الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحبّ قدر الموهومين

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

د.هناء
 بنت علي البواب
كيف للحب والعذاب أن يجتمعا ويتكافآ؟؟؟
كيف للوجع أن يكون موطن الفرح؟؟ وكم من عبارة مصنّعة جاهزة أخبرونا فيها أن الحبّ صنعة العذاب...
فكيف لنا أن نتواءم مع ذاتنا؟؟؟ ونحن نحبّ ونتألم بسبب ذلك الحب...
كيف سأستجلب سحر المجاز ولعنة التشبيهات والأمثلة، كيف ستسكن ارتجافتي قلب أحدهم دون أن يحيط بالمعنى، لن أجابه العمق الحقيقي للإشكالية، لن أوازن بين الحبّ والعذاب؛ لن أفك مغاليق هذا اللغز بقياس النسبة ما بين تصوير المحبّ وواقعه المؤلم، ولن أَصِم المحبين بالوهم، أو بالعجز، والشعوربالنقص، وكأنما الفن عاجز بأكثر من سياق في رصد المحسوسات، وإعادة تمثيلها للحس كَرَّة أخرى.
وأي فجيعة تتواصل بداخلنا لتخبرنا بأنك أنت وحدك من نعيش لأجله، ومعه، وكيف لنا أن نبدأ الحب من حيث لا وجع.
كيف لي أن أكون مبدعة؟؟ وما تلك الإبداعات سوى خيالات وهمية، أو اقتباسات وصفية، يدفع المعذّب بنفسه تجاهها لحب التعويض وتحدي المحرومين.
ولكني مرتجفة حد الرهبة بين العشق والخوف، تلك الرجفة التي أشعر بها مختلفة تماما عني، وليست كما أعرفها، فمفردة الارتجاف هذه ستلازمني طويلًا فمن خلالها مضيتُ حياتي عدد سنينَ في هذا العالم.
ارتجفتُ لحظة خوف من الظلام لكي لا أكون وحيدة، وارتجفت لحظة حزن لفقدان عزيز ابتلعته الأرض بأحضانها وودعنا ونحن لا نعرف أينه الآن.
ارتجفت لحظة انتظار للمجهول، وارتجفت لحظة انتظار فرحة وسعادة...
سأكتب عن الرجفة لكل المحبين لكي يحترسوا من تضخّم مشاعرهم وسطوة نظراتهم على الوقت، فقداني لرؤيا المواسم من حولي سبقني للاعتذار منه، وأغناني عن طول الأعذار ووحشة الزمن الذي مضى في الغياب، وعن الإجابات المريبة الناقصة حول سببه.
إنّ حبي لارتجافتي بين يديه أسبق من حبي لقلبي وأصدق من كل شعور قد يساورني وأنا أتلمس يديه العاريتين لحظة كانتا تقودني وأنا أهمس له : ( أنا خائفة).
همستها برجفة فقط ليحميني من هذا الزمن...
روحك تضجّ بالمتناقضات، بالمتشاكسات، بالعناد، والمكابرة، أخبرني كيف يمكنك أن تسكت عن متابعة عينيّ ذات ليلة وقد أهملتَ كلمة كانت تدور في بالي ..
 سوف تكبر ارتجافتي في مخيلتك كغول، وستأمرك بالوقوف والمثول أمامي كمُتهم،  سوف تلتهم ارتجافتي تفكيرك حتى تطلقني من الأسر.
يا كلّ الأماكن أنا لا أرى شيئا فأُبصرني فيك وبصّرني طريقي معك،
أنا لا أخال الوقت يمنحني رجفة أخرى بعد ذلك، ولا أظنّ في العمر ضحكتين، ولا يطال المرء الحبّ مرتين، فمن لي سوى رجفتي معك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش