ذلك دبلوماسيين أميركيين ومسؤولين عسكريين، قد أكدوا على فاعلية الاتفاق. 
بالرغم من أن إيران لم يكن لديها أسلحة نووية أبدا، إلا أن الاتفاقية قد تطلبت أشهر من المحادثات وعامين من المفاوضات السياسية والتقنية. والآن نفكر بكوريا الشمالية، مع 20 إلى 60 سلاح نووي، ومنشآت لانتاج البلوتونيوم، وتخصيب اليورانيوم، والعديد منها مخبأ.
كان السيد ترمب قد أصر على نزع السلاح النووي الكامل والمثبت لكوريا الشمالية. كما يريد، وبجميع المؤشرات، أن تتم بشكل فوري. والآن مع التهديد بإلغاء اتفاقية إيران وإعادة فرض العقوبات فقد اضاف السيد ترمب العديد من التحديات لأن يحدث هذا الامر. 
وكان قد إدعى، دون دليل، أن إيران بعيدة عن الإلتزام، وكان قد اشتكى أن إيران مازالت تقوم ببناء صواريخ بالستية، وتسلح حزب الله وتقدم الدعم للرئيس السوري بشار الأسد. لا شيء من تلك الأمور كان من المفترض أن يمنعها الاتفاق.
كان قد طالب أن تقوم بريطانيا، وفرنسا، والمانيا بإصلاح ما يدعوه ب»عيوب» الصفقة في ال 12 من شهر آيار، وعلى نحو محتمل سوف يجد شخص ما يلومه في حال فشل الأمر.
إن الرئيس، وفريقه المتشدد من مستشاري الأمن القومي، قد يفكر أن الابتعاد عن الاتفاق الإيراني سوف يقنع السيد كيم بقساوته وإصراره على ضمان الشروط التي تتجاوز الشروط التي تم التوصل إليها مع إيران. إن الأمر الأكثر احتمالا، أن السيد كيم سوف ينظر إلى الأمر كدليل على أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها لأن تلتزم بوعودها وسوف يكون غير مستعد للتوصل إلى أي اتفاقية.
إن اقناع أي دولة بالتنازل عن الأسلحة أمر غير سهل. وإن الكوريين الشماليين قالوا أنهم بحاجة إلى الأسلحة النووية لردع العدوان الأميركي. وكان السيد كيم قد ضبط وتيرة التصعيد من أجل العلميات الدبلوماسية الحديثة – بما في ذلك دعوته المفاجئة للسيد ترمب وزيارته للرئيس شي جين بينغ في الصين. وقد قال، أنه أخبر الصين وكوريا الجنوبية مرارا وتكرارا أنه سوف يناقش «نزع السلاح النووي» مع الأميركيين.  
إن عملية نزع السلاح النووي قد حققت بعض النجاح. بعد أوكرانيا، كانت كازاخستان وبيلاروسيا قد ورثت آلاف من الأسلحة النووية عندما انهار الاتحاد السوفيتي، وكانت الولايات المتحدة قد أقنعتهم أن تنقل الأجهزة إلى روسيا. وكان جنوب أفريقيا يمتلك نصف دزينة من الرؤوس الحربية لكنهك تنازك عنها بعد انتهاء التمييز العنصري. وكانت ليبيا قد أسقطت برنامجها النووي البدائي تحت ضغط من بريطانيا والولايات المتحدة بعد حرب العراق.
وفي عام 1994، وعلى الأرجح قبل أن يكون لدى كوريا الشمالية أي من الأسلحة النووية، كانت اتفاقية محدودة مع الولايات المتحدة قد جمدت برنامج البلوتونيوم لكوريا الشمالية لحوالي ثماني سنوات إلى أن فشلت الاتفاقية في عهد جورج بوش الابن.
مفاوضات جدية مع كوريا الشمالية قد تتضمن ضغط السيد ترمب على السيد كيم لتجميد اختبار الصواريخ والأسلحة النووية، وإيقاف انتاج وقود الأسلحة النووية ونشر الأسلحة النووية ووضع نظام إثبات شبيه بنظام إيران. لكن لماذا يمكن أن يوافق السيد كيم على أي من تلك الأمور اذا ابتعد الأميركيون عن اتفاق إيران؟ لماذا يمكن للسيد كيم، أو أي عدو مستقبلي يتعلق بهذا الشأن، يفترض أن السيد ترمب يتفاوض بشكل مخلص؟
لقد حقق اتفاق إيران ما كان يُقصد به- وهو وضع حدود لبرنامج إيران النووي. مايزال هناك أمل بأن شيء مشابه يمكن أن يتحقق في كوريا الشمالية. بالفعل، قد يساهم السيد ترمب بطريقة لا مثيل لها بالسلام الدولي والأمن بجذب السيد كيم. رغم ذلك، قد يتبدد هذا الاحتمال إذا قام الرئيس الأميركي على تصعيد الأزمة النووية المصطنعة مع إيران في كل مرة يحاول فيها نزع فتيلها مع كوريا الشمالية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش