الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رجال مضطهدون

تم نشره في الاثنين 9 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

د.هناء بنت علي البواب


هي رحلة أخرى لذلك الرجل الذي يبحث اليوم عن حقّه الضائع تحت همسات النساء وقدرتهن...
كيف سيُقنعها أنه هو الرجل، وأن عليها أن تنصت ولو للحظة واحدة لكلماته، وآرائه... لم يكن متمردا بل كان أشبه بقبعة بالية تلقيها زوجته في كل زاوية لتتخلص منه حيث تشاء...
أنا رجل ، نعم رجل...هي لا تريده كذلك، لازلت رجلا أثق بذلك. هل عليّ في كل مرة أن أقدم طلبا عندما أريد أن أكحّ كحّة كباقي الكحّات، الكحّات يُضرَب بها الأمثال.. أعني الأمثال تُضرَب هنا في المكان وتقاس، وعندما يُرفض طلبي أكتم كحّتي.
ستضطهد كل لحظة في حياتكَ...ولن تتنفس أيها الرجل.
ومن العجيب أنهنّ يدعين ظلم الرجل واضطهاده...وكم مثلك يا هذا...
تعال أُسرّ لك ما الذي يعتمل في رأس امرأة تضطهد رجلا وتطويه كحقيبة موشحة بالخطوط الملونة، تعال أخبرك ما الذي يحفر أنفاقًا في سراديب ذاكرتها وقلبها وكيف تفكّر بك...
تعال أحدّثك ما الذي يتكدس في حجرات قلبها حين تدوس كلّ لحظة على كرامتك وتتفنن في تعذيبك.
سأخبرك كيف تغدو المرأة بمخالبَ تنهش لحم قلبك، لينهمر دمك كدموع الثكالى.
كم رجل يكحّ في العالم الآن ؟ كح كح هنا وكح هناك، كم ؟
ملايين الكحّات تسمعها يوميا، وكلها تمر بلا أسئلة ولا ممنوعات، إلا ّ أن كحّتك الوحيدة تجابَه دائما بالرفض وكأنها عبوة ناسفة.
ستضطهدك يوما ما...
ألم تعرف السبب بعد ؟ اكتشفه في ثنايا روحك المتمزّقة وجعا وحزنا.
تأكد أنها تعتقد أن كُحّتك محاولة صريحة للانقلاب المسلّح، فعليك أن تركض لتضع كيسا في رأسك كلما شعرت بكحّة اضطرارية.
كل ما أرجوه الآن أن يموت كل الرجال المضطهدين من النساء، لأنهم غير جديرين بهم بالحياة، كل ما أرجوه أن تحرق كل شفرات الحلاقة المكدسة في المحال التجارية لأنها وهم يعيشه المقهور ويمارس من خلال الشفرات قدرته الرجولية على انتزاع شعرات وجهه العالقة بجذر لا متناه بقلبه الضعيف.
كل ما أرجوه الآن أن تشُمّ بأنفك ككلب صيد جائع مواطن ضعفك... عليك أن تحرّر نَمِر الرغبة الراكدة في دمك، وألا تقبل بضعفك.
ستضطهدك يوما ما...
فعليك أن تتحوّل الآن إلى جمر ونار لتنصهر فيك النساء، لتمدد روحك، لتتلاشى، ثم تموت.
فعليك أن تعيد رسم المساحات المهجورة من جسدك، عليك أن تطفئ مهزلة الوجع التي تدور بداخلك.
لم تعطك الحياة ما يقنعك بعكس ذلك، فاترك دماغك متيقظا، لن تستطيع النوم، لا يزال في فمك طعم الضعف المتعفن، لن تنسى صقيعا يجتاح قلبك، كانت تبحثُ عن رجلٍ واحد يدركُ أنَّ هناك شرخًا في قلبها، كانت تبحث عن رجل عيونه شبابيكَ للوجع، ولكنها وجدت رجلا يمتلك شبابيك مشرعة للفضاء الحر.
ستضطهدك يوما ما...
هي لم تحبك، هي أحبت فيك صورة رجل آخر تعلّق في شامة على عنقها، وكنت أنت وحدك من قبل الوجع المرسوم على جبينه لتكون وحدك الأضعف...
ولستَ وحدك....بل هم كثر.
هي لم تحبك، هي خافت من الموت وحيدة فاختارت جلدا ليكون عند باب بيتها على الشماعة الفارهة ليكون مظلة الشمس الحارقة، ومظلة الأمطار القوية.
ستبقى أخرسا لا صوت لك، لن تتأوّه كلّما عبرت بقدمها من فوقك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش