الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقـافــة القبـيلــة أم تـثقيــف القـبيـلــة

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً


 محمد العامري
تطالعنا في المشهد الاردني سلوكيات لم تزل تتمحور حول دور القبيلة في الفعل الاجتماعي والسياسي وصولا الى الفعل الثقافي، وهذا الدور لم يعد متنًا في ظروف التحولات التقنية وتبدل مفاهيم الدولة التي كانت تقوم في الماضي على استمالة القبائل الفاعلة في المشهد الاجتماعي تحديدا من خلال شيخ القبيلة.
وهذا الامر كان مناسبا في فترة تأسيس الدولة في الفترة ما بين 1921-1926 ابان تأسيس مشروع السلطة المركزية في عمان وصولا الى مؤثرات المشروع في التركيبة الاقتصادية والاجتماعية.
والغريب في الامر  ان تلك الكيانات لم تصدق مفاهيم التغيرات السريعة المبنية على الاستحقاق والكفاءة فشكلت عبئا على الدولة، بسبب متطلبات الدولة الحديثة التي ينبغي عليها ان تتجاوز الماضي باتجاه مواكبة الادارة الحديثة والانتاجية في اقصى متطلباتها، فلم تزل تلك القبائل تشكل ضاغطا سلبيا على مجريات الانتقال الى الحداثة ومتطلباتها، ولا ننكر هنا تقهقر السلطة التقليدية للقبائل أمام سلطة الدولة،والمهم بالامر لا بد من تغيير المفاهيم القديمة في النظر الى المكاسب التقليدية للقبائل، وهذا الامر يحتاج الى استراتيجية فاعلة لتفكيك تلك المفاهيم التي لم تزل تسري في جسد القبيلة والتي تتمترس حول ممانعة التغيير كما لو ان الاستحقاقات الماضية هي صالحة لحاضر قد تغير في الاصل، واعتقد أن ما تقوم به وزارة الثقافة من نشر للفعل الثقافي رغم امكاناتها المالية المحدودة هو جهد ملفت يستحق الثناء، واعتقد ان الاستمرار في توسيع قاعدة الفعل الثقافي في الاطراف لا بد له ان يؤثر ولو تأثيرا بطيئا، وهذا الامر يتطلب تكثيف الجهود الجادة في ذلك، لكننا لم نزل نعاني من الوقوع بين منطقتين منطقة الحراك الجمعي للقبيلة وقيمة الفرد كوجود ابداعي فاعل في مكانه، بل اسهمت الحماية الجمعية لفرد القبيلة بالتطاول على قوانين المجتمع المدني وشكلت عائقا لا يستهان به من الاسراع في اللحاق بمفاهيم الانتاجية في اختزال الزمن.
فما بين الفكر القبلي وفكر المجتمع المدني بون شاسع فلا بد من ردم الهوة بين ماضي السلوك وحاضره، فالحاضر مناخ له متطلبات لا تتوافق وسلوكيات الماضي والتي كانت تشكل ضرورة في حينها، لكنها اليوم عباءة بالية لا بد من استبدالها بفعل مدني عبر استراتيجيات تربوية ثقافية شبابية مبنية بالدرجة الاولى على الكفاءة بعيدة عن انتماء الفرد لقبيلة ما.
وهذا الامر يحتاج الى عمل اجرائي في طبيعة التعامل مع الفرد المبدع، والذي يقدم اضافة جديدة لمفاهيم الادارة المبدعة  للموارد الثقافية والسياحية والسياسيةوالانسانية عامة.
واعتقد ان النموذج الاكثر حضورا في العالم الآن هو العالم المعاق ستيفن هوكينغ الذي هيأت له كل الظروف لانجاز مخرجات فاعلة لعبقريته، علما ان هوكينغ لا ينتمي الى منظومة قبيلة بقدر انتمائه الى الابداع الخلاق للعالم اي انه يقدم صورة مشرقة لطبيعة الوجود الانساني رغم الاعاقة، ولم يخطر بباله مفاهيم المحاصصة وما شابهها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش