الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعب المفاجآت

رشيد حسن

الخميس 26 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 417


المتابع لمجريات الاحداث والوقائع، وخاصة اشراقات مسيرة العودة المجيدة المظفرة منذ 30 اذار الماضي وحتى الآن، يتأكد – بما لا يدع مجالا للشك- بأن الشعب الفلسطيني الصامد المقاوم، يمسك بزمام المبادرة، ويصنع الأحداث، ويكتب التاريخ من جديد، بكل قوة وبسالة واقتدار، ويفاجىء العدو باستمرار، وفي كل المراحل والمفاصل...
وبوضع النقاط على الحروف..
فلقد استطاعت جماهير شعبنا خلال مسيرات العودة، مفاجأة العدو، وارباكه، وجره الى مربع ردة الفعل، والذي بدا واضحا من خلال تصريحات مسؤوليه، ومواقفهم المتشنجة، وفاشية جيشهم، وكأننا امام عصابات الهاغاناه وشتيرن والارغون وليحي من جديد..
فلقد حرصت جماهير شعبنا، وفي كل جمعة، على اجتراح فعل جديد، اسلوب نضالي متميز لم يألفه العدو، ولم يتوقعه من قبل، وهذا يؤكد فشل استخباراته و»موساده» في اختراق النواة الصلبة، التي تشرف على هذه المسيرات، فقامت اولا بنصب خيام العودة على طول حدود القطاع مع الجزء المغتصب من فلسطين عام 1948، وبطول «80 كم» تقريبا، وذلك تاكيدا وتجسيدا لهدف هذه المسيرات المباركة، وهو الخروج من هذه الخيام، من حالة اللجوء والتشرد والمعاناة الي استمرت»70» عاما، وتعبيد طريق العودة الى الوطن، الممتد امامهم ينتظرهم، وهم الذين لم ينسوه لحظة، وهو أيضا لم ينساهم طرفة عين، وها هو من فرط الحنين، ولوعة الاشتياق، يفتح ذراعيه لاستقبالهم بعد غياب قسري طويل.. استقبال الحبيب الملتاع للحبيب الوله المشتاق..
-- وكانت الجمعة الثانية..جمعة الكاوتشوك المحترق، اذ قام نشطاء هذه المسيرات المباركة، بحرق الآلاف من اطارات الكاوتشوك، التي جمعوها من كافة مدن وبلدات ومخيمات القطاع، وأشعلوا النيران فيها لحجب الرؤية عن جنود العدو، الذين يقومون باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين؛ ما اسفر عن استشهاد أكثر من «35» متظاهرا، واصابة أكثر من خمسة الاف، اصابة بعضها خطرة، وقد ادى استعمال الرصاص المتفجر، الى بتر اطراف المئات من الشباب والاطفال المتظاهرين، وهو سلاح ممنوع استعماله دوليا. وفي مقدمتهم ايقونة المسيرات..وايقونة المقاومة السلمية، البطل المقعد ابراهيم ابو ثريا، الذي استشهد وهو على كرسيه المتحرك، يرفع العلم الفلسطيني عاليا خافقا، امام جنود العدو.. في تحد رجولي لا مثيل له.
-- وفي الجمعة الثالثة.. جمعة رفع العلم الفلسطيني خافقا في الاعالي، وحرق العلم الاسرائيلي، ودفنه في مزابل قطاع غزة، وهذا الاسلوب النضالي، المتميز المتفرد، يحمل دلالة كبرى، ورمزية عالية... ويؤكد أن العلم الفلسطيني هو وحده الذي يرفرف في سماء فلسطين، ولا مكان للعلم الاسرائيلي الصهيوني.
وبعبارة أوضح..
هذه رسالة للصهاينة المغتصبين، الذين قدموا لفلسطين من كافة ارجاء المعمورة، ليعودوا من حيث قدم اجدادهم واباؤهم، فليس لهم مكان في هذه البلاد، وليس لعلمهم مكان في هذه السماء الفلسطينية العربية، فالارض فلسطينية تتكلم عربيا، والسماء أيضا فلسطينية.. لا تقبل ان تخفق فيها، غير الراية العربية الفلسطينية..راية الحق والعز والكبرياء..
--وكانت المفاجأة المذهلة في الجمعة الرابعة.. جمعة الطائرات الورقية المشتعلة، وهو ما يشهد على عبقرية هذا الشعب، وعبقرية ابنائه القادرين دوما على ابتكار كل جديد، والقادرين دوما على اغراق العدو في بحر من المفاجآت، وجره الى مستنقع ردة الفعل، ليظهر على حقيقته..عدوا فاشيا.حاقدا..قاتلا..ارهابيا، لا يتقن الا لغة القتل، ولا يجيد الا قنص الابرياء من نساء واطفال وصحفيين ومسعفين واطباء ومعاقين يواجهون دباباته بكراسي متحركة، وصدور عامرة بالارادة الحرة.
لقد استطاعت هذه الطائرات الورقية المشتعلة، أن تجتاز الحدود، وأن تهبط في مستعمرات العدو، وفي معسكرات جيشه، وتشعل الحرائق وتزرع الخوف في اوصال هذا الكيان الغاصب، بعد ان فقد الوسيلة والحيلة في مواجه هذا الشعب الثائر، المصمم على كنسه من ارضه، وها هو يثبت كل يوم، بانه يمسك زمام المبادرة، ويمسك بالفعل، واستطاع ان يجر الصهاينة المحتلين الى مستنقع ردة الفعل، فلا ترى منهم سوى التخبط والارباك والارهاب، وقتل الابرياء..
باختصار...
شعبنا الفلسطيني العظيم، وهو يمسك بزمام المبادرة في صراعه مع العدو الصهيوني، ويصنع الاحداث، ويكتب التاريخ، يثبت انه شعب جدير بالحياة وسينتصر، ويقتلع الغزوة الصهيونية من جذورها.
ومن يعش ير.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش