الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قيمة التعاطف مع الآخرين

تم نشره في الأحد 15 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

د. دلال عنبتاوي

حين يتعرض الواحد منا لموقف ما ... فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هؤلاء القابعون في ذاكرته الذين يرى بأنهم الملجأ والسند .. يبحث عنهم وأحيانا دون أن يسألهم يجدهم أمامه يقفون معه يمدون له يد المساعدة والعون، يخففون عنه الألم ويشدون من أزره، ويبحثون له عن حلول يقدمونها له لعله يتجاوز أزمته ويعود مرة أخرى للطريق الذي كان يسير فيه وبأقل الخسائر.
من منا لم يشعر للحظات أنه وحيد .. وأنه بحاجة للآخرين الذين يحبهم ويحتفظ بهم _ لعثرات الدهر _ فما هو التعاطف إذن؟ وماقيمته في الحياة ؟.
إن التعاطف هو القدرة على الاستيعاب والفهم والتجاوب والتجاوز والتفاعل مع الآخرين، إنه قراءة وتفهم مشاعر الآخرين واحترامها والتعاطف معها ...
 وللتعاطف أشكال كثيرة ولعل أولها التعاطف أثناء الحوار، فترك الآخر يروي قصته دون مقاطعته أو التسرع في الحكم أو التحريض أو الالحاح عليه بقبول النصائح والإصغاء الجيد له، من أول مبادئ التعاطف؛ لذا يجب أن يكون هناك طرح لأسئلة تعاطفية لا تتضمن الحكم وتحمل رسالة للآخر مفادها  «أنا مهتم بوجهة نظرك»، وكذلك ضرورة الابتعاد عن الأسئلة التهكمية التي تتضمن الحكم السلبي بين طياتها؛ إن قوة التعاطف تقوم على التعاطف الوجداني التام مع الآخر، والإحساس به والتعرف على ما يشعر به عن قرب وتفهم ما يمر به خلال تلك المرحلة من حياته، وهو أكثر من مجرد المشاركة الوجدانية الداخلية فقط عند تعرض الآخر لمشكلة ما .. وهو يعتمد كذلك على القدرة على الإصغاء والاستماع بصدق لما يشعر به الآخرون للتعرف على أفكارهم ومعاناتهم أولا،  ثم التعرف على احتياجاتهم ثانيا.
وتعد هذه القدرة طبيعة بشرية في الإنسان وليست ملكات مكتسبة، ومع ذلك فإن القليل منا من يستخدمها، أو يوظفها في الحياة للوقوف مع الآخرين ومنحهم ما يفتقدون إليه في أحلك ظروف حياتهم.
في الحقيقية إن مفهوم التعاطف قائم على الاستيعاب والفهم والتجاوب مع تجارب الأشخاص، من خلال التعاطف مع أفكارهم أولا؛ ما يشجع على التواصل وبناء الصلة الإنسانية الحقيقية، ولا ننسى أن جميع الديانات قامت على التسامح والتعاطف وحثت على التسامح مع الآخرين.
إن قراءة مشاعر الآخرين من خلال تصرفاتهم وتعابير وجوههم وإشعارهم بذلك؛ من خلال التلفظ بالعبارات يعد تفهما كبيرا للمشاعر واحترامها وعدم إدانتها أو الاعتراض عليها، ويجب أن يكون التعاطف واضحا جليا ومكشوفا من خلال توظيف بعض العبارات الخاصة بذلك من مثل :(تبدو حزينا ) و (أدرك تماما أن الأمر محزن بالنسبة لك ) ولعل أجملها وأكثرها تكثيفا للتعاطف عبارة (أنا معك )
إن التعاطف يقوم على شكل راق من مظاهر الإنسانية، وهو سبب من أهم الأسباب لنعيش الآم غيرنا ونحس بمعاناتهم، ومعروف أن لتنمية التعاطف فائدة إنسانية عظيمة، فكلما مارسنا التعاطف والإحساس بالآخرين، كانت علاقاتنا أفضل وتكون لدينا القدرة الكبيرة على حل الصراعات والخلافات دون خسارة ... فالحرص على التعاطف يجب أن يظل له الأولوية الأولى في حياتنا، وفي وجودنا على هذه الأرض .. إذ من دون وجوده لا قيمة لنا ... وللأسف إن التعاطف أصبح من المصطلحات الغائبة عنا في هذا الزمن ؟ .... لذا كن متعاطفا ولكن بحذر !!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش