الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمالقة الصبر والعطاء

رشيد حسن

الخميس 19 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 366


ليس هناك ما هو أصعب من أن نكتب عن عمالقة الصبر والكبرياء والعطاء، الذين يرسفون في الاغلال الصهيونية، منذ سنوات وسنوات، يعانون من الحقد والعنصرية والفاشية، والتي لا مثيل لها، ورغم ذلك لم يهنوا ..ولم يحزنوا، وبقوا شامخين ... صامدين، ولم يبدلوا تبديلا... كالكرمل وعيبال والجرمق، لم يفارقهم الامل لحظة واحدة، ولم يفارقهم الصبر ومضة عين، وقد أصبحوا بحق أسطورة الصبر، وعمالقة الكبرياء والكرامة.
لن نستطيع، ولا غيرنا أن يفي هؤلاء الابطال حقهم، كيف لا وقد وهبوا حياتهم لوطنهم .. لشعبهم، ولم يجبنوا .. ولم يترددوا، فكانوا الاكرم منا جميعا، والاوفى منا جميعا.
جرب العدو الفاشي كل انواع التعذيب النفسي والجسدي، واستعان بخبراء من اجهزة البغي والظلم ..من تلاميذ النازية والفاشية، كل ذلك واكثر منه، حول اجسادهم الطاهرة الى مختبرات، فجرب عليهم الادوية المحرمة “ادوية السرطان”، ما ادى الى استشهاد 215” اسيرا، بعد ان زرع الامراض في اوردتهم وخلاياهم.
رغم ذلك لم يستطع ان يزحزح قناعاتهم، أو ان ينال من صلابتهم، وعزيمتهم، وبقوا صامدين ..صابرين في أقبية وزنازين الجلادين. وقد حولوا السجون الى مدارس في الصبر والوطنية والمقاومة.
اسرى الحرية علمونا وعلموا غيرنا أن الوطنية، وان حب الوطن يفرض التضحية والاستشهاد ...ويفرض الصبرالاسطوري امام تعذيب جلاوزة الاحتلال ..
وحب الوطن يستدعي أن لا يغادرك الامل والحلم لحظة واحدة، بأن باب الحرية سيفتح حتما وعما قريب ..وان فلسطين هي الوطن الاغلى، يستحق كل هذه التضحيات، التضحية بالمهج والارواح وبالدم الطاهر المهراق يجري جداول يطهر ارضها المقدسة من رجس الاحتلال ..
يجود بالنفس اذا ظن البخيل بها        والجود بالنفس اغلى اية الجود .
ان استعراضا سريعا لصفحات بطولة الاسرى، تفصح عن شيء واحد، وهو نازية هذا العدو الارهابي، لا بل تفوقه على اقرانه النازيين والفاشيين عبر تاريخ البشرية ..
 وفي المقابل أيضا، تفصح عن ماهية هذا الشعب .. وتؤكد أنه شعب الجبارين..
فمليون فلسطيني تعرضوا للاعتقال خلال سنوات الاحتلال .. وهي أعلى نسبة في العالم، تشي بان اكثر من 30% من الشعب الفلسطيني، دخل زنازين العدو، وتعرض للتعذيب.
والارقام تؤكد أيضا أن 100 الف طفل زجوا في المعتقلات، و15 الف امراة اعتقلن، ولا  تزال 57 اسيرة قابعة في الظلام الصهيوني، وان  عددا من هؤلاء المناضلات الباسلات، وضعن اطفالهن في زنازين واقبية سجون العدو، أمام سمع العالم وبصره، وقد تاكد انه عالم متواطئ مع العدو، بعد ان رهن ضميره لشايلوك، وحلفاء شايلوك.
والمؤسف حقا.. أن هذا العالم لم يتواطأ مع الصهاينة المحتلين فحسب، بل تجاهل عن عمد ...وعن جبن نضال وكفاح وتضحيات الشعب الفلسطيني، وصبره الاسطوري، وقد كسر ابناؤه بصمودهم وعطائهم اللامحدود ارقام “جينز”..
فلا يذكر مثلا أن العديد من الاسرى قد تجاوز الثلاثين عاما في سجون العدو، كالمناضل نائل البرغوثي، الذي قضى “36” عاما في سجون العدو، ولا يزال رهين زنازينه، ليصبح أقدم سجين في العالم، والاسيرين كريم يونس وماهر يونس، وقد اعتقلا عام 1983 اي قبل توقيع “اوسلو”، وان هناك “44” اسيرا مضى على سجنهم  “20” عاما.
لا يذكرالعالم، وخاصة من يدعون انهم يدافعون عن الحرية، ان العدو استحضر قوانين الانتداب البريطاني ليزج بالالوف من ابناء شعبنا في الزنازين، تحت يافطة “القانون الاداري” وهو اجراء مخالف لكافة القوانين والشرائع الدولية، وخاصة لمعاهدة جنيف الرابعة وميثاق حقوق الانسان.
باختصار..
في يوم الاسير... نرفع قبعاتنا احتراما وتقديرا وفخرا وتيها باسرانا البواسل، الذين قهروا السجان الصهيوني بصبرهم وصمودهم وتضحياتهم، وحولوا السجون والمعتقلات الى مدارس في الوطنية والمقاومة.. واصبحوا قدوة لشعبنا وامتنا في العطاء والكبرياء ..
وها هو شعبنا من الناقورة وحتى رفح ومن البحر الى النهر ..يدق على جدران الخزان.. يجدد العهد والوعد بانه على درب الاسرى سائر، لتحرير الارض كل الارض من البحر الى النهر ..
المجد كل المجد لعمالقة الصبر والكرامة والعطاء
والخلود للشهداء الابرار.
ولا نامت اعين الجبناء..       
 
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش