الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العودة إلى حضن الأمة

رشيد حسن

الأحد 15 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 405

لا داعي للتأكيد أن القمة العربية، التي تلتئم اليوم في المملكة العربية السعودية، تلتئم في ظروف عربية هي الأسوأ في تاريخها، وقد أصبحت الامة كلها مهددة بالزوال، بعد أن تكالبت عليها ديدان الارض وخفافيش الظلام، تنهش لحمها الحي، وتستبيح مقدساتها الاسلامية والمسيحية، وتجرها الى مربع اليأس والاستسلام.
وفي تقديرنا، فان الخطوة الاهم أمام قادة الامة للخروج من حالة الضياع والاقتتال والتنابذ والتطاحن، هي العودة الى حضن الامة، الى نبعها الصافي، والخروج من تحت العباءة الاميركية، بعد أن ثبت للجميع، للاعمى والبصير، أن واشنطن ليست صديقا للامة، وليست وسيطا نزيها بينها وبين العدو الصهيوني، بل هي الحليفة التارخية والازلية لهذا العدو، الذي يغتصب زهرة اوطانها ...فلسطين، ويعيث فيها فسادا، ويهوّد قدسها، ويستبيح مقدساتها، ويصر على نفي الشعب الفلسطيني في اربعة انحاء الارض.
وأميركا – أيها السادة - هي سبب الداء والبلاء، فلولا دعم أميركا اللامحدود للكيان الصهيوني بالمال والسلاح  و”الفيتو” ، لما أقيم هذا الكيان الغاصب على أرض فلسطين العربية، ولما استطاع ان يستمر في البقاء، وسط موج العداء والرفض العربي الذي يطوقه من الجهات الست، ولما استطاع ان يبقى قاعدة متقدمة لاميركا وللغرب عموما ... على ارض عربية تحاربه حجارتها، قبل ناسها.
وها هي اميركا لم تكتف باقامة هذا الكيان السرطاني على 78% من ارض فلسطين التاريخية، بل تصر على اهدائه زهرة المدائن، واكثرها قدسية واجلالا ووقارا..أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وتصر على شطب قضية اللاجئين وحق العودة، من خلال تجفيف موارد “ الاونروا”، وتصر على اغتيال هويته الوطنية، وخلعه من ارضه، والحكم عليه بالنفي الابدي في مخيمات المعاناة والشتات.
واشنطن لم تكتف بغرس الكيان الصهيوني كالخنجر المسموم في قلب العالم العربي، بل قامت باطلاق وباء داعش ومن لف لفها من الخوارج التكفيريين، في كل الارض العربية، لاعادة رسم خريطة جديدة للشرق الاوسط، بعد أن فقدت “سايكس-بيكو-  قيمتها العملية، تمهيدا لاعادة تقسيم العالم العربي من جديد، بما يعزز من سيطرة اميركا على المنطقة، ويعزز من سيطرتها على ثرواتها وامكاناتها الهائلة، وتصفية القضية الفلسطينية، وتعميد العدو الصهيوني شرطيا عليها.
وبوضع النقاط على الحروف..
نسأل ونتساءل..من المستفيد مما وصف بالربيع العربي، والذي ثبت انه خريف وزمهرير، حرق الاخضر واليابس، ودمر قدرات ومقدرات ومنجزات الامة، واعاد بعض اقطارها الى العصور الوسطى..
ان المستفيد الاول من وراء هذه الكارثة التي ضربت الامة، ودمرت خمسة اقطار عربية، وحولت الوطن العربي كله الى ساحات للموت والرعب والدمار، هو العدو الصهيوني واميركا لاقامة الشرق الاوسط الجديد على اشلاء وجراح ملايين العرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا واليمن ومصر والصومال ..الخ
ان اميركا هي وراء اطلاق داعش، ووراء الحروب المذهبية والفتن الطائفية، ووراء خطف الاسلام المعتدل، ووراء تدمير النسيج الاجتماعي في خمسة اقطار عربية، ووراء هجرة او لنقل فرار ملايين المواطنين العرب هربا من الموت الى الموت في اعالي البحار، او في مخيمات المعاناة والعذاب.
ومن هنا...
وفي ظل اختلاط الاوراق، وضياع البوصلة، يبدو ان اعادة تعريف الاولويات من جديد هي المهمة الرئيسة للقمة العتيدة.
وهذا يستدعي العودة الى بداية السطر، لتبديد الضباب الذي يلف المواقف العربية للوصول الى جوهر المشكلة، الى عصبها الحساس قبل ان تختلط  الاوراق، وتغيب شمس الحق.
ننتظر من القادة العرب التأكيد ان قضية فلسطين، هي قضية العرب المركزية الاولى.. وان العدو الصهيوني هو عدو الامة الاول، فهو من يحتل كل فلسطين، ومن يحتل القدس ويعمل على تهويدها، لطمس هويتها العربية الاسلامية، وهو من يستبيح الاقصى وكنيسة القيامة، وهو من يرفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب للفلسطيني، نعني حقه في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهو من يصر على عدم عودة “6” ملايين لاجىء فلسطيني الى وطنهم بموجب القرار الاممي رقم”194” .

ومن هنا –ايها السادة- المجتمعون في القمة، يصبح التمسك بالثوابت امرا ملحا، لا بل ملح جدا، ما يجعل القمة مطالبة باعلان اغلاق كافة ابواب واتوسترادات التطبيع، واحياء المقاطعة الاقتصادية، وتجميد كافة الاتفاقيات والمعاهدات مع العدو، والزام الدول الاعضاء بدفع التزاماتها تجاه صندوق دعم القدس، وتنفيذ قرارات القمم السابقة بقطع العلاقات، او تجميدها مع الدول التي تنقل سفاراتها الى القدس.
باختصار..
لم يعد امام الامة لوقف الانهيار الكارثي الذي يضربها الا بالتمسك بثوابت القضية الفلسطيية واولها التاكيد عملا لا قولا على ان اسرائيل هي عدوة الامة كلها، وان فلسطين هي قضية العرب المركزية الاولى، ولا تطبيع ولا اعتراف ولا سلام الا  بكنس الاحتلال .. وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. وعودة اللاجئين.
ولكل حادث حديث.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش