الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثوابت هاشمية ورسائل ملكية

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 1827


توقفت متأملا في وسائل إعلامنا على امتداد اليومين الماضيين، راصدا لحجم الاهتمام والمتابعات والتحليلات التي تبعت ما أعتبره حدثا اعلاميا وسياسيا مهما، وهو قيام صاحب الجلالة بإجراء اتصال هاتفي مع إذاعة روتانا، والتحدث على الهواء عبر برنامج صباحي يقدمه الصديق ياسر النسور، ويعده الزميل عصام مبيضين على ما أعتقد، حيث شاهدنا «الفيديو» المتعلق بالاتصال الهاتفي الذي بادر به صاحب الجلالة، وأكد فيه المؤكد الذي نعرفه جميعا، وهو اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بفقراء الأردن، ومتابعة شؤونهم كلما أتيح له الوقت، وأكد ما نعرفه جميعا وهو تكرمه على هؤلاء الفقراء بما يليق ليتجاوزوا ما يواجههم من مصاعب الحياة..
مع احترامي لكل من يكتب في صحافتنا ومن يتحدث عبر وسائل اعلامنا، المتابعة حول هذه الالتفاتة الملكية لم تبلغ مستواها المتوقع الذي كنا نشهده في مواقف مماثلة، ولست أستطيع أن أجزم هل يعود السبب أن الاتصال الهاتفي جرى مع إذاعة خاصة، أم أن الموضوع ليس جديدا حيث يقوم جلالة الملك دوما بالتواصل مع الناس عبر كل الوسائل ؟ ..
تشجيع جلالة الملك لوسائل الاعلام لمتابعة مشاكل الناس اليومية بطريقة مهنية، توصل صوتهم للمسؤولين، نقطة يجب التوقف عندها، لا سيما حين تحدث في هذه الأيام التي نعاني فيها من تحديات اقتصادية، ويكاد ينحصر حديث الناس بتأثيراتها الأسوأ على حياتهم، حيث تفعل قلة المال أفاعيلها مع الفقراء الغارقين بالالتزامات، فنسبة الشكوى تتصاعد، ويكاد أن ينحصر اهتمامها معدّي وكتاب ومصوري المواد الصحفية والاعلامية اليومي بشكل كبير في مثل هذه القضايا، فتثور العواصف يوميا ومنذ الصباح عبر الأثير وغيره.
لكن ومع معرفتنا جميعا بحجم التحديات و»التأوهات» التي يطلقها الناس من شدة الحاجة، نجد جلالة الملك «وحده»، يقوم بأكثر مما هو مطلوب منه في هذه الظروف، وإنني أستغرب حقا «من أين يأتي صاحب الجلالة بكل هذا الوقت، كي يتابع حتى شكاوى الناس وتبرمهم من تقاعس المسؤولين، أو من ضنك العيش وقسوته على الفقراء؟!».. سؤال قد يبدو تقليديا بالنسبة لبعضهم، لكنه جوهري ومحوري، وينم عن أخلاق مثالية يتمتع بها قائد منهمك كل الوقت بتلبية حاجات بلاده وشعبه.
الرسائل التي يمكنني قراءتها من هذا الاتصال الهاتفي كثيرة، لكنني سأتحدث عما يتعلق بعملنا في وسائل الاعلام، حيث أعتقد بأن أهم رسالة يمكنني استخلاصها تتعلق بتراجع الاعلام الرسمي، وانخفاض سقفه، وعدم مجاراته لمستوى هم الناس وشكواهم، بسبب عدم أهلية كثيرين يشرفون على بث أو نشر مواد اعلامية، المطلوب أن تكون مؤثرة وذات جدوى ويقبلها الناس ويثقون بمهنية من يحضرها أو يطرحها.
 وقد تبادلت أطراف أحاديث مع زملاء وأساتذة حول هذه الرسالة الملكية المحتملة، فوجدت أن الجميع يعتقد مثلي ويدللون على أن سبب هذا التراجع ضعف المهنية، التي تدفع بصاحبها الى أن يلجأ الى التسكين ويتعامل مع النصوص والمواد الاعلامية المختلفة ضمن سقوف الفوبيا أو فوبيا السقوف، بينما يقوم جلالة الملك بالطلب مباشرة من محطة إذاعية خاصة أن تتابع قضايا الناس وهمومها وتطرحها على الهواء، ألا يدفع هذا للتساول؟ والعجب !.
الأخطاء التي تحدث من المسؤولين؛ أغلبها متعلق بإهمال وتقصير طواقم الموظفين الذين يديرون مكاتبهم، وحين لا يتمتع هؤلاء بثقافة «خدمة الناس والتيسير عليهم» تكثر الشكوى، ويتم استغلالها من قبل المتصيدين للشعبية والنجومية، فتنحو الخطابات للإثارة والشعبوية، وهذه خطابات لا يمكن لإعلام الرسمي ان يجاريها، فهو ليس إعلام نجومية وإثارة، لكنك تشعر بالغثيان حقا حين تسمع أو تشاهد مذيعين ومقدمي برامج ومعدّيها، يطلبون النجومية من العدم، فلا محتوى لديهم ولا مضمون مناسبا، ولا سقف حوار يرقى لاهتمام الناس ويجاري حاجتهم الملحة «للتنفيس عنهم على أقل تقدير»، بسبب قلة خبرة المحاورين وعدم المامهم بالمعلومة أو القوانين، وعدم استيعابهم للمحتوى الوطني الكامن خلف أي رأي أو قضية مخالفة لقناعاته ومستوى ثقافته حتى لا نقول لمستوى ذكائه، لذلك نشهد هذا الهبوط في مستوى أداء الاعلام الرسمي، ونفهم سر غياب الخطاب الرسمي الذي يتطلب منا جميعا أن نتفهمه، وأن نقدمه للناس بطريقة مناسبة سواء أكنا مؤيدين له أو معارضين.
لا يمكننا التوغل أكثر، فمساحة المقالة ومساحة الديمقراطية في مثل هذه الحوارات، محدودتان، مفخختان بالتأويلات الساذجة، غارقتان في اللاجدوى..ولا عزاء للصحافة الوطنية والمهنية سوى القول إن جلالة الملك هو الضامن الوحيد لحرية الصحافة والاعلام، وهو الذي يطل علينا دوما ليدعم هذه الحرية ويوجه رسائل ملكية لا تحتاج توضيحا..فهي أكثر وضوحا من سائر الخطابات والتحليلات والتأويلات.
«الله يعين الملك»؛ وكل مسؤول نظيف شريف يقوم بأمانة المسؤولية كما يجب، ويخفف عن الناس ضغوط الحياة التي تسبب في تفاقمها مسؤولون غائبون تماما عن المشهد، ولا يجرؤ كثيرون منهم أن يبادروا بما بادر به جلالة الملك لحل مشاكل الناس وتفهم شكواهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش