الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موقد هادئ تحت قانون منع الجـرائم الإلكتـرونية

تم نشره في الخميس 12 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2018. 10:06 مـساءً
كتب. حمزة العكايلة


يبدو أن المطبخ القانوني في الحكومة غير متعجل بالدفع بمشروع قانون معدل لقانون الجرائم الإلكترونية إلى مجلس النواب، بعد أن ناله وابلٌ من النقد والملاحظات، عند عرضه للقراءة والنقاش عبر الموقع الإلكتروني لديوان التشريع والرأي أواخر أيلول الماضي.
مسؤول في الحكومة فضل عدم الكشف عن هويته أفصح لـ «الدستور» عن أسباب تأجيل الدفع بالتعديلات على القانون بالقول: منذ الأشهر الستة التي مضت على عرض القانون، وصلتنا مقترحات عدة، تم إدخالها على مشروع القانون بعد أن خضعت لموقد هادئ بغية النضج والتمرير السليم وبما لا يتعارض مع مشاريع قوانين مماثلة.
وزاد بالقول والتأكيد أن التعديلات لن تطال نص المادة (11) في القانون تلك التي أشبِعت نقداً، والتي رأى البعض فيها مدعاة لتكميم الأفواه، ورأى فيها صحفيون وحقوقيون أنها تستهدف الحريات الإعلامية.
المسؤول ذاته أرجع السبب في تأجيل الدفع بالقانون كذلك الى أولوية الدفع بقوانين وتشريعات على سواها بخاصة الاقتصادية منها، ونأمل خيراً بالمسؤول هنا أنه لا يقصد تلك المتعلقة بضريبة الدخل.
حسناً فعلت الحكومة بقرار التأجيل، فالشارع الذي ما زال يئن تحت وطأة قرارات رفع الأسعار، قد لا يكون بوسعه استيعاب خضوع منشوراته عبر مواقع التواصل الاجتماعي للرقابة والمحاكمة، لكن مع ذلك الناسُ تشتكي من انتشار الإشاعة والتضليل والإساءة وأحياناً دخول البعض في أدق خصوصياتها والتعامل معها على أنها مباحة، فضلاً عن شكاوى انتشار المواد الإباحية على شكل دعاية تخترق الحسابات والصفحات عنوة، على قاعدة أنه فضاء لا قيود له أو حدود.
وأمام تلك الحالة، بين تصاعد شكاوى المتضررين من المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبين تعديلات الحكومة المقترحة، يبرز السؤال: ماذا نريد، وهل يمكن تفسير ما يجري بأنه حالة من التوهان، فنحن نريد الصواب ولا نقبل السير في طرقاته، أم أن السبب مرده في حالة فقدان الثقة بين المواطن والحكومات المتعاقبة؟.
مسألة أخرى بحاجة إلى الإحاطة بها قبل فلتانها، وهي تتعلق ببث خطاب الكراهية، فالتعديلات الأخيرة في القانون أفردت حيزاً لهذا الملف، حين عرفت خطاب الكراهية بأنه «كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الدينية أو الطائفية أو العرقية أو الإقليمية أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات».
وكم نحتاج الآن بالفعل إلى ضبط هذه الحالة، إذ لم يعد مقبولاً التجييش المُعلب بين الأردنيين سواء أكان مناطقياً أو دينياً أو في حقول الرياضة، وقد لمسنا آثاره في فترات سابقة، خشينا معها جميعاً من تمزيق نسيجنا الذين طالما تغنينا بخيوطه المتماسكة.
خلاصة القول إن تعديلات القانون حملت جملة من التعديلات الجوهرية التي تستوجب الإشادة، ولعل أهمها تغليظ العقوبات على ناشري المواد الإباحية والاستغلال الجنسي أو الترويج للدعارة والابتزاز الإلكتروني والدفع بالجريمة والحث عليها وخرق الحياة الخاصة للآخرين وكذلك الاحتيال الإلكتروني، ورغم كل ما حمله من إيجابيات إلا أننا ما نزال أمام حالة من عدم الثقة بما تقدمه الحكومات، وهنا لا بد من وضع الإصبع على الجرح، والبدء بعملية الترميم لتلك العلاقة، فهذا الوطن لنا جميعاً، نختلفُ فيه ولا نختلف عليه، ولم يعد أمامنا مزيد من التجارب والدوران حول ذات المربعات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش