الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون المساءلة الطبية على عتبة الاقرار بعد 16 عاما من مسودته الأولى

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 6 أيار / مايو 2018. 11:03 مـساءً
كتب :حمزة العكايلة



وصل الطريق بقانون المساءلة الطبية إلى مراحله الأخيرة، بعد أن أصر مجلس النواب على تعديلاته حيال القانون، إذ أصبح اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يوافق الأعيان على قرار النواب ويُقر القانون بعد أن يوشح بالإرادة الملكية السامية، أو يصر الأعيان على قرارهم، ليكون الحسم بالتالي لجلسة مشتركة.
ولدى الغوص في مضامين القانون، فإن إقراره على أي من الصيغتين لدى النواب أو الأعيان لن يمس جوهر مواده الأساسية، فالاختلاف ينحصر في عدد من التعريفات من مثل الخطأ الطبي وقطع النسل والمضاعفة الطبية، وكلها تذهب باتجاه الحفاظ على حقوق المرضى، وتضمن كذلك حقوق الطبيب والممرض ومختلف الأطراف محط النقاش كشركات التأمين وقطاع المستشفيات، إذ إنه يضع معايير وشروطا واضحة تمكن في المحصلة بالتخلص من الاجتهاد والتسويف والمماطلة في قضايا الخطأ الطبي.
لقد خضع القانون لنقاش مستفيض من قبل لجنتي الصحة في مجلسي النواب والأعيان، ويُسجل للجنة الصحة في النواب برئاسة الدكتور إبراهيم البدور توصلها لاتفاق مع ممثلي نقابات القطاع الصحي بعد أن كادت الاحتجاجات والتصعيد قاب قوسين أو أدنى من تسيد المشهد.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الاختلاف بين المجلسين يذهب في مقاصده لجهة تمتين مواد القانون، إذ لا مكان لنظرية الغالب والمغلوب لدى الأوساط البرلمانية في كلا المجلسين، فإقراره على أي من الصيغتين سيكون خطوة هامة في طريق تطوير الجهاز الصحي في المملكة علاوة على ما يحظى به من سمعة، جعلت من الأردن ملاذاً للكثير من المرضى في عديد الدول العربية.
ولعل أبرز المواد محط الاختلاف في المجلسين ما أقرته لجنة الصحة النيابية من تعديلات على مشروع القانون الأصلي فيما يتعلق بإنشاء صندوق في المجلس الصحي يسمى صندوق التأمين ضد أخطاء المسؤولية الطبية والصحية، وهو تعديل أدخل عليه الأعيان كلمة تكافلي وأن يكون متمتعاً بالشخصية الاعتبارية.
في المقابل أقرت اللجنة الصحية في الأعيان عديد المواد الواردة من مثيلتها في النواب مع إدخال بعض التعديلات كالنص على عدم جواز رفع أجهزة الانعاش عن متلقي الخدمة إلا إذا توقف القلب أو التنفس توقفا تاما ونهائيا، أو توقفت جميع وظائف الدماغ توقفا تاما ونهائيا وفقا للمعايير الطبية، وقرر الأطباء المعالجون بأن هذا التوقف لا رجعة فيه، وهذا النص أقره النواب في حين شطب الأعيان منه عبارة «أو التنفس».
ووفق ما أقره النواب فإن لوزير الصحة إنشاء لجنة كل ثلاث سنوات تسمى لجنة المعايير الطبية والصحية لاعتماد القواعد المهنية يرأسها أمين عام وزارة الصحة وعضوية أمين عام المجلس الطبي وأمين عام المجلس الصحي العالي وممثل عن الخدمات الطبية الملكية، وممثل عن جمعية المستشفيات الخاصة بالتناوب، وممثل عن المستشفيات الجامعية الرسمية بالتناوب، ونقيب الأطباء، ونقيب أطباء الأسنان، ونقيب الصيادلة.
بقي القول إنه من الإجحاف اختزال القانون بأوصاف من مثل أنه سيف مسلط على رقاب الأطباء، فقد حمل مضامين هامة طالما كانت محط اختلاف ولم تخضع لأي نصوص قانوينة؛ فهو يمنع التحول الجنسي والاستنساخ البشري أو إجراء التجارب والتطبيقات والأبحاث في هذا الإطار، ولا يجيز إنهاء حياة متلقي الخدمة من المرضى مهما كان السبب وإن كان بناء على طلبهم أو أوليائهم أو الأوصياء عليهم، كما لا يجيز القيام بأي عمل أو التدخل بقصد قطع النسل للمرأة إلا بموافقتها الخطية وبناءً على رأي صادر عن لجنة طبية متخصصة مكونة من ثلاثة أطباء من أصحاب الاختصاص على الأقل على أن يستثنى من ذلك الحالات الطارئة، وبالمجمل فإن القانون في فلسفته يعزز من مكانة القطاع الصحي الأردني علاوة على ما يحظى به من سمعة على المستويين الإقليمي والدولي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش