الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إبداعات شابة صرخة

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

 شهد بركات
نادت لي الدنيا بهمس وأخبرتني بقدوم طفلتي بعد عناء وانتظار طويل، فرحتُ كثيراً وسرحت بأفكاري، وتذكرت طفولتي، كم كانت مليئة بالظنون والشكوك والمتاعب! أفكر في طفلتي، خوفي عليها أن تعيش في واقعٍ يشبه الخيال، خوفي أن تعيش في مجتمع زاخر بعادات وتقاليد والتزامات يفرضها المجتمع عليها..
خرجت من المشفى وركبت سيارتي، وأنا أفكر في صغيرتي التي ستأتي وتحبو في مجتمع ذكوري بامتياز.
وصلت إلى المنزل، مرتبكة، قلقة، ترددت في فتح الباب، هناك أسئلة كثيرة بانتظاري، دخلت المنزل، استقبلني زوجي سائلاً: هل طفلي على ما يرام.. الصمت يلفني، أجبته: هل تقصد طفلتي، نعم، هي على ما يرام.. صمتَ قليلاً ثم سألني: ما جنس المولود؟ أخبرته سنرزق بنتاً جميلة..
بنت! مستحيل، يجب أن يكون ولداً، قولي أي شيء أيتها المرأة، لا يمكن، لقد توقعت ولداً، نعم.. ويكون رجلاً.. رجلاً..
أصابته هستيريا غريبة، ثم خرج متوعداً، وقد صفع الباب بقوة عجيبة، ظننت أن المنزل سيقع على راسي.
أحاور نفسي، تغيرت أفكاري، صممت على إنجاب ابنتي لأثبت لزوجي وللمجتمع أن الفتاة قادرة على صنع المجتمع بنفسها..
في المساء، تمددت على الفراش، ومست يدي بطني، أحاور طفلتي أخبرتها سأمنحكِ كل ما تحتاجين إليه.. نعم.. الأمان والحنان والدفء، وستكونين أجمل البنات، ولن تنحني لأيٍ كان، نعم، ستكونين سيدة نفسك، لن تخضعي لهذا المجتمع، ستأخذين حقك في كل شيء وحياة جميله وان تخلى عنا والدك أو أهلي، لن تكرري مأساتي.
بكيت بحرقة، وفجأة شعرت باحتضانها داخل جسدي، وحنيتها لي، دموع الفرح تغمرني، وتعلقت بطفلتي وزاد إصراري على إنجابها..
في اليوم التالي عاد زوجي مصمماً على الذهاب إلى الطبيب للإجهاض، رفضت بشدة، وأعلن صراخه: إذًا.. ستتحملين النتيجة ..
لا أدري.. هل بكيت كثيراً.. نعم بكيت كثيراً، وفي كل مرة اشعر بحنينها أكثر فأكثر.
رقص قلبي فرحاً، وتسارعت النبضات، وزادت بهجتي حينما ضممت طفلتي لأول مره، ها أنا أملك الدنيا بأكملها، في المشفى سمعت صراخها، تعلن عن حضورها، مضت ساعتان، أحضرت الطبيبة الهاتف، وسألتني هل أنتِ بحاجه لأن تتصلي وتخبري أحداً ؟.. أجبتها لا، لا أريده، قالت: ألن تخبري زوجك أو أهلك عن صحتك أنت والمولودة؟ لا لا أريد، وأخبرتها أننا اليوم نواجه قضية الانفصال.. البداية دوماً صعبة، لكنني سأعمل لأجل ابنتي.
بعد فترة من الزمن احتفلت طفلتي بسنواتها الخمس، سألتني: أين والدي؟ لماذا لم يأتِ؟ ها قد بدأت تسأل عنه، أجبتها وهي في حضني عندما يحين الوقت المناسب سأخبركِ يا صغيرتي، وفي كل احتفال بميلادها تكرر السؤال وأخبرها الإجابة نفسها.. ابنتي تحدثني عن أمنياتها وأحلامها بين حينٍ وآخر، ابنتي تكبر، وسؤالها يتكرر كلما خطت خطواتها الجميلة، اضطررتُ أن أجيب عن تساؤلاتها عندما التحقت بالجامعة، صمتتْ طويلاً ثم غادرتني حزينة، مكسورة.
حاولت أن أخفف عنها، لكن ألماً ما يسكنها، يحرقها، واحترمتُ حزنها.
حفل التخرج اقترب، اشتريت لها ثوباً ملون يعكس لون عينيها الدافئتين، فراشة تطير.. ترسم الفرحة على وجهها، لكن وجعاً ما في عينيها..
عندما سمعتُ اسمها في الحفل, صفقتُ لها طويلاً، وقلبي يرقص، وعيوني دامعة,
ذهبتُ لأحضنها، تفاجأت بوالدها وهو يحمل هدية تخرجها ويقدمها معتذراً: سامحيني يا صغيرتي، سامحيني.. نعم أعتذر لقد كنت غبياً عندما اعتقدت أنك لن تحققي لي شيئاً، لم أكن أعلم أنك سر حياتي وفرحتي.. ونعمة لم أدرك قيمتها يوماً، سامحيني.. لأنني كفرتُ بنعمةٍ خصني بها رب العالمين.. وبكى بين أيادينا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش